إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حلم الأقزام ... من وحي الهوبيت

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حلم الأقزام ... من وحي الهوبيت

    حلم الأقزام .. من وحي الهوبيت


    لطالما كان الأقزام موضوع خصب لقصص الأطفال ولمسرحيات وأعمال سينمائية تقدم لتقارب الذهنية الغضة لعالم الطفولة ، وقصة بياض الثلج والأميرة والأقزام السبعة هي شواهد لا زالت لليوم أدب متجدد للطفل ، لكن (جي توكين) قدّم الأقزام في رواية الهوبيت بشكل مختلف ، فمع الإحتفاظ بالملامح الرئيسية للقزم صديق الطفل ، صوّر الكاتب الأقزام على انهم ليس مجرد مخلوقات تعمل في مناجم الفحم ويخرجون صباحاً ليعودوا بعد الظهر للأكل والراحة كعادة الأقزام ، لا بل قدم صنفاً جديداً منهم لهم اهتمامات ابعد وأسمى من تلك ، هؤلاء الأقزام الأثني عشر ليس لهم منزل ثابت يأوون اليه فهم رحّالة لم يزالوا يبحثون عن "كنزهم المفقود" منذ عقود ، ليس لهم هم سوى إيقاع اشد الإنتقام ممن سلب حقهم المشروع التنين "سموغ " والذي عاث في مملكتهم فساداً ، واسترداد ذهبهم المنسي كما يسمونه ، هم ليسوا جماعة تائهة تعمل بشتات لا بل هم منظوين تحت ظل قائدهم الملك (ثورين) القزم هو الآخر ، لكنه قزم من نوع مختلف كما هم واكثر من ذلك .
    القزم ، ماذا يعني ؟... هو كائن ضئيل الجسم صغير في أعين الناس ، فهو في نظرهم اقل من الجميع ، لكن قامته القصيرة تخفي ورائها إمكانات كبيرة مخفية عن الأنظار ، هكذا اختار الكاتب هذه الشخصيات ، وقد تكون ظاهراً ليست مناسبة لمهام المغامرة العظيمة مثل قتال تنين واسترداد كنز ، لكن يبدو ان ما وراء هذا الأختيار رسالة ما ، ترى ما هي ؟... نستطيع ان نستكشف ما يصبو اليه من خلال العدد الذي يحمله مجموع الأقزام ، أثنى عشر ... هذا الرقم له أبعاد واتجاهات متعددة ، وله صلة بأحداث ووقائع دينية تأريخية ، فهو عدد نقباء بني إسرائيل وعدد الحواريين تلاميذ المسيح (ع) ، وعدد اشهر السنة وغيرها ، ومن السهل ان تعرف ان توكين تعمد جعل هذا العدد للأقزام لجعل الرسالة المبطنة أسهل بالوصول لذهن القاري اللبيب ، اذ ليس صعباً ان ترى محورية القائد (ثورن) بين الأقزام الأثني عشر لتفهم ان هنالك ثمة محاكاة لدعوة السيد المسيح(ع) بين طيّات الرواية وفصولها ، وقد يعترض البعض على هذا الفهم فيقول ان جوهر حركة المسيح تختلف عن رحلة الأقزام الخطيرة ، فالمسيح جاء ليخلص الناس ويبشر بمجئ ملكوت الله عز وجل ،وليس البحث عن كنز مفقود او ما شابه ، لكن هذا الإشكال يزول مع الإلتفات ان توكين إنما يشير الى مجئ المسيح الثاني لا الى دعوته الأولى ، فالتلاميذ هنا جائوا ليقتصوا من الغاصبين ويستردون الحق والإرث الذي أسلفنا الحديث عنه في الحلقة الماضية ، لذا فهي محاكاة فعلية للمجئ الثاني للمسيح لا الأول كما يفهم من عموم القصة ، وتستطيع ان تخرج بهذه النتيجة كما استخلصتها انا بمجرد النظر والتمعن في كلمات النشيد الذي غناه الأقزام في حجرة "بيلبو باگنز" الصغيرة تلك ، وسأنقلها لك كما رددها معهم الملك ثورن منشداً :-

