إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

خطبة النبي محمد (ص)يوم الغدير

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • خطبة النبي محمد (ص)يوم الغدير




    ]الْحَمْدُ لله الَّذي عَلا في تَوَحُّدِهِ وَدَنا في تَفَرُّدِهِ وَجَلَّ في سُلْطانِهِ وَعَظُمَ في أَرْكانِهِ، وَأَحاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْماً وَهُوَ في مَكانِهِ، وَقَهَرَ جَميعَ الْخَلْقِ بِقُدْرَتِهِ وَبُرْهانِهِ، حَميداً لَمْ يَزَلْ، مَحْمُوداً لا يَزالُ وَمَجيداً لا يَزُولُ، وَمُبْدِئاً وَمُعيداً وَكُلُّ أَمْر إلَيْهِ يَعُودُ.بارِئُ الْمَسْمُوكاتِ وَداحِى الْمَدْحُوّاتِ وَجَبّارُ الأرضيين وَالسَّماواتِ، قُدُّوسٌ سُبُّوحٌ، رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ، مُتَفَضِّلٌ عَلى جَميعِ مَنْ بَرَأَهُ، مُتَطَوِّلٌ عَلى جَميعِ مَنْ أَنْشَأَهُ. يَلْحَظُ كُلَّ عَيْن وَالْعُيُونُ لا تَراهُ. كَريمٌ حَليمٌ ذُو أَناة، قَدْ وَسِعَ كُلَّ شَيْء رَحْمَتُهُ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَتِهِ. لا يَعْجَلُ بِانْتِقامِهِ، وَلا يُبادِرُ إلَيْهِمْ بِمَا اسْتَحَقُّوا مِنْ عَذابِهِ. قَدْ فَهِمَ السَّرائِرَ وَعَلِمَ الضَّمائِرَ، وَلَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ الْمَكْنُوناتُ وَلاَ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْخَفِيّاتُ. لَهُ الإحاطة بِكُلِّ شَيْء وَالْغَلَبَةُ عَلى كُلِّ شَيْء وَالْقُوَّةُ في كُلِّ شَيْء وَالْقُدْرَةُ عَلى كُلِّ شَيْء، وَلَيْسَ مِثْلَهُ شَيْءٌ. وَهُوَ مُنْشِئُ الشَّيْءِ حينَ لا شَيْءَ، دائِمٌ حَيٌّ وَقائِمٌ بِالْقِسْطِ، لا إلهَ إلاّ هُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ. جَلَّ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبيرُ. لا يَلْحَقُ أَحَدٌ وَصْفَهُ مِنْ مُعايَنَة، وَلا يَجِدُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ مِنْ سِرٍّ وَعَلانِيَة، إلاّ بِما دَلَّ عَزَّ وَجَلَّ عَلى نَفْسِهِ. وَأَشْهَدُ أَنَّهُ اللهُ الَّذي ملأ الدَّهْرَ قُدْسُهُ، وَالَّذي يَغْشَى الأبد نُورُهُ، وَالَّذي يُنْفِذُ أَمْرَهُ بِلا مُشاوَرَةِ مُشير، وَلا مَعَهُ شَريكٌ في تَقْديرِهِ، وَلا يُعاوَنُ في تَدْبيرِهِ. صَوَّرَ مَا ابْتَدَعَ عَلى غَيْرِ مِثال، وَخَلَقَ ما خَلَقَ بِلا مَعُونَة مِنْ أَحَد وَلا تَكَلُّف وَلاَ احْتِيال.أَنْشَأَها فَكانَتْ، وَبَرَأَها فَبانَتْ. فَهُوَ اللهُ الَّذي لا إلهَ إلاّ هُوَ الْمُتْقِنُ الصَّنْعَةَ، الْحَسَنُ الصَّنيعَةُ، الْعَدْلُ الَّذي لا يَجُورُ، و الأكرم الَّذي تَرْجِعُ إلَيْهِ الأمور.
    وَأَشْهَدُ أَنَّهُ اللهُ الَّذي تَواضَعَ كُلُّ شَيْء لِعَظَمَتِهِ، وَذَلَّ كُلُّ شَيْء لِعِزَّتِهِ، وَاسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْء لِقُدْرَتِهِ، وَخَضَعَ كُلُّ شَيْء لِهَيْبَتِهِ. مَلِكُ الأملاك وَمُفَلِّكُ الأفلاك وَمُسَخِّرُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، كُلٌّ يَجْري لأجل مُسَمّى، يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ يَطْلُبُهُ حَثيثاً. قاصِمُ كُلِّ جَبّار عَنيد، وَمُهْلِكُ كُلِّ شَيْطان مَريد.لَمْ يَكُنْ لَهُ ضِدٌّ وَلا مَعَهُ نِدٌّ، أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ. إلهٌ واحِدٌ وَرَبُّ ماجِدٌ، يَشاءُ فَيُمْضي، وَيُريدُ فَيَقْضي، وَيَعْلَمُ فَيُحْصي، وَيُميتُ وَيُحْيي، وَيُفْقِرُ وَيُغْني، وَيُضْحِكُ وَيُبْكي، وَيُدْني وَيُقْصي، وَيَمْنَعُ وَيُعْطي، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ. يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ، لا إلهَ إلاّ هُوَ الْعَزيزُ الْغَفّارُ. مُسْتَجيبُ الدُّعاءِ وَمُجْزِلُ الْعَطاءِ، مُحْصِي الأنفاس وَرَبُّ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ الَّذي لا يُشْكِلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلا يُضْجِرُهُ صُراخُ الْمُسْتَصْرِخينَ، وَلا يُبْرِمُهُ إلْحاحُ الْمُلِحّينَ. الْعاصِمُ لِلصّالِحينَ، وَالْمُوَفِّقُ لِلْمُفْلِحينَ، وَمَوْلَى الْمُؤْمِنينَ وَرَبُّ الْعالَمينَ ; الَّذي اسْتَحَقَّ مِنْ كُلِّ مَنْ خَلَقَ أَنْ يَشْكُرَهُ وَيَحْمَدَهُ عَلى كُلِّ حال.
