إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

من كلام أمير المؤمنين(ع) حول تفسير سورة ألهاكم التكاثر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • من كلام أمير المؤمنين(ع) حول تفسير سورة ألهاكم التكاثر

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطاهرين
    عندما نقرا او نسمع كلام أي واحد من المعصومين (عليهم السلام ) فنحن أمام كنوز من الحكمة والمعرفة التي تكتنف حياة الإنسان من كافة جوانبها وتضع الحلول المناسبة
    لمشاكلها وفي كافة الميادين .
    كلام المعصوم إنما هو دستور حقيقي للإنسان يضمن له اذا سار على نهجه السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة ومن هنا نجد أنفسنا دائما بحاجة للإطلاع على كلامهم والاهتداء بمعارفهم التي أرادوها ان تصل ألينا.
    عموما كل كلامهم إنما هو نور وبالأخص كلام الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام ) فهو سيد الحكماء وهو سيد العرفاء وقد اعترف بروعة كلامه كافة المسلمين بل حتى غيرهم من اهل الأديان الأخرى شهدوا بان كلام علي بن ابي طالب (عليه السلام) إنما يعتبر من الطراز الأول من الحكمة والبلاغة.
    وبين أيدينا اثر خالد وسفر جليل يحتوي على درر من كلام الإمام علي (عليه السلام ) الا وهو كتاب نهج البلاغة الذي جمع فيه العلامة الكبير الشريف الرضي مجموعة رائعة من كلام الإمام (عليه السلام ).
    نريد ان نطل على واحدة من تلك الدرر وهي كلام الإمام علي (علي السلام ) حينما قرأ قوله تعالى ألهاكم التكاثر ولا يمكن ان خوض في تفسير وشرح هذه الكلمات الشريفة في هذه العجالة ولا يستوفي استيعابها خطبة بل مجموعة من الخطب ولكن بودنا ان نتحدث عن مجموعة من الجوانب المهمة التي نستفيدها من كلامه (عليه السلام ).
    اولا: قال الإمام (عليه السلام ): (( يَا لَهُ مَرَاماً مَا أَبْعَدَهُ وَ زَوْراً مَا أَغْفَلَهُ وَ خَطَراً مَا أَفْظَعَهُ لَقَدِ اسْتَخْلَوْا مِنْهُمْ أَيَّ مُدَّكِرٍ وَ تَنَاوَشُوهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ أَ فَبِمَصَارِعِ آبَائِهِمْ يَفْخَرُونَ أَمْ بِعَدِيدِ الْهَلْكَى يَتَكَاثَرُونَ يَتَكَاثَرُونَ يَرْتَجِعُونَ مِنْهُمْ أَجْسَاداً خَوَتْ وَ حَرَكَاتٍ سَكَنَتْ وَ لَأَنْ يَكُونُوا عِبَراً أَحَقُّ مِنْ أَنْ يَكُونُوا مُفْتَخَراً وَ لَأَنْ يَهْبِطُوا بِهِمْ جَنَابَ ذِلَّةٍ أَحْجَى مِنْ أَنْ يَقُومُوا بِهِمْ مَقَامَ عِزَّةٍ ))
    فهم كانوا يتفاخرون بانتسابهم لإبائهم وأجدادهم ويعتبرون هذا من عناصر الرفعة بين الناس ولكنه في الواقع ليس بصحيح فاي قيمة وأي فخر بالذين تحولوا الى أجساد خامدة وتناثرت أجسامهم في الأرض وطواهم الموت وهم أساسا ليسوا من أهل الإيمان ولا من الذين خلفوا للناس علما ينتفع به وليس لهم انجازات حقيقية تخدم الناس بل هؤلاء كانوا يتفاخرون بإبائهم الذين سجدوا للأصنام وعبدوا الأوثان وكان عليهم ان يجعلوهم عِبَراً أَحَقُّ مِنْ أَنْ يَكُونُوا مُفْتَخَراً وَليس الإباء المنحرفون مصدرا للفخر بل هم مصدر للذل والهوان فلَأَنْ يَهْبِطُوا بِهِمْ جَنَابَ ذِلَّةٍ أَحْجَى مِنْ أَنْ يَقُومُوا بِهِمْ مَقَامَ عِزَّةٍ