    بعيداً خلال جبال الضباب الباردة
    سجون عميقة ، كهوف سحيقة
    علينا الرحيل قبل مطلع ألنهار
    ------------
    تعاويذ اقزامِ عصر سحيق
    كمثل الجرس
    ولما المطارق تهوي
    ترن كجرس
    كهوف سحيقة تنام بها هذه الكائنات المخيفة
    في ردهات مجوفة تحت التلال
    وفيما وراء الجبال
    للملك القديم وسيّد الجان
    هنالك سيوف تلمع كمثل الشفق
    بعيداً على خط ضوء الأفق
    وتصنع ضوءاً تشكله ثم تقبضه
    فينجذب الضوء للسيف
    ويختبئ الضوء في جوهر المقبض
    هنالك نجوم تشع ضياءاً عجيباً
    معلقة فوق جوهر الفضة
    وتاجاً مهيباً ونار التنانين وهجت ضد البشر
    والتهبت بين غروب الشمس وضوء القمر
    بعيداً خلال جبال الضباب الباردة
    سجون عميقة ، كهوف سحيقة
    علينا الرحيل قبيل انتهاء النهار
    هنالك لنا ذهب منسي
    ----------
    هنالك قد نحتوا لنفسهم قدحاً عظيماً
    وعزفوا على قيثارةٍ من ذهب
    هنالك حيث لا بشر يذهب
    هناك كانوا يعيشون
    هناك كانوا طوال النهار ، طوال الليالي يغنون
    ولم يسمع الجان
    هنالك الصنوبر فوق الأعالي
    تأتي الرياح طوال الليالي
    ونار هنا حمراء
    يطير اللهب يجف الهواء
    وتبدو الشجيرات مثل المصابيح تنشر هذا الضياء
    ترن النواقيس في الوادي
    رجال هم يرقبون الأعادي
    يوجه عليهم شحوب بادي
    فنار التنين أشرس من نارهم
    سيرمي بروجهم في العراء
    يحطم كل البيوت
    دخان يلوح من الجبل المختفي تحت ذاك الممات
    وقزمٌ يرى سيل دمٍ يُراق
    هم سمعوا صوت ذاك العذاب
    دوم ، دوم ، دوم ، دوم
    ففروا من الكهف كي يقعوا على الموت
    اسفل أقدامه ، وتحت القمر
    -----------
    بعيداً خلال جبال الضباب الباردة
    سجون عميقة ، كهوفٌ سحيقة
    علينا الرحيل قبيل مطلع النهار
    لنبحث عن ذلك الذهب الأصفر الفتان

    قد تبدو كلمات النشيد مبهمة ورمزية الى حد كبير ، وقد يقرأها الإنسان فيرى انها سفسطة مبالغ فيها من الكاتب ، لكن الواقع غير ذلك ، فكل مفردة من مفردات النشيد الذي ردده الأقزام يحمل معنى كبير يحتاج الى صفحات ربما كي يغطي الأفكار الدسمة العميقة التي بين ثناياه ، وعلى كل حال فربما سنخصص حلقة خاصة لشرح كلمات ومفردات ومعاني النشيد إنشاء الله ، ولكن يكفي ان نوجز هنا بعض المعاني الرئيسية فيه ، اذ يتلخص النشيد في المهمة العظيمة التي تنتظر اتباع المخلص الموعود ، هؤلاء الثلة المنتجبة الصغيرة في العين .. الكبيرة في الملكوت هي التي تحملت دون سائر المخلوقات مهمة استرداد حق المنتظر الموعود حين تخلى عنه الجميع ، لكن هذه المهمة ليست يسيرة أبداً بل ان الطريق مزروع بالشوك ومحفوف بالمخاطر ومعبد بالموت والنار والسجون ، وهو طريق الأنبياء والأولياء وكل المصلحين في الأرض بعد إفسادها ، في هذه الرحلة المميتة هناك مخلوق يخاف منه من هو اكبر منهم ، فما حجم القزم مقابل تنين يرعب كل موجود على الأرض ؟... اذ لن يحتاج التنين ذاك الى نفث النار في وجوههم الصغيرة بل يكفي أصبع من جسده الكبير الهائل ليسحقهم عن بكرة أبيهم ، لكن إرادة الأقزام وبأيمانهم بقائدهم المخلص هي من تجعل أعالي الجبال بمتناول الأيدي ، ليس التنين وحده هو من يتربص بهم وينتظر الفرصة للقضاء عليهم ، بل ان اكثر العالم هو عدو لدود لهم لأنهم بمنظوره مفسدين وليسوا مصلحين ، ولذلك سيكون صليل السيوف عليهم من اكثر من جبهة ، وستسيل الدماء منهم ويقترب الموت منهم وكروب وخطوب الدنيا توشك ان تبتلعهم، لكن الله عز وجل ينجيهم اولا" ، وبفضل العزيمة والأيمان القويين ثانيا"، وقد تلاحظ انهم يكررون عبارة (قبيل طلوع النهار ) أشارة الى ان اهم مراحل تحركهم لتحقيق الهدف هي في غضون غيبة القائد عنهم وقبل بزوغ فجر الظهور المقدس ، فالنهار هو بزوغ شمس المخلص الموعود ، اما الليل فهو رفيق القمر الدائم وبه يستضيئون من الظلام الحالك ليتخذوه مطية للعبور نحو كنزهم المدّخر الذي يقبع تحت جسد التنين ، لأن طلوع النهار وبزوغ الشمس يعني ان وقت الأختبار و الأمتحان قد شارف على النهاية ، ولا شك ان التنين سوف يراهم بوضوح في طلوع الشمس وسيكون اصطيادهم أمراً يسير لكل عدو ، فلا بد ان بكون الليل ونور القمر هو معينهم في المحنة والمهمة حتى يأذن الله لهم بالفرج .
    التعديل الأخير تم بواسطة كنز المسيح; الساعة 31-08-13, 03:01 PM.

  • #2
    كنز المسيح جهود مباركة وربط موفق بارك الله فيك
    ننتظر منك المزيد

    تعليق


    • #3
      وانا شاكر لمرورك الجميل ولأطرائك الرائع .

      تعليق


      • #4
        ط§ط­ط³ظ†طھظ…[/U]

        تعليق

        يعمل...
        X