    أَحْمَدُهُ كَثيراً وَأَشْكُرُهُ دائِماً عَلَى السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ وَالشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ، وَأُومِنُ بِهِ وَبِمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ. أَسْمَعُ لأمره وَأُطيعُ وَأُبادِرُ إلى كُلِّ ما يَرْضاهُ وَأَسْتَسْلِمُ لِما قَضاهُ، رَغْبَةً في طاعَتِهِ وَخَوْفاً مِنْ عُقُوبَتِهِ، لأنه اللهُ الَّذي لا يُؤْمَنُ مَكْرُهُ وَلا يُخافُ جَوْرُهُ. وَأُقِرُّ لَهُ عَلى نَفْسي بِالْعُبُودِيَّةِ، وَأَشْهَدُ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَأُؤَدّي ما أَوْحى بِهِ إلَيَّ، حَذَراً مِنْ أَنْ لا أَفْعَلَ فَتَحِلَّ بي مِنْهُ قارِعَةٌ لا يَدْفَعُها عَنّي أَحَدٌ وَإنْ عَظُمَتْ حيلَتُهُ وَصَفَتْ خُلَّتُهُ ; لا إلهَ إلاّ هُوَ. لاِنَّهُ قَدْ أعْلَمَني أَنّي إنْ لَمْ أُبَلِّغْ ما أَنْزَلَ إلَيَّ في حَقِّ عَلِيٍّ فَما بَلَّغْتُ رِسالَتَهُ، وَقَدْ ضَمِنَ لي تَبارَكَ وَتَعالى الْعِصْمَةَ مِنَ النّاسِ وَهُوَ اللهُ الْكافِي الْكَريمُ. فَأَوْحى إلَيَّ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ).
    مَعاشِرَ النّاسِ، ما قَصَّرْتُ في تَبْليغِ ما أَنْزَلَ اللهُ تَعالى إلَيَّ، وَأَنَا أُبَيِّنُ لَكُمْ سَبَبَ هذِهِ الاْيَةِ: إنَّ جَبْرَئيلَ هَبَطَ إلَيَّ مِراراً ثَلاثاً يَأْمُرُني عَنِ السَّلامِ رَبّي ـ وَهُوَ السَّلامُ ـ أَنْ أَقُومَ في هذَا الْمَشْهَدِ فَأُعْلِمَ كُلَّ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبي طالِب أَخي وَوَصِيّي وَخَليفَتي عَلى أُمَّتي والإمام مِنْ بَعْدي، الَّذي مَحَلُّهُ مِنّي مَحَلُّ هارُونَ مِنْ مُوسى إلاّ أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدي، وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدَ اللهِ وَرَسُولِهِ. وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَبارَكَ وَتَعالى عَلَيَّ بِذلِكَ آيَةً مِنْ كِتابِهِ هي: (إنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ)، وَعَلِيُّ بْنُ أَبي طالِب الَّذي أقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَهُوَ راكِعٌ يُريدُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ في كُلِّ حال.
    وَسَأَلْتُ جَبْرَئيلَ أَنْ يَسْتَعْفِيَ لِيَ السَّلامَ عَنْ تَبْليغِ ذلِكَ إلَيْكُمْ ـ أَيُّهَا النّاسُ ـ لِعِلْمي بِقِلَّةِ الْمُتَّقينَ وَكَثْرَةِ الْمُنافِقينَ وأدغال اللاّئِمينَ وَحِيَلِ الْمُسْتَهْزِئينَ بالإسلام، الَّذينَ وَصَفَهُمُ اللهُ في كِتابِهِ بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ، وَيَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظيمٌ، وَكَثْرَةِ أَذاهُمْ لي غَيْرَ مَرَّة، حَتّى سَمُّوني أُذُناً وَزَعَمُوا أَنّي كَذلِكَ لِكَثْرَةِ مُلازَمَتِهِ إيّايَ وَإقْبالي عَلَيْهِ وَهَواهُ وَقَبُولِهِ مِنّي، حَتّى أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ في ذلِكَ: (ومِنْهُمُ الَّذينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ، قُلْ أُذُنُ خَيْر لَكُمْ، يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذينَ آمَنوا مِنْكُمْ وَالَّذينَ يُؤذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَليمٌ).
    وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ الْقائِلينَ بِذلِكَ بِأَسْمائِهِمْ لَسَمَّيْتُ، وَأَنْ أومِئَ إلَيْهِمْ بِأَعْيانِهِمْ لأومأتُ، وَأَنْ أَدُلَّ عَلَيْهِمْ لَدَلَلْتُ، وَلكِنّي وَاللهِ في أُمُورِهِمْ قَدْ تَكَرَّمْتُ. وَكُلُّ ذلِكَ لا يَرْضَى اللهُ مِنّي إلاّ أَنْ أُبَلِّغَ ما أَنْزَلَ اللهُ إلَيَّ في حَقِّ عَلِيٍّ،(يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ـ في حَقِّ عَلِيٍّ ـ وَاِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ).