    ثانيا: وينعطف بنا الأمير (عليه السلام ) الى جانب مهم حينما قال (( وَ لَوِ اسْتَنْطَقُوا عَنْهُمْ عَرَصَاتِ تِلْكَ الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ وَ الرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ لَقَالَتْ ذَهَبُوا فِي الْأَرْضِ ضُلَّالًا وَ ذَهَبْتُمْ فِي أَعْقَابِهِمْ جُهَّالًا تَطَئُونَ فِي هَامِهِمْ وَ تَسْتَنْبِتُونَ فِي أَجْسَادِهِمْ وَ تَرْتَعُونَ فِيمَا لَفَظُوا وَ تَسْكُنُونَ فِيمَا خَرَّبُوا وَ إِنَّمَا الْأَيَّامُ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ بَوَاكٍ وَ نَوَائِحُ عَلَيْكُمْ ))
    هؤلاء الأموات الذين تفخرون بهم ذهبوا الى الآخرة ضلال ومن يفخر بهم إنما يذهب على أثرهم جاهلا وانتم يا من تفخرون بالموتى إنما تَطَئُونَ فِي هَامِهِمْ فهم تحت الأرض ونحن نمشي عليها وجئتم لتَسْكُنُونَ فِيمَا خَرَّبُوا فكم من قصر وبيت يسعى الإنسان سنينا لإكماله وترميمه ثم تمر الأيام واذا به يفارقه ويتركه الى غيره ليهنأ به والباني جمع الأموال بعناء ومشقة ويأخذه من يأتي بعده على الجاهز وهذا هو حال الدنيا .
    ثالثا: ولنا ان نفكر عن حال الإنسان في قبره بعد ان يفارق هذه الدنيا وهنا قال الأمير ( عليه السلام ) : (( سَلَكُوا فِي بُطُونِ الْبَرْزَخِ سَبِيلًا سُلِّطَتِ الْأَرْضُ عَلَيْهِمْ فِيهِ فَأَكَلَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ وَ شَرِبَتْ مِنْ دِمَائِهِمْ فَأَصْبَحُوا فِي فَجَوَاتِ قُبُورِهِمْ جَمَاداً لَا يَنْمُونَ وَ ضِمَاراً لَا يُوجَدُونَ لَا يُفْزِعُهُمْ وُرُودُ الْأَهْوَالِ وَ لَا يَحْزُنُهُمْ تَنَكُّرُ الْأَحْوَالِ وَ لَا يَحْفِلُونَ بِالرَّوَاجِفِ وَ لَا يَأْذَنُونَ لِلْقَوَاصِفِ غُيَّباً لَا يُنْتَظَرُونَ وَ شُهُوداً لَا يَحْضُرُونَ وَ إِنَّمَا كَانُوا جَمِيعاً فَتَشَتَّتُوا وَ آلَافاً فَافْتَرَقُوا وَ مَا عَنْ طُولِ عَهْدِهِمْ وَ لَا بُعْدِ مَحَلِّهِمْ عَمِيَتْ أَخْبَارُهُمْ وَ صَمَّتْ دِيَارُهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ سُقُوا كَأْساً بَدَّلَتْهُمْ بِالنُّطْقِ خَرَساً وَ بِالسَّمْعِ صَمَماً وَ بِالْحَرَكَاتِ سُكُوناً ))
    يا له من وصف مرعب ويا له من حال محزن ويا لها من نتيجة حينما يفكر بها احدنا يجد نفسه أمام واقع مرير ليس إمامه الا ان يراجع نفسه ويحذر ان تضيع فرصة الدنيا من اجل ان ينال رضا الله تعالى .
    فحال الموتى أنهم قد سُلِّطَتِ الْأَرْضُ عَلَيْهِمْ فإذا بها قد َأَكَلَتْ مِنْ لُحُومِ أجسادهم وَمن ثم شَرِبَتْ مِنْ دِمَائِهِمْ فإذا بالموتى قد َأَصْبَحُوا بقُبُورِهِمْ فِي فَجَوَاته الضيقة والمظلمة وهم جَمَاداً لَا حركة و لا نمو و لا نشاط ولَا يتأثرون بأي شيء من حولهم لانشغالهم بما هم فيه من حال صعب يجعل الولدان شيبا.
    هل نتوقع مجيئهم هل نتوقع ان نراهم ؟؟ كلا و ألف كلا فهم غُيَّاب لَا يُنْتَظَرُونَ ولن نراهم او نسمعهم او حتى نشعر بهم.
    الموتى جزء من الماضي وقد كَانُوا جماعات فَتَشَتَّتُوا وَ آلَاف فَفْرَقُهم الموت حتى الولد لا بشعر ان والده الميت الى جنبه كل واحد مشغول بعالمه ومنهمك بحاله.
