إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الثقاة يدلسون ويتلاعبون بالاسانيد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الثقاة يدلسون ويتلاعبون بالاسانيد

    الثقاة يدلسون ويتلاعبون بالاسانيد :
    بعد أن تعرفنا على جملة من نقاط الضعف في علم الرجال بقي لدينا موضوع غاية في الأهمية وهو موضوع وضع الاسانيد كذباً وزج الأحاديث باسانيد مختلقة لا أساس لها من الصحة، وهذا جانب من التلاعب اما الجانب الثاني وهو التحدث عن المجهولين، أو التحدث عن أناس قد ماتوا قبل سنين عديدة بحيث لم يعاصرهم ناقل الحديث، ومع هذا فهو يتحدث عنهم دون ذكر الواسطة بينه وبينهم وقد اعتبر البعض أن حديث الرجل عمن لم يدركه تدليساً واعطوا مثالاً كحديث مالك أبن انس حين كان يحدث عن سعيد بن المسيب وكذلك سفيان الثوري حين كان يحدث عن ابراهيم النخعي فإن هؤلاء حدثوا عن أناس لم يدركوهم ولم يذكروا الواسطة بينهم وبين صاحب الكلام ونقل جمال البنا عن كتاب أسباب اختلاف المحدثين ما هذا نصه : ﴿وهذا القول هو اوسع الأقوال والقول به يترتب عليه أمراً خطير وهو ان احداً من العلماء لم يسلم من التدليس في قديم العصر ولا حديثه ...ان الذين حدثوا عمن لم يدركوا كمالك بن أنس عن سعيد بن المسيب وسفيان الثوري عن إبراهيم النخعي وما أشبه كان يمكنهم لو شاء أحدهم ان يفعل ان يسمي من حدثه فسكوته عن ذكر من حدثه مع علمه نوع من التدليس﴾﴿ جناية قبيلة حدثنا – جمال البنا- ص53

    إن مسألة التدليس في الأحاديث كان البعض يتسلى بها ويتخذها لهواً كما روى الخطيب في الكفاية عن الفضل يعني أبن موسى يقول : ﴿قيل لهشيم ما حملك على هذا يعني التدليس فقال : أنه اشهى شيء !﴾﴿ - المصدر السابق - ص54
    -
    مع انه قد ذُم التدليس على لسان الكثير من أصحاب الحديث فقد قال شعبة بن الحجاج : ﴿التدليس أخو الكذب﴾ وقال حماد بن زيد : ﴿التدليس كذب﴾ وقال شعبة : ﴿لان ازني احب الي من ان ادلس﴾ وقال أبو اسامة : ﴿خرب الله بيوت المدلسين ما هم عندي الا كاذبون﴾
    ولم يكتفِ الفقهاء بالتدليس فحسب بل أجازوه حتى انهم اجازوا التدليس على رسول الله (ص) ولكن بطريقة الدهاء والمكر فقد نقل السخاوي﴿ شرح ألفية العراقي - ص 111
    - عن أبي العباس القرطبي صاحب كتاب ﴿المفهم﴾ قوله : ﴿استجاز بعض فقهاء أهل الرأي نسبة الحكم الذي دل عليه القياس الجلي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نسبة قوليه ، فيقول في ذلك : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذا ! ! ولهذا ترى كتبهم مشحونة بأحاديث تشهد متونها بأنها موضوعة ، لأنها تشبه فتاوى الفقهاء ، ولأنهم لا يقيمون لها سندا﴾﴿ تدريب الراوي - ص 185