    يتبع
    قال الامام علي {ع} {إعرف الحق تعرف أهله}

  • #2
    تابع

    فاعلموا مَعاشِرَ النّاسِ ذلِكَ فيهِ وَافْهَمُوهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ قَدْ نَصَبَهُ لَكُمْ وَلِيّاً وَإماماً فَرَضَ طاعَتَهُ عَلَى الْمُهاجِرينَ والأنصار وَعَلَى التّابِعينَ لَهُمْ بِإحْسان، وَعَلَى الْبادي وَالْحاضِرِ، وَعَلَى الْعَجَمِيِّ وَالْعَرَبِيِّ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ وَالصَّغيرِ وَالْكَبيرِ، وَعَلَى الأبيض والأسود، وَعَلى كُلِّ مُوَحِّد ماض حُكْمُهُ، جاز قَوْلُهُ، نافِذٌ أَمْرُهُ، مَلْعُونٌ مَنْ خالَفَهُ، مَرْحُومٌ مَنْ تَبِعَهُ وَصَدَّقَهُ، فَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَهُ وَلِمَنْ سَمِعَ مِنْهُ وَأَطاعَ لَهُ.
    مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّهُ آخِرُ مَقام أَقُومُهُ في هذَا الْمَشْهَدِ، فَاسْمَعُوا وَأَطيعُوا وَانْقادُوا لأمر اللهِ رَبِّكُمْ، فَإنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ مَوْلاكُمْ وَإلهُكُمْ، ثُمَّ مِنْ دُونِهِ رَسُولُهُ وَنَبِيُّهُ الْمُخاطِبُ لَكُمْ، ثُمَّ مِنْ بَعْدي عَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ وَإمامُكُمْ بِأَمْرِ اللهِ رَبِّكُمْ، ثُمَّ الإمامة في ذُرِّيَّتي مِنْ وُلْدِهِ إلى يَوْم تَلْقَوْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ.
    لا حَلالَ إلاّ ما أَحَلَّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَهُمْ، وَلا حَرامَ إلاّ ما حَرَّمَهُ اللهُ عَلَيْكُمْ وَرَسُولُهُ وَهُمْ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَرَّفَنِيَ الْحَلالَ وَالْحَرامَ وَأَنَا أَفْضَيْتُ بِما عَلَّمَني رَبّي مِنْ كِتابِهِ وَحَلالِهِ وَحَرامِهِ إلَيْهِ.
    مَعاشِرَ النّاسِ، فَضِّلُوهُ. ما مِنْ عِلْم إلاّ وَقَدْ أَحْصاهُ اللهُ فِيَّ، وَكُلُّ عِلْم عُلِّمْتُ فَقَدْ أَحْصَيْتُهُ في إمامِ الْمُتَّقينَ، وَما مِنْ عِلْم إلاّ وَقَدْ عَلَّمْتُهُ عَلِيّاً، وَهُوَ الإمام الْمُبينُ الَّذي ذَكَرَهُ اللهُ في سُورَةِ يس: (وكُلَّ شَيْء أَحْصَيْناهُ في إمام مُبين).
    مَعاشِرَ النّاسِ، لا تَضِلُّوا عَنْهُ وَلا تَنْفِرُوا مِنْهُ، وَلا تَسْتَنْكِفُوا عَنْ وِلايَتِهِ، فَهُوَ الَّذي يَهْدي إلَى الْحَقِّ وَيَعْمَلُ بِهِ، وَيُزْهِقُ الْباطِلَ وَيَنْهى عَنْهُ، وَلا تَأْخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لائِم. أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، لَمْ يَسْبِقْهُ إلَى الإيمان بي أَحَدٌ، وَالَّذي فَدى رَسُولَ اللهِ بِنَفْسِهِ، وَالَّذي كانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلا أَحَدَ يَعْبُدُ اللهَ مَعَ رَسُولِهِ مِنَ الرِّجالِ غَيْرُهُ. أَوَّلُ النّاسِ صَلاةً وَأَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللهَ مَعي. أَمَرْتُهُ عَنِ اللهِ أَنْ يَنامَ في مَضْجَعي، فَفَعَلَ فادِياً لي بِنَفْسِهِ.
    مَعاشِرَ النّاسِ، فَضِّلُوهُ فَقَدْ فَضَّلَهُ اللهُ، وَاقْبَلُوهُ فَقَدْ نَصَبَهُ اللهُ.
    مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّهُ إمامٌ مِنَ اللهِ، وَلَنْ يَتُوبَ اللهُ عَلى أَحَد أَنْكَرَ وِلايَتَهُ وَلَنْ يَغْفِرَ لَهُ، حَتْماً عَلَى اللهِ أَنْ يَفْعَلَ ذلِكَ بِمَنْ خالَفَ أَمْرَهُ وَأَنْ يُعَذِّبَهُ عَذاباً نُكْراً أَبَدَ الآباد وَدَهْرَ الدُّهُورِ. فَاحْذَرُوا أَنْ تُخالِفُوهُ، فَتَصْلُوا ناراً وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرينَ.
    مَعاشِرَ النّاسِ، بي ـ وَاللهِ ـ بَشَّرَ الأولون مِنَ النَّبِيّينَ وَالْمُرْسَلينَ، وَأَنَا ـ وَاللهِ ـ خاتَمُ الأنبياء وَالْمُرْسَلينَ، وَالْحُجَّةُ عَلى جَميعِ الْمَخْلُوقينَ مِنْ أَهْلِ السَّماواتِ والأرضيين. فَمَنْ شَكَّ في ذلِكَ فَقَدْ كَفَرَ كُفْرَ الْجاهِلِيَّةِ الأولى، وَمَنْ شَكَّ في شَيْء مِنْ قَوْلي هذا فَقَدْ شَكَّ في كُلِّ ما أُنْزِلَ إلَيَّ، وَمَنْ شَكَّ في واحِد مِنَ الأئمة فَقَدْ شَكَّ فِي الْكُلِّ مِنْهُمْ، وَالشّاكُ فينا فِي النّارِ.
    مَعاشِرَ النّاسِ، حَبانِيَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهذِهِ الْفَضيلَةِ مَنّاً مِنْهُ عَلَيَّ وَإحْساناً مِنْهُ إلَيَّ وَلا إلهَ إلاّ هُوَ، أَلا لَهُ الْحَمْدُ مِنّي أَبَدَ الآبِدينَ وَدَهْرَ الدّاهِرينَ وَعَلى كُلِّ حال.
    مَعاشِرَ النّاسِ، فَضِّلُوا عَلِيّاً فَإنَّهُ أَفْضَلُ النّاسِ بَعْدي مِنْ ذَكَر وَأُنْثى ما أَنْزَلَ اللهُ الرِّزْقَ وَبَقِيَ الْخَلْقُ.
    مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ، مَغْضُوبٌ مَغْضُوبٌ مَنْ رَدَّ عَلَيَّ قَوْلي هذا وَلَمْ يُوافِقْهُ. أَلا إنَّ جَبْرَئيلَ خَبَّرَني عَنِ اللهِ تَعالى بِذلِكَ وَيَقُولُ: "مَنْ عادى عَلِيّاً وَلَمْ يَتَوَلَّهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَتي وَغَضَبي"، (وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَد وَاتَّقُوا اللهَ ـ أَنْ تُخالِفُـوهُ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها ـ إنَّ اللهَ خَبيرٌ بِما تَعْمَلُونَ).
    مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّهُ جَنْبُ اللهِ الَّذي ذَكَرَ في كِتابِهِ الْعَزيزِ، فَقالَ تَعالى مُخْبراً عَمَّنْ يُخالِفُهُ: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللهِ).
    مَعاشِرَ النّاسِ، تَدَبَّرُوا القُرْآنَ وَافْهَمُوا آياتِهِ، وَانْظُرُوا إلى مُحْكَماتِهِ وَلا تَتَّبِعُوا مُتَشابِهَهُ، فَوَاللهِ لَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ زَواجِرَهُ وَلَنْ يُوضِحَ لَكُمْ تَفْسيرَهُ إلاَّ الَّذي أَنَا آخِذٌ بِيَدِهِ وَمُصْعِدُهُ إلَيَّ وَشائِلٌ بِعَضُدِهِ وَرافِعُهُ بِيَدي وَمُعْلِمُكُمْ: أَنَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِيٌّ مَوْلاهُ، وَهُوَ عَلِيٌّ بْنُ أَبي طالِب أَخي وَوَصِيّي، وَمُوالاتُهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَها عَلَيَّ.
    مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّ عَلِيّاً وَالطَّيِّبينَ مِنْ وُلْدي مِنْ صُلْبِهِ هُمُ الثِّقْلُ الأصغر، وَالْقُرْآنُ الثِّقْلُ الأكبر، فَكُلُّ واحِد مِنْهُما مُنْبِئٌ عَنْ صاحِبِهِ وَمُوافِقٌ لَهُ، لَنْ يَفْتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الْحَوْضَ. أَلا إنَّهُمْ أُمَناءُ اللهِ في خَلْقِهِ وَحُكّامُهُ في أَرْضِهِ. أَلا وَقَدْ أَدَّيْتُ، أَلا وَقَدْ بَلَّغْتُ، أَلا وَقَدْ أَسْمَعْتُ، أَلا وَقَدْ أَوْضَحْتُ. ألا وَإنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قالَ، وَأَنَا قُلْتُ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. أَلا إنَّهُ لا "أميرا لمؤمنين" غَيْرَ أَخي هذا. أَلا لا تَحِلُّ إمْرَةُ الْمُؤْمِنينَ بَعْدي لأحد غَيْرِهِ.
    ثم ضرب بيده إلى عضد علي (عليه السلام) فرفعه، وكان أميرا لمؤمنين (عليه السلام) منذ أول ما صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) منبره على درجة دون مقامه مُتيامِناً عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله)كأنَّهما في مقام واحد. فرفعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده وبسطهما إلى السماء وشال عليّاً (عليه السلام) حتى صارت رجله مع ركبة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال:أيُّهَا النّاسُ، مَنْ أوْلى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ؟ قالوا: اللهُ وَ رَسوُلُهُ. فَقالَ:
    ألا فَمَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ.
    مَعاشِرَ النّاسِ، هذا عَلِيٌّ أَخي وَوَصِيّي وَواعي عِلْمي، وخَليفَتي في أُمَّتي عَلى مَنْ آمَنَ بي وَعَلى تَفْسيرِ كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ وَالدّاعي إلَيْهِ وَالْعامِلُ بِما يَرْضاهُ وَالْمُحارِبُ لأعدائه وَالْمُوالي عَلى طاعَتِهِ وَالنّاهي عَنْ مَعْصِيَتِهِ. إنَّهُ خَليفَةُ رَسُولِ اللهِ وأميرا لمؤمنين وَالإمامُ الْهادي مِنَ اللهِ، وَقاتِلُ النّاكِثينَ وَالْقاسِطينَ وَالْمارِقينَ بِأَمْرِ اللهِ.
    يَقُولُ اللهُ: (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ). بِأَمْرِكَ يا رَبِّ أَقُولُ: اللّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَاْنصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَالْعَنْ مَنْ أَنْكَرَهُ وَاغْضِبْ عَلى مَنْ جَحَدَ حَقَّهُ.
    اللّهُمَّ إنَّكَ أَنْزَلْتَ الآية في عَلِيٍّ وَلِيِّكَ عِنْدَ تَبْيينِ ذلِكَ وَنَصْبِكَ إيّاهُ لِهذَا الْيَوْمِ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإسلام ديناً)، وَ قُلْتَ: (إنَّ الدّينَ عِنْدَ اللهِ اْلإسْلامُ)، وَ قُلْتَ: (وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام ديناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِى الآخرة مِنَ الْخاسِرينَ).
    اللّهُمَّ إنّي أُشْهِدُكَ أَنّي قَدْ بَلَّغْتُ.
    مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّما أَكْمَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ دينَكُمْ بِإمامَتِهِ. فَمَنْ لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ وَبِمَنْ يَقُومُ مَقامَهُ مِنْ وُلْدي مِنْ صُلْبِهِ إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَالْعَرْضِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأُولئِكَ الَّذينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا والآخرة وَفِي النّارِ هُمْ خالِدُونَ، (لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ).
    مَعاشِرَ النّاسِ، هذا عَلِيٌّ، أَنْصَرُكُمْ لي وَأَحَقُّكُمْ بي وَأَقْرَبُكُمْ إلَيَّ وَأَعَزُّكُمْ عَلَيَّ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَا عَنْهُ راضِيانِ. وَما نَزَلَتْ آيَةُ رِضىً فِي الْقُرْآنِ إلاّ فيهِ، وَلا خاطَبَ اللهُ الَّذينَ آمَنُوا إلاّ بَدَأَ بِهِ، وَلا نَزَلَتْ آيَةُ مَدْح فِي الْقُرآنِ إلاّ فيهِ، وَلا شَهِدَ اللهُ بِالْجَنَّةِ في (هَلْ أَتى عَلَى الإنسان) إلاّ لَهُ، وَلا أَنْزَلَـها في سِواهُ وَلا مَدَحَ بِهـا غَيْرَهُ.
    مَعاشِرَ النّاسِ، هُوَ ناصِرُ دينِ اللهِ وَالْمُجادِلُ عَنْ رَسُولِ اللهِ، وَهُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الْهادِي الْمَهْدِيُّ. نَبِيُّكُمْ خَيْرُ نَبِيٍّ وَوَصِيُّكُمْ خَيْرُ وَصِيٍّ وَبَنُوهُ خَيْرُ الأوصياء.
    مَعـاشِرَ النّـاسِ، ذُرِّيَّـةُ كُلُّ نَبِـيٍّ مِنْ صُلْـبِهِ، وَذُرِّيَّتـي مِنْ صُلْبِ أميرِالْمُؤْمِنينَ عَلِيٍّ.
    مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّ إبْليسَ أَخْرَجَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ بِالْحَسَدِ، فَلا تَحْسُدُوهُ فَتَحْبِطَ أَعْمالُكُمْ وَتَزِلَّ أَقْدامُكُمْ، فَإنَّ آدَمَ أُهْبِطَ إلَى الأرض بِخَطيئَة واحِدَة، وَهُوَ صَفْوَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَيْفَ بِكُمْ وَأَنْتُمْ أَنْتُمْ وَمِنْكُمْ أَعْداءُ اللهِ.
    ألا وَإنَّهُ لا يُبْغِضُ عَلِيّاً إلاّ شَقِيٌّ، وَلا يُوالي عَلِيّاً إلاّ تَقِيٌّ، وَلا يُؤمِنُ بِهِ إلاّ مُؤمِنٌ مُخْلِصٌ. وَفي عَلِيٍّ ـ وَاللهِ ـ نَزَلَتْ سُورَةُ الْعَصْرِ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، وَالْعَصْرِ، إنَّ الإنسان لَفي خُسْر) إلاّ عَلِيٌّ الَّذي آمَنَ وَرَضِيَ بِالْحَقِّ وَالصَّبْرِ.
    مَعاشِرَ النّاسِ، قَدْ اسْتَشْهَدْتُ اللهَ وَبَلَّغْتُكُمْ رِسالَتي وَما عَلَى الرَّسُولِ إلاَّ الْبَلاغُ الْمُبينُ.
    قال الامام علي {ع} {إعرف الحق تعرف أهله}

