إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الشهيد الصدر (قد)دعوة الى التوبةواسلوب مختلف عن باقي المراجع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الشهيد الصدر (قد)دعوة الى التوبةواسلوب مختلف عن باقي المراجع

    لقد كانت حركة السيد الشهيد الصدر(قده) منذ فجر انطلاقها تتخذ مساراً جديداً ينأى بنفسه عن النهج التقليدي الذي عرف عن الزعماء الدينيين حتى اواخر القرن الماضي ، حيث كان الفقهاء والمراجع يقبعون في بروجهم العاجية –كما وصفهم- وسط العنعنات و التكبر الضخم ¹ وتفصل بينهم وبين عامة الشعب فوارق وفواصل عديدة تجعل امر الوصول الى شخص المرجع العالم من الامور الصعبة ويحتاج من يرغب بالتواصل الحقيقي معه الى تدخل ووساطة الحاشية المعروفة حتى اليوم بكونها السور الكهربائي المانع من التقرب للمرجع. لذلك كانت اولى المخالفات الصريحة من قبل السيد الشهيد هي استقباله للناس والعوام بدون قيد او شرط ، فقد كان في بداية مرجعيته يجلس مرتين في اليوم ، المرة الاولى حوالي الساعة العاشرة والنصف صباحاً الى وقت صلاة الظهر ، والاخرى بعد صلاة المغرب .وكانت طريقة مقابلته للجماهير هي ان يجلسوا حوله ويسأله الواحد تلو الآخر ، وفي مجال المقارنة مع باقي المكاتب المشهورة فان الداخل يجب عليه ان يقبل الايادي الممدودة بشكل آلي بحيث ان العالم لا يتلفت الى القادم وكان اعطاء يده يكفي لرد التحية .²لذلك كان مسالة تقبيل اليد عنده مثل الحد الفاصل بين الايمان والكفر في بعض الاحيان ، فلطالما انتقد رجال الدين الذين يسمحون للناس بتقبيل اياديهم وعده عملاً محرماً وفيه اساءة للادب الاسلامي الذي جاء به الرسول الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) ، حيث عرج على هذا الموضوع في احدى الخطب قائلاًوحسب فهمي فان السر في ذلك هو ان تقبيل اليد بالنسبة الى من تقبل يده يكون بالنسبة اليه نحواً من التكبر والانانية والشعور بالاهمية بالنفس الامارة بالسوء وشكل من اشكال الاستعلاء وعلى غير الحق وفي يوم القيامة يحشر الفرد ويسأل لماذا قدمت يدك للتقبيل؟فماذا يجيب؟)(المصدر: الجمعة 19/منبر الصدرللموسوي النوري –ص 221)، وذكر ايضاًوليس في الاخبار استحباب تقبيل اليد ولا خبر واحد فضلاً عن الكثير ، واتحدى اي شخص يأتي بما يدل على الاستحباب ...لم يكن الفرد معصوماً فلا يصلح له تقبيل اليد ، وامارة ذلك –سبحانه الله بيني وبينك علامة ليس بيني وانما بينك وبين الله علامة- وهو انه انظره هل يغضب اذا لم تقبل يده او انه يطلب بلسان الحال ان تقبل يده؟ فماذا يكون حاله امام السميع العليم القاهر القادر جلاله؟)(المصدر السابق ص 222)
    لقد كان شعور السيد اشهيد انه يجب ان يلبي المسؤولية الملقاة على عواتق رجال الدين في كل زمان ومكان ، وذلك من منطلق الحديث القائلاذا كثرت البدع في امتي فعلى ...) ومن يراجع الوضع المأساوي الذي كان عليه الشعب العراقي آنذاك يستطيع ان يتخيل لماذا قام السيد الشهيد بكل تلك الثورة الدينية وتحمل لاجلها الكثير ما يعجز عن وصفه القلم ، فكان مصطلح (الحوزة الساكتة) والاخرى (الناطقة) هي اولى بوادر تلك الثورة الدينية والتي جوبهت بأستهجان كبير ولازالت لحد اللحظة آثار ذلك الانقلاب الفكري في داخل جسد المجتمع المتدين ليس في العراق فحسب بل حتى بلدان العالم الاسلامي . لم تكن تلك الهمة والعزيمة لدى شهيدنا منشأها حب الظهور او مبدأ(خالف تعرف) فهو ابعد ما يكون عن تلكم الصفات الدنيوية الرخيصة لا بل ان كل ما في الامر ان اعراض الحوزة السالبة في السابق عن المجتمع واهمال مشاكله وشؤونه ادى الى تفشي الامراض المعنوية والاعراض الاخلاقية وزيادة الغفلة والاتقادات العجيبة الغريبة بين الناس المتدينين ثقافياً وفكرياً ³ ، وفوق كل هذا وذاك فان الشهيد وجد ان عدداً من طوائف المجتمع وطبقاته يتصرفون فعلاً في حياتهم الدنيا كأنهم لا يشعرون بأي مسؤولية دينية ولا بأي ثواب وعقاب وكانهم في غنى عن ذلك كله ، او كأنهم في عمى وصمم عنه يتعمدون التماهل والعصيان والتجاهل 4، كل تلك المثالب في جسد المجتمع المسلم كانت سبباً وجيهاً لكي يتصدى لأصلاح المجتمع وينزل الى الساحة كرجل دين غير تقليدي يحاول تغيير الواقع بكل ما اوتي من امكانات ومواهب.
    ولعل اهم ملامح تلك الثورة هو منبر الجمعة ، ذلك المنبر الذي كان الوسيلة الاعلامية التي اثارت حفيضة كثير من المخالفين لنهجه وحركته وفي الوقت ذاته فقد كان لها ابلغ الاثر في تغيير نفوس فئات مهمة من المجتمع ، ومنه انطلق الى تهذيب فئات عديدة كانت ترزح لسنون طوال في البعد عن الدين والانحراف .فكان جل همه تعديل الاعوجاج المجتمعي الموجود انذاك وتفهيم الناس قضية الامام المهدي (ع)والاستعداد لنصرته صلوات الله عليه.
    (... القائم المهدي من ولد علي اشبه الناس بعيسى بن مريم خلقاً وخُلقاً وسمتاً وهيبةً ...)
يعمل...
X