    وذلك لأنهم سُقُوا كَأْس الموت التي بَدَّلَتْهُمْ بِالنُّطْقِ خَرَساً فلا كلام ولا نقاش وَ لا يسمعون كلامنا فقد أبدلهم الموت بِالسَّمْعِ صَمَماً وَلا يتحركون ولا اثر لهم تماما فقد أبدلهم الموت بِالْحَرَكَاتِ سُكُوناً
    حتى المعارف ضاعت فيما بينهم لنسمع ما قاله الأمير (عليه السلام ) : ((جِيرَانٌ لَا يَتَأَنَّسُونَ وَ أَحِبَّاءُ لَا يَتَزَاوَرُونَ بَلِيَتْ بَيْنَهُمْ عُرَا التَّعَارُفِ وَ انْقَطَعَتْ مِنْهُمْ أَسْبَابُ الْإِخَاءِ فَكُلُّهُمْ وَحِيدٌ وَ هُمْ جَمِيعٌ وَ بِجَانِبِ الْهَجْرِ وَ هُمْ أَخِلَّاءُ ))
    وحشة وغربة و وحدة ليس أمامك الا عملك .

    رابعا: وينقل لنا الامام علي (عليه السلام ) عنهم وصفا مريعا لحالهم فقد قال الامام ( عليه السلام ) : (( وَ لَئِنْ عَمِيَتْ آثَارُهُمْ وَ انْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُمْ لَقَدْ رَجَعَتْ فِيهِمْ أَبْصَارُ الْعِبَرِ وَ سَمِعَتْ عَنْهُمْ آذَانُ الْعُقُولِ وَ تَكَلَّمُوا مِنْ غَيْرِ جِهَاتِ النُّطْقِ فَقَالُوا كَلَحَتِ الْوُجُوهُ النَّوَاضِرُ وَ خَوَتِ الْأَجْسَامُ النَّوَاعِمُ وَ لَبِسْنَا أَهْدَامَ الْبِلَى وَ تَكَاءَدَنَا ضِيقُ الْمَضْجَعِ وَ تَوَارَثْنَا الْوَحْشَةَ وَ تَهَكَّمَتْ عَلَيْنَا الرُّبُوعُ الصُّمُوتُ فَانْمَحَتْ مَحَاسِنُ أَجْسَادِنَا وَ تَنَكَّرَتْ مَعَارِفُ صُوَرِنَا وَ طَالَتْ فِي مَسَاكِنِ الْوَحْشَةِ إِقَامَتُنَا وَ لَمْ نَجِدْ مِنْ كَرْبٍ فَرَجاً وَ لَا مِنْ ضِيقٍ مُتَّسَعاً))
    ياله من وصف مهول وحال من القلوب تزول وشكوى مريرة ينقلها لنا
    نحن نعلم ان اعز شيء في جسم الانسان هو وجهه الذي يعتني به ويحاول اظهاره باجمل وصف ولكن الموتى ليس امامهم الا وجوه شحبت واكلها التراب فقد كَلَحَتِ الْوُجُوهُ النَّوَاضِرُ الناعمة التي يصرف لاجلها الملايين في عمليات التجميل ومن ثم تكون حصة التراب الذي منه خَوَتِ الْأَجْسَامُ النَّوَاعِمُ .
    الشيء المؤلم هو ضيق القبر وظلمته فهم ينادون بلسان الحال انه قد تَكَاءَدَنَا ضِيقُ الْمَضْجَعِ ومع الضيق يجدون الوحشة فهم يرعبون باستمرار من الْوَحْشَةَ التي تحتويها الرُّبُوعُ الصُّمُوتُ فالمقابر اراضي ليس فيها الا الصمت المميت .
    ايها الموتى اين جمال الاجساد وطراوتها ها هو لسان حالهم يقول لقد انْمَحَتْ مَحَاسِنُ أَجْسَادِنَا وَ لا تستطيعون معرفة معالم اشكالنا فاين اللون واين العيون والانوف واين الخدود ؟؟ نعم لقد تَنَكَّرَتْ مَعَارِفُ صُوَرِهم وانمحت مفاتن ملامحهم.