    تعليق


    • #3
      تابع

      مَعاشِرَ النّاسِ، (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ).
      مَعاشِرَ النّاسِ، (آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذي أُنْزِلَ مَعَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنّا أَصْحابَ السَّبْتِ). بِاللهِ ما عَنى بِهذِهِ الآية إلاّ قَوْماً مِنْ أَصْحابي أَعْرِفُهُمْ بِأَسْمائِهِمْ وَأَنْسابِهِمْ، وَقَدْ أُمِرْتُ بِالصَّفْحِ عَنْهُمْ. فَلْيَعْمَـلْ كُلُّ امْرِئ عَلى ما يَجِدُ لِعَلِيٍّ في قَلْبِهِ مِنَ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ.
      مَعاشِرَ النّاسِ، النُّورُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَسْلُوكٌ فِيَّ، ثُمَّ في عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِب، ثُمَّ فِي النَّسْلِ مِنْهُ إلَى الْقائِمِ الْمَهْدِيِّ الَّذي يَأْخُذُ بِحَقِّ اللهِ وَبِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَنا، لأن اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَعَلَنا حُجَّةً عَلَى الْمُقَصِّرينَ وَالْمُعانِدينَ وَالْمُخالِفينَ وَالْخائِنينَ والآثمين وَالظّالِمينَ وَالْغاصِبينَ مِنْ جَميعِ الْعالَمينَ.
      مَعاشِرَ النّاسِ، أُنْذِرُكُمْ أَنّي رَسُولُ اللهِ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِيَ الرُّسُلُ، أَفَإنْ مِتُّ أَوْ قُتِلْتُ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ؟ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشّاكِرينَ الصّابِرينَ. أَلا وَإنَّ عَلِيّاً هُوَ الْمَوْصُوفُ بِالصَّبْرِ وَالشُّكْرِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ وُلْدي مِنْ صُلْبِهِ.
      مَعاشِرَ النّاسِ، لا تَمُنُّوا عَلَيَّ بِإسْلامِكُمْ، بَلْ لا تَمُنُّوا عَلَى اللهِ فَيُحْبِطَ عَمَلَكُمْ وَيَسْخَطَ عَلَيْكُمْ وَيَبْتَلِيَكُمْ بِشُواظ مِنْ نار وَنُحاس، إنَّ رَبَّكُمْ لبا لمرصاد.
      مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدي أَئِمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى النّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ.
      مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّ اللهَ وَأَنَا بَريئانِ مِنْهُمْ.
      مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّهُمْ وَأَنْصارَهُمْ وَأَتْباعَهُمْ وَأَشْياعَهُمْ فِي الدَّرْكِ الأسفل مِنَ النّارِ ولبأس مَثْوَى الْمُتَكَبِّرينَ.
      ألا إنَّهُـمْ أَصْحـابُ الصَّحيفَـةِ، فَلْيَنْظُـرْ أَحَـدُكُمْ فـي صَحيفَتِـهِ.
      (قال الراوي: فذهب على الناس ـ إلاّ شرذمة منهم ـ أمر الصحيفة)
      مَعاشِرَ النّاسِ، إنّي أَدَعُها إمامَةً وَوِراثَةً في عَقِبي إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ، وَقَدْ بَلَّغْتُ ما أُمِرْتُ بِتَبْليغِهِ حُجَّةً عَلى كُلِّ حاضِر وَغائِب، وَعَلى كُلِّ أَحَد مِمَّنْ شَهِدَ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ، وُلِدَ أَوْ لَمْ يُولَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الْحاضِرُ الْغائِبَ وَالْوالِدُ الْوَلَدَ إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ.
      وَسَيَجْعَلُونَ الإمامة بَعْدي مُلْكاً وَاغْتِصاباً، ألا لَعَنَ اللهُ الْغاصِبينَ الْمُغْتَصِبينَ، وَعِنْدَها سَيَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ مَنْ يَفْرُغُ، وَيُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نار وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ.
      مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَكُمْ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّى يَميزَ الْخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ.
      مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّهُ ما مِنْ قَرْيَة إلاّ وَاللهُ مُهْلِكُها بِتَكْذيبِها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ، وَمُمَلِّكُهَا الإمام الْمَهْدِيَّ وَاللهُ مُصَدِّقٌ وَعْدَهُ.
      مَعاشِرَ النّاسِ، قَدْ ضَلَّ قَبْلَكُمْ أَكْثَرُ الأولين، وَاللهُ لَقَدْ أَهْلَكَ الأولين، وَهُوَ مُهْلِكُ الآخرين. قالَ اللهُ تَعالى: (أَلَمْ نُهْلِكِ الأولين، ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخرين، كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمينَ، وَيْلٌ يَوْمَئِذ لِلْمُكَذِّبينَ).
      مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَني وَنَهاني، وَقَدْ أَمَرْتُ عَلِيّاً وَنَهَيْتُهُ بِأَمْرِهِ. فَعِلْمُ الأمر وَالنَّهْيِ لَدَيْهِ، فَاسْمَعُوا لأمره تَسْلِمُوا وَأَطيعُوهُ تَهْتَدُوا وَانْتَهُوا لِنَهْيِهِ تَرْشُدُوا، وَصيرُوا إلى مُرادِهِ وَلا تَتَفَرَّقْ بِكُمُ السُّبُلُ عَنْ سَبيلِهِ.
      مَعاشِرَ النّاسِ، أَنَا صِراطُ اللهِ الْمُسْتَقيمُ الَّذي أَمَرَكُمْ بإتباعه، ثُمَّ عَلِيٌّ مِنْ بَعْدي، ثُمَّ وُلْدي مِنْ صُلْبِهِ أَئِمَّةُ الْهُدى، يَهْدُونَ إلَى الْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ.ا
      بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمينَ، الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، مالِكِ يَوْمِ الدّينِ، إيّاكَ نَعْبُدُ وَإيّاكَ نَسْتَعينُ، اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقيمَ، صِراطَ الَّذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضّالّينَ، فِيَّ نَزَلَتْ وَفيهِمْ وَاللهِ نَزَلَتْ، وَلَهُمْ عَمَّتْ، وَإيّاهُمْ خَصَّتْ، أُولئِكَ أَوْلِياءُ اللهِ الَّذينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. أَلا إنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ.
      أَلا إنَّ أَعْداءَهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ الْغاوُونَ إخْوانُ الشَّياطينِ، يُوحي بَعْضُهُمْ إلى بَعْض زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً.
      أَلا إنَّ أوْلِياءَهُمُ الَّذينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ في كِتابِهِ، فَقالَ عَزَّ وَجَلَّ: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَومِ الآخر يُوادُّونَ مَنْ حادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آبائَهُمْ أَوْ أَبْنائَهُمْ أَوْ إخْوانَهُمْ أَوْ عَشيرَتَهُمْ، أُولئِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الإيمان وَأَيَّدَهُمْ بِرُوح مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنّات تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الأنهار خالِدينَ فيها رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
      أَلا إنَّ أَوْلِياءَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذينَ وَصَفَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقالَ: (الَّذينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبَسُوا إيمانهم بِظُلْم أُولـئِكَ لَهُمُ الأمن وَهُمْ مُهْتَدُونَ).
      أَلا إنَّ أَوْلِياءَهُمُ الَّذينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرْتابُوا.
      أَلا إنَّ أَوْلِياءَهُمُ الَّذينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِسَلام آمِنينَ، تَتَلَقّاهُمُ الْمَلائِكَةُ بِالتَّسْليمِ يَقُولُونَ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدينَ.
      أَلا إنَّ أَوْلِياءَهُمْ، لَهُمُ الْجَنَّةُ يُرْزَقُونَ فيها بِغَيْرِ حِساب.
      أَلا إنَّ أَعْداءَهُمُ الَّذينَ يَصْلَوْنَ سَعيراً.
      أَلا إنَّ أَعْداءَهُمُ الَّذينَ يَسْمَعُونَ لِجَهَنَّمَ شَهيقاً وَهِيَ تَفُورُ وَيَرَوْنَ لَها زَفيراً.
      أَلا إنَّ أَعْداءَهُمُ الَّذينَ قالَ اللهُ فيهِمْ: (كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتّى إذَا ادّارَكُوا فيها جَميعاً قالَتْ أُخْريهُمْ لأوليهم رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لاتَعْلَمُونَ).
      أَلا إنَّ أَعْداءَهُمُ الَّذينَ قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (كُلَّما أُلْقِيَ فيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذيرٌ، قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيء، إنْ أَنْتُمْ إلاّ في ضَلال كَبير، وَقالوُا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنّا في أَصْحابِ السَّعيرِ فَاعْتَرَفوُا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأصحاب السَّعير).
      أَلا إنَّ أَوْلِياءَهُمُ الَّذينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبيرٌ.
      مَعاشِرَ النّاسِ، شَتّانَ ما بَيْنَ السَّعيرِ والأجر الْكَبيرِ.
      مَعاشِرَ النّاسِ، عَدُوُّنا مَنْ ذَمَّهُ اللهُ وَلَعَنَهُ، وَوَلِيُّنا كُلُّ مَنْ مَدَحَهُ اللهُ وَأَحَبَّهُ.
      مَعاشِرَ النّاسِ، أَلا وَإنّي أنَا النَّذيرُ وَعَلِيٌّ الْبَشيرُ.
      مَعاشِرَ النّاسِ، أَلا وَإنّي مُنْذِرٌ وَعَلِيٌّ هاد.
      قال الامام علي {ع} {إعرف الحق تعرف أهله}

