إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مردودات الغيبة على الأمة الأسلامية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مردودات الغيبة على الأمة الأسلامية







    مردودات الغيبة على الأمة الإسلامية


    لا شك ولا ريب بأن هناك آثاراً وتبعات خلّفتها غيبة إمام العصر والزمان على الأمة الإسلامية، تتمنى لو كان الإمام موجوداً حتى تكون بوضع أفضل مما هي عليه الآن،‏ولكن حصل هذا وبتخطيط من سلاطين الجور وبفعل تابعيهم غيبوا عنهم الإمام ‏وحرموا من فضل وجوده بينهم. هذا الوجود الذي ينير لهم الطريق ويهديهم إلى‏ السعادة البشرية والكمال الذي يسعى إليه بني الإنسان،
    هذا الوجود الذي يمثل الأب‏ الرحوم والعطوف على رعيته يتألم لألمهم ويفرح لفرحهم.
    هذا الوجود الذي يرتقي بعقول البشر إلى الكمال المنشود فهو العقل الكامل بمعنى‏الكلمة.
    فالإمام (عليه السلام) هو مصدر الأحكام، حيث إن اللَّه سبحانه وتعالى جعل الشريعة لسعادة البشر وأحكامه لتقنين حياتهم وتنظيم علاقات البشر فيما بينهم كي لا يسود الهرج والمرج. وهذا لا بد له من مبلغ وموجه يتمتع بصفات يريدها اللَّه تعالى لهذا المنصب الخطير وليس له إلا المعصوم عليه السلام.
    ففي مجتمعنا الحاضر تتخذ الدول الكبيرة والمنظمات من ينطق باسمها ويتحدث‏ بلسانها في التجمعات والمؤتمرات ولابد لهذا الممثل أن يكون على قدر عالٍ من‏الكفاءة بحيث يلبّي رغبات من يمثله على أحسن وجه.
    وهكذا الإمام المعصوم عليه السلام فهو خير من يمثل الشريعة والرسالة الإسلامية ويتحدث عن‏دين اللَّه وأحكامه وعن إرادة اللَّه في الأرض فهو حجة اللَّه تعالى على خلقه لأنه‏ المتصل باللَّه تبارك وتعالى والوارث لعلم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه وآله)، وان‏ بفقدانه تنحسر هذه الفوائد وتفقد البشرية الكثير من الأمور التي هي بحاجة ماسّة إليها، فالأحكام الواقعية لا يعلم بها إلا اللَّه والمعصوم المخول عنه تعالى، إلا أن لطف‏ اللَّه تعالى على البشرية ورأفته بهم وبركات صاحب الأمر صلوات اللَّه عليه اقتضى وجود الفقهاء الجامعين للشرائط لتبين أحكام اللَّه تعالى في زمن الغيبة وإن لم يكن هذا التبيين منهم على درجة عالية من الدقة التي تصل إلى مرحلة القطع فضلا عن التلاعب بالاحكام الشرعية وفق الاهواء والمصالح الشخصية وهي المرحلة التي لا يدركها إلا المعصوم عليه السلام، فالمعصوم لا يحل محله إلا المعصوم. ولكن هذا أثر من‏آثار غيبة الامام المعصوم (عليه السلام) بكونه مصدراً للأحكام الشرعية
    فالأحكام التي يصل إليها الفقيه ظنية ومحتملة للاشتباه والنسيان فالفقيه ليس معصوماً، ولذا سنفتقد تلك الجهة القطعية في تبيين بعض الأحكام وهذه هي من تبعات غيبة الإمام سلام‏اللَّه عليه ومن الخسائر التي ترتبت على الغيبة من هذا الجانب.
    وأما بالنسبة إلى جانب الرعاية الأبوية وكون الإمام هو الأب الروحي للأمة ليس فقط مصدرأ للأحكام، فانه سلام اللَّه عليه رؤوف بالمؤمنين رحوم بهم يحيطهم بالعطف‏والرعاية والمتابعة والتربية حريص بأن يصل بهم إلى مدارج الكمال الروحي‏والمعنوي.
    وهذا الجانب لا يختلف كثيراً من جهة الإمام نفسه فانه أرواحنا له الفداء لا يختلف‏ الشعور بالأبوة بالنسبة له سواء كان حاضراً أم غائباً.
    إلا أن الأمر يختلف بالنسبة لنا فان غيبة الإمام سلام اللَّه عليه تزيد من غفلة البشر وابتعادهم عن الإمام وما يتطلبه من انصياع لأوامره وطاعة للَّه سبحانه وتعالى.
    فالإنسان مادي وميله إلى المادة والمحسوس وما يرى ويسمع ويلمس أشد وأكثر مما هو ليس كذلك.
    فغيبة الإمام سلام اللَّه عليه تؤدي إلى هذه الخسارة، وهي الالتفات والانتباه إلى‏ الإمام وما يريده فيقع الناس في غفلة، وما أشدها من خسارة. هذا...
    وأما بالنسبة إلى كون الإمام هو القدوة التامة للناس فانه سلام اللَّه عليه قد نصب من‏اللَّه سبحانه وتعالى وبأحاديث متواترة عن النبي (صلّى اللَّه عليه وآله) الذي لا ينطق‏عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى حيث قال صلوات اللَّه عليه: «إني تارك فيكم الثقلين‏ كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)

    وهذا الاقتران في الحديث بين القرآن (كتاب اللَّه) وعترت أهل بيت رسول اللَّه (صلّى‏اللَّه عليه وآله) إن دلّ على شي‏ء إنما يدل على مكانة المعصوم سلام اللَّه عليه عند اللَّه‏وعند رسوله وكونه قدوة للناس كما كان رسول اللَّه صلوات اللَّه عليه، فتتجسد فيه‏ حقيقة العبودية للَّه تعالى وترى فيه صدق الإسلام وأخلاق رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه‏وآله) وهذا من لطف اللَّه سبحانه وتعالى على البشرية بأن أنعم عليهم بهذه النعمة وهي نعمة الاقتداء بهكذا مخلوق يحتذى به.
    وإذا بها تفقد هذه النعمة، فيالها من خسارة!
    والنتيجة هي خسارة الأمة للإمام الذي هو العقل الكامل الذي لا يشوبه نقص ولا نسيان ولا شبهة تعتريه، فهو الذي يرتقي‏ بعقول البشر إلى مراتب الكمال المنشود، ولذا فبغيابه يضحى الناس في تخبط وضلال،ٍ قال أمير المؤمنين سلام اللَّه عليه يخاطب الناس:
    «كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم يرى، يبرأ بعضكم من بعض».
    وعنه سلام اللَّه عليه:
    «كأني بكم تجولون جولان النعم تطلبون المرعى فلا تجدونه».


    قال الامام علي {ع} {إعرف الحق تعرف أهله}
يعمل...
X