    وهذا تدليس ما بعده تدليس لأنهم ينسبون القول لرسول الله (ص) صراحةً ولا يتهمون بالكذب مع اعترافهم بانه لم يصدر من رسول الله (ص)!!
    بل أن بعضهم قد تمادى في الكذب حتى قام بخلق الاسانيد كذباً وفق استحساناته للحديث مع اعترافه بذلك فقد قال خالد بن زيد سمعت محمد بن سعيد الدمشقي يقول : ﴿إذا كان الكلام حسن لم أر بأساً من أن أجعل له إسناداً﴾﴿ - شرح النووي لمسلم – ج 1- ص31
    ومع هذا التصريح بوضع الاسانيد كذباً نقل مسلم في صحيحه عن عبد الله بن المبارك انه قال ﴿الاسناد من الدين ولولا الاسناد لقال من شاء ما شاء﴾﴿ - صحيح مسلم - مسلم النيسابوري - ج 1 - ص 12﴾.
    فأي دين هذا الذي يوضع وفق الاستحسانات والاعجاب فإذا اعجبهم كلاماً وضعوا له اسناداً وجعلوا ذلك الاسناد من الدين !!
    ومن جملة الاعترافات ما جاء في رواية الخطيب انه قال : روى يحيى بن سليمان عن أبن وهب ، قال : سمعت مالك أبن انس يقول : ﴿كثير من هذه الأحاديث ضلالة ، لقد خرجت مني أحاديث لوددت أني اضرب بكل حديث منها سوطين وإني لم أحدث به ﴾﴿ نصيحة أهل الحديث - 34
    -
    لم يكن مالك أبن انس أول من اعترف بخطيئته بل ان كثير من أصحاب المصنفات الحديث اعترفوا كما اعترف مالك وكثيراً منهم من أوصى بعده بمحو الاثار أو من كان منهم من يباشر بنفسه بذلك وكان منهم من دفن تلك الأحاديث أو اغرقها بالماء وكل هذا ناشيء من عدم اطمأنانهم بما يملكون من الأحاديث أو من كان منهم على يقين بضلالة أحاديثه كمالك نفسه .
    كما أعترض جملة من الفقهاء على صحيح البخاري حيث كان وجه أعتراضهم أن البخاري كان يسمع الأحاديث بمسانيدها من شيخه دون أن يكتبها مباشرة بل يؤجل ذلك مدة طويلة أعتماداً على حفظه، فكانت هذه المسألة مدعاة للتشكيك لدى بعض الفقهاء في صحة أحاديث البخاري وأسانيده خصوصاً وأن له بعض العبارات التي تدعوا إلى مثل هذا التشكيك ومن ذلك قوله : إنه صنف كتابه ثلاث مرات وأنه لم يؤكد دقة ما كتبه عما سمعه بالتمام والكمال﴿ تاريخ بغداد –ج2 - ومقدمة فتح الباري ايضاً
    -
    ولم يكن عجباً أن يشتهر شخص بالصلاح ويتهم في الوقت نفسه بوضع الحديث فقد قيل ان أحمد بن محمد الفقيه المروزي كان أصلب أهل زمانه في السُنة وأذبهم عنها وأقمعهم لمن خالفها ومع هذا فقد كان يضع الحديث﴿ جناية قبيلة حدثنا – جمال البنا- ص62
    ونقل مسلم في صحيحه قول محمد بن يحيى بن سعيد القطان عن أبيه انه قال: ﴿لم نر الصالحين في شيء اكذب منهم في الحديث قال أبن أبي عتاب فلقيت انا محمد بن يحيى بن سعيد القطان فسألته عنه فقال عن أبيه لم تر أهل الخير في شيء اكذب منهم في الحديث﴾﴿ - صحيح مسلم - مسلم النيسابوري - ج 1 - ص 13 - 14﴾.
    وبعضهم قال عنهم مسلم بانهم يجري الكذب على لسانهم ولا يتعمدون ذلك﴿ شرح مسلم - النووي - ج 1 - ص 94﴾ وقال مسلم أيضاً : ﴿ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير والزهد﴾ ﴿ - اللئالي المصنوعة - السيوطي - ج 2 - في خاتمة الكتاب﴾ .
    وشاهد هذا الكلام هو ما قام به جماعة من الثقاة بوضع الأحاديث ونسبتها إلى الرسول (ص) فقد روي عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي ، ومحمد بن عكاشة الكرماني ، وأحمد بن عبد الله الجويباري ، وغيرهم . قيل لأبي عصمة : من أين لك عن عكرمة عن أبن عباس في فضل سور القرآن سورة سورة ؟ فقال : إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة .
    وقد ذكر الحاكم وغيره من شيوخ المحدثين : إن رجلا من الزهاد انتدب في وضع أحاديث في فضل القرآن وسوره فقيل له : لم فعلت هذا ؟ فقال : رأيت الناس زهدوا في القرآن فأحببت أن أرغبهم فيه فقيل : فإن النبي (ص) قال : من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار . فقال : أنا ما كذبت عليه إنما كذبت له !! .
    ومن هؤلاء أبو داود النخعي كان أطول الناس قياما بالليل وأكثرهم صياما بالنهار وهو وضاع للحديث . وكذلك أبو يحيى الوكار من الكذابين الكبار وكان من الصلحاء العُباد الفقهاء . ومنهم إبراهيم بن محمد الآمدي أحد الزهاد وأحاديثه موضوعة . ومنهم رشدين مقلب متون الحديث وكان صالحاً عابداً كما قاله الذهبي . ومنهم إبراهيم بن أبو إسماعيل الأشهلي كان عابداً صام ستين سنة ، لا يتابع على شيء من حديثه كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل . ومنهم جعفر بن الزبير كان مجتهداً في العبادة وهو وضاع . ومنهم أبان بن أبي عياش رجل صالح كان من العباد وهو كذاب .
    وهؤلاء وغيرهم كثير كانوا من الوضاعين الكذابين وهم بين إمام في الحديث وحافظ شهير وفقيه بارع في الرواية والأخبار وخطيب مرموق إلا إنهم كانوا كذابين وضاعين !!
    بعد ما تقدم نحب أن نبين أن الثقة في علم الرجال مفقود في حقيقة الأمر فإننا شاهدنا كثيراً ممن يوثقونهم كانوا كذابين وضاعين اضافة إلى كذب وتدليس اكابر الفقهاء بل وضعهم للاسانيد كذباً واختراعاً وهذا مما يجعلنا نشك في أصل صحة الاسناد فبعد أن كنا نشك في توهم الثقة أو نسيانه أو غلطه أصبحنا نشك الآن في أصل السند فهل هو صحيح ام مفتعل من الأساس ؟
    ان الفقهاء قد وثقوا اناساً كانوا من أهل الكذب والوضع بل ان الفقهاء أنفسهم كان يجري على لسانهم الكذب كما قال مسلم في صحيحة فمن اين يصح وفق القواعد الرجالية وبعد الذي ذكرناه خبر يرويه هؤلاء ؟
    إننا قد ذكرنا عدم تشكيكنا بكل الناس وهذا لا يمكن بطبيعة الحال بل اننا نقول : إن كثيراً من الناس ممن تحسبونهم ثقاة قد قاموا بتصنيف أحاديث قد اعترفوا بانفسهم بانها أحاديث ضلالة ومنهم من كان يكذب متعمداً ومنهم من كان ينسب القول لرسول الله إذا وافق القياس فأي جرم هذا واي كذب يكذب على نبينا في وضح النهار وامام اعين الفقهاء وبين أقلامهم !!
    اَيْنَ بابُ اللهِ الَّذى مِنْهُ يُؤْتى
يعمل...
X