      تعليق


      • #4
        تابع

        [B]"]مَعاشِرَ النّاسِ، إنّي نَبِيٌّ وَعلِيٌّ وَصِيّي.
        مَعاشِرَ النّاسِ، أَلا وَإنّي رَسُولٌ وَعَلِيٌّ الإمام وَالْوَصِيُّ مِنْ بَعْدي، والأئمة مِنْ بَعْدِهِ وُلْدُهُ. أَلا وَإنّي والِدُهُمْ وَهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ صُلْبِهِ. أَلا إنَّ خاتَمَ الأَئِمَّةِ مِنَّا الْقائِمَ الْمَهْدِيَّ. أَلا إنَّهُ الظّاهِرُ عَلَى الدّينِ. أَلا إنَّهُ الْمُنْتَقِمُ مِنَ الظّالِمينَ. أَلا إنَّهُ فاتِحُ الْحُصُونِ وَهادِمُها. أَلا إنَّهُ غالِبُ كُلِّ قَبيلَة مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَهاديها. أَلا إنَّهُ الْمُدْرِكُ بِكُلِّ ثار لأولياء اللهِ. أَلا إنَّهُ النّاصِرُ لِدينِ اللهِ. أَلا إنَّهُ الْغَرّافُ مِنْ بَحْر عَميق. أَلا إنَّهُ يَسِمُ كُلَّ ذي فَضْل بِفَضْلِهِ وَكُلَّ ذي جَهْل بِجَهْلِهِ. أَلا إنَّهُ خِيَرَةُ اللهِ وَمُخْتارُهُ. أَلا إنَّهُ وارِثُ كُلِّ عِلْم وَالْمُحيطُ بِكُلِّ فَهْم. أَلا إنَّهُ الْمُخْبِرُ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْمُشَيِّدُ لأمر آياتِهِ. أَلا إنَّهُ الرَّشيدُ السَّديدُ. أَلا إنَّهُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ. أَلا إنَّهُ قَدْ بَشَّرَ بِهِ مَنْ سَلَفَ مِنَ الْقُرُونِ بَيْنَ يَدَيْهِ. أَلا إنَّهُ الْباقي حُجَّةً وَلا حُجَّةَ بَعْدَهُ وَلا حَقَّ إلاّ مَعَهُ وَلا نُورَ إلاّ عِنْدَهُ. أَلا إنَّهُ لا غالِبَ لَهُ وَلا مَنْصُورَ عَلَيْهِ. أَلا وَإنَّهُ وَلِيُّ اللهِ في أَرْضِهِ، وَحَكَمُهُ في خَلْقِهِ، وَأَمينُهُ في سِرِّهِ وَعَلانِيَتِهِ.ا
        مَعاشِرَ النّاسِ، إنّي قَدْ بَيَّنْتُ لَكُمْ وَأَفْهَمْتُكُمْ، وَهذا عَلِيٌّ يُفْهِمُكُمْ بَعْدي. أَلا وَإنّي عِنْدَ انْقِضاءِ خُطْبَتي أَدْعُوكُمْ إلى مُصافَقَتي عَلى بَيْعَتِهِ والإقرار بِهِ، ثُمَّ مُصافَقَتِهِ بَعْدي. أَلا وَإنّي قَدْ بايَعْتُ اللهَ وَعَلِيٌّ قَدْ بايَعَني، وَأَنَا آخِذُكُمْ بِالْبَيْعَةِ لَهُ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. (إنَّ الَّذينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللهَ، يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْديهِمْ. فَمَنْ نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتيهِ أَجْراً عَظيماً).
        مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ، (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإنَّ اللهَ شاكِرٌ عَليمٌ).
        مَعاشِـرَ النّاسِ، حِجُّـوا الْبَيْتَ، فَما وَرَدَهُ أَهْـلُ بَيْت إلاَّ اسْتَغْنَـوْا وابشروا، وَلا تَخَلَّفُـوا عَنْهُ إلاّ بُتِـرُوا وَافْتَقَرُوا.
        مَعاشِرَ النّاسِ، ما وَقَفَ بِالْمَوْقِفِ مُؤْمِنٌ إلاّ غَفَرَ اللهُ لَهُ ما سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ إلى وَقْتِهِ ذلِكَ، فَإذَا انْقَضَتْ حجَّتُهُ اسْتَأْنَفَ عَمَلَهُ.
        مَعاشِرَ النّاسِ، الْحُجّاجُ مُعانُونَ وَنَفَقاتُهُمْ مُخَلَّفَةٌ عَلَيْهِمْ وَاللهُ لا يُضيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنينَ.
        مَعاشِرَ النّاسِ، حِجُّوا الْبَيْتَ بِكَمالِ الدّينِ وَالتَّفَقُّهِ، وَلاتَنْصَرِفُوا عَنِ الْمَشاهِدِ إلاّ بِتَوْبَة وَإقْلاع.
        مَعاشِرَ النّاسِ، أَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ كَما أَمَرَكُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَإنْ طالَ عَلَيْكُمُ الأمد فَقَصَّرْتُمْ أَوْ نَسيتُمْ فَعَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ وَمُبَيِّنٌ لَكُمْ ; الَّذي نَصَبَهُ اللهُ عزَّ وَجَلَّ لَكُمْ بَعْدي أَمينَ خَلْقِهِ. إنَّهُ مِنّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَمَنْ يَخْلُفُ مِنْ ذُرِّيَّتي يُخْبِرُونَكُمْ بِما تَسْأَلُونَ عَنْهُ وَيُبَيِّنُونَ لَكُمْ ما لا تَعْلَمُونَ.
        أَلا إنَّ الْحَلالَ وَالْحَرامَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ أُحْصِيَهُما وَأُعَرِّفَهُما ; فَآمُرُ بِالْحَلالِ وَأَنْهي عَنِ الْحَرامِ في مَقام واحِد، فَأُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الْبَيْعَةَ مِنْكُمْ وَالصَّفْقَةَ لَكُمْ بِقَبُولِ ما جِئْتُ بِهِ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ في عَلِيٍّ أَميرِالْمُؤْمِنينَ والأوصياء مِنْ بَعْدِهِ الَّذينَ هُمْ مِنّي وَمِنْهُ إمامَةً فيهِمْ قائِمَةً، خاتِمُها الْمَهْدِيُّ إلى يَوْم يَلْقَى اللهَ الَّذي يُقَدِّرُ وَيَقْضي.
        مَعاشِرَ النّاسِ، وَكُلُّ حَلال دَلَلْتُكُمْ عَلَيْهِ وَكُلُّ حَرام نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَإنّي لَمْ أَرْجِعْ عَنْ ذلِكَ وَلَمْ أُبَدِّلْ. أَلا فَاذْكُرُوا ذلِكَ وَاحْفَظُوهُ وَتَواصَوْا بِهِ، وَلا تُبَدِّلُوهُ وَلا تُغَيِّرُوهُ.
        أَلا وَإنّي أُجَدِّدُ الْقَوْلَ: أَلا فَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاءْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ.
        أَلا وَإنَّ رَأْسَ الأمر بِالْمَعْرُوفِ أَنْ تَنْتَهُوا إلى قَوْلي وَتُبَلِّغُوهُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ وَتَأْمُرُوهُ بِقَبُولِهِ عَنّي وَتَنْهَوْهُ عَنْ مُخالَفَتِهِ، فَإنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنّي. وَلا أَمْرَ بِمَعْرُوف وَلا نَهْيَ عَنْ مُنْكَر إلاّ مَعَ إمام مَعْصُوم.
        مَعاشِرَ النّاسِ، الْقُرْآنُ يُعَرِّفُكُمْ أنَّ الاَْئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ وُلْدُهُ، وَعَرَّفْتُكُمْ أنَّهُمْ مِنّي وَمِنْهُ، حَيْثُ يَقُولُ اللهُ في كِتابِهِوَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ)، وقُلْتُ: "لَنْ تَضِلُّوا ما إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِما".
        مَعاشِرَ النّاسِ، التَّقْوى، التَّقْوى، وَاحْذَرُوا السّاعَةَ كَما قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظيمٌ)
        اذْكُرُوا الْمَماتَ وَالْمَعادَ وَالْحِسابَ وَالْمَوازينَ وَالْمُحاسَبَةَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعالَمينَ وَالثَّوابَ وَالْعِقابَ. فَمَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ أُثيبَ عَلَيْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَيْسَ لَهُ فِي الْجِنانِ نَصيبٌ.
        مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّكُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُصافِقُوني بِكَفٍّ واحِد في وَقْت واحِد، وَقَدْ أَمَرَنِيَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ آخُذَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ الإقرار بِما عَقَّدْتُ لِعَلِيٍّ أميرا لمؤمنين، وَلِمَنْ جاءَ بَعْدَهُ مِنَ الأئمة مِنّي وَمِنْهُ، عَلى ما أَعْلَمْتُكُمْ أَنَّ ذُرِّيَّتي مِنْ صُلْبِهِ. فَقُولُوا بِأَجْمَعِكُمْ: "إنّا سامِعُونَ مُطيعُونَ راضُونَ مُنْقادُونَ لِما بَلَّغْتَ عَنْ رَبِّنا وَرَبِّكَ في أَمْرِ إمامِنا عَلِيٍّ أَميرِالْمُؤْمِنينَ وَمَنْ وُلِدَ مِنْ صُلْبِهِ مِنَ الأئمة. نُبايِعُكَ عَلى ذلِكَ بِقُلُوبِنا وَأَنْفُسِنا وَأَلْسِنَتِنا وَأَيْدينا. عَلى ذلِكَ نَحْيى وَعَلَيْهِ نَمُوتُ وَعَلَيْهِ نُبْعَثُ. وَلا نُغَيِّرُ وَلا نُبَدِّلُ، وَلا نَشُكُّ وَلا نَجْحَدُ وَلا نَرْتابُ، وَلا نَرْجِعُ عَنِ الْعَهْدِ وَلانَنْقُضُ الْميثاقَ. وَعَظْتَنا بِوَعْظِ اللهِ في عَلِيٍّ أَميرِالْمُؤْمِنينَ والأئمة الَّذينَ ذَكَرْتَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ وُلْدِهِ بَعْدَهُ، الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَمَنْ نَصَبَهُ اللهُ بَعْدَهُما. فَالْعَهْدُ وَالْميثاقُ لَهُمْ مَأْخُوذٌ مِنّا، مِنْ قُلُوبِنا وَأَنْفُسِنا وَأَلْسِنَتِنا وَضَمائِرِنا وَأَيْدينا. مَنْ أَدْرَكَها بِيَدِهِ وَإلاّ فَقَدْ أَقَرَّ بِلِسانِهِ، وَلا نَبْتَغي بِذلِكَ بَدَلاً وَلا يَرَى اللهُ مِنْ أَنْفُسِنا حِوَلاً. نَحْنُ نُؤَدّي ذلِكَ عَنْكَ الدّاني وَالْقاصي مِنْ أَوْلادِنا وَأَهالينا، وَنُشْهِدُ اللهَ بِذلِكَ وَكَفى بِاللهِ شَهيداً وَأَنْتَ عَلَيْنا بِهِ شَهيدٌ".
        مَعاشِرَ النّاسِ، ما تَقُولُونَ؟ فَإنَّ اللهَ يَعْلَمُ كُلَّ صَوْت وَخافِيَةَ كُلِّ نَفْس، (فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها)، وَمَنْ بايَعَ فَإنَّما يُبايِعُ اللهَ، (يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْديهِمْ).
        مَعاشِرَ النّاسِ، فَبايِعُوا اللهَ وَبايِعُوني وَبايِعُوا عَلِيّاً أميرَالْمُؤْمِنينَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ والأئمة مِنْهُمْ فِي الدُّنْيا والآخرة كَلِمَةً باقِيَةً ; يُهْلِكُ اللهُ مَنْ غَدَرَ وَيَرْحَمُ مَنْ وَفى. (فَمَنْ نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتيهِ أَجْراً عَظيماً).
        مَعاشِرَ النّاسِ، قُولُوا الَّذي قُلْتُ لَكُمْ وَسَلِّمُوا عَلى عَلِيٍّ بِإمْرَةِ الْمُؤْمِنينَ، وَقُولُوا: (سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإلَيْكَ الْمَصيرُ)، وَقُولُوا: (الْحَمْدُ للهِ الَّذي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ).
        مَعاشِرَ النّاسِ، إنَّ فَضائِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِب عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ـ وَقَدْ أَنْزَلَها فِي الْقُرْآنِ ـ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ أُحْصِيَها في مَقام واحِد، فَمَنْ أَنْبَأَكُمْ بِها وَعَرَفَها فَصَدِّقُوهُ.
        مَعاشِرَ النّاسِ، مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَعَلِيّاً والأئمة الَّذينَ ذَكَرْتُهُمْ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظيماً.
        مَعاشِرَ النّاسِ، السّابِقُونَ إلى مُبايَعَتِهِ وَمُوالاتِهِ وَالتَّسْليمِ عَلَيْهِ بِإمْرَةِ الْمُؤْمِنينَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ في جَنّاتِ النَّعيمِ.
        مَعاشِرَ النّاسِ، قُولُوا ما يَرْضَى اللهُ بِهِ عَنْكُمْ مِنَ الْقَوْلِ، فَإنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأرض جَميعاً فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً.
        اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنينَ بِما أَدَّيْتُ وَأَمَرْتُ وَاغْضِبْ عَلَى الْجاحِدينَ الْكافِرينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمينَ[/
        B][/COLOR]



        قال الامام علي {ع} {إعرف الحق تعرف أهله}

        تعليق


        • #5

          تعليق

          يعمل...
          X