    خامسا: ثم يسترسل الامام علي ( عليه السلام ) في وصفه لحال الموتى وما جرى عليهم حيث قال : (( فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ بِعَقْلِكَ أَوْ كُشِفَ عَنْهُمْ مَحْجُوبُ الْغِطَاءِ لَكَ وَ قَدِ ارْتَسَخَتْ أَسْمَاعُهُمْ بِالْهَوَامِّ فَاسْتَكَّتْ وَ اكْتَحَلَتْ أَبْصَارُهُمْ بِالتُّرَاب فَخَسَفَتْ وَ تَقَطَّعَتِ الْأَلْسِنَةُ فِي أَفْوَاهِهِمْ بَعْدَ ذَلَاقَتِهَا وَ هَمَدَتِ الْقُلُوبُ فِي صُدُورِهِمْ بَعْدَ يَقَظَتِهَا وَ عَاثَ فِي كُلِّ جَارِحَةٍ مِنْهُمْ جَدِيدُ بِلًى سَمَّجَهَا وَ سَهَّلَ طُرُقَ الْآفَةِ إِلَيْهَا مُسْتَسْلِمَاتٍ فَلَا أَيْدٍ تَدْفَعُ وَ لَا قُلُوبٌ تَجْزَعُ لَرَأَيْتَ أَشْجَانَ قُلُوبٍ وَ أَقْذَاءَ عُيُونٍ لَهُمْ فِي كُلِّ فَظَاعَةٍ صِفَةُ حَالٍ لَا تَنْتَقِلُ وَ غَمْرَةٌ لَا تَنْجَلِي فَكَمْ أَكَلَتِ الْأَرْضُ مِنْ عَزِيزِ جَسَدٍ وَ أَنِيقِ لَوْنٍ ))
    نعم كُشِفَ عَنْهُمْ مَحْجُوبُ الْغِطَاءِ لَنا لراينا اهوالا منها ان اذان الانسان قد ارْتَسَخَتْ بِالْهَوَامِّ الارضية فَاسْتَكَّتْ وَ اكْتَحَلَتْ أَبْصَارُهُ بِالرمال فَانخَسَفَتْ وَ اما اللسان فقد تَقَطَّعَ َبعْدَ ذَلَاقَتِهَ وكثرة القيل والقال وَ اما بالنسبة للقلوب فانها هَمَدَتِ فِي الصُدُورِ بَعْدَ يَقَظَتِهَا.

    ********************
    سادسا: ويصف لنا الامام علي ( عليه السلام ) فقد قال: (( فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ عَلَى جَنَاحٍ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا وَ تَرْكِ الْأَحِبَّةِ إِذْ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ مِنْ غُصَصِهِ فَتَحَيَّرَتْ نَوَافِذُ فِطْنَتِهِ وَ يَبِسَتْ رُطُوبَةُ لِسَانِهِ فَكَمْ مِنْ مُهِمٍّ مِنْ جَوَابِهِ عَرَفَهُ فَعَيَّ عَنْ رَدِّهِ وَ دُعَاءٍ مُؤْلِمٍ بِقَلْبِهِ سَمِعَهُ فَتَصَامَّ عَنْهُ مِنْ كَبِيرٍ كَانَ يُعَظِّمُهُ أَوْ صَغِيرٍ كَانَ يَرْحَمُهُ وَ إِنَّ لِلْمَوْتِ لَغَمَرَاتٍ هِيَ أَفْظَعُ مِنْ أَنْ تُسْتَغْرَقَ بِصِفَةٍ أَوْ تَعْتَدِلَ عَلَى عُقُولِ أَهْلِ الدُّنْيَا ))
    هذا هو حال الانسان حينما يفارق الدُّنْيَا وَ يتَرْكِ الْأَحِبَّةِ ويختطفه الموت الى عالم اخر مجهول لا نعلم عنه شيء.
    من هنا علينا ان نتعظ ونحذر انفسنا من الاغترار بالدنيا ونحاول ان نستعد للمصير الاتي الينا .
    فاذا وقفنا على المقابر ، فلنذكر أن فيها الشاب و الهرم ، و الغني و الفقير
    لا نقول غداً افعل كذا وكذا من الصالحات ، فلعلنا لا ندرك غداً ، ولنقف على باب المقبرة يوماً ، و نعد الموتى ونرى كيف يدخلون و لا يخرجون منها
    لو كُشف لنا ما بقي من أجلنا لاستعدينا للسفر إلى الدار الاخرة و ليس أمامنا إلا الجنة أو النار . فان كل يوم يمضي ، يُنقصُ من عمرنا يوماً فإذا جف القلم لا ينفع الندم
    قال الامام علي {ع} {إعرف الحق تعرف أهله}
يعمل...
X