إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تغيير الأحكام والعقائد اصبح من العرف السائد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تغيير الأحكام والعقائد اصبح من العرف السائد

    تغيير الأحكام والعقائد :وجريا على انطباق السنن على أمة الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) فإن الرهبان والأحبار قاموا بالتلاعب بالأحكام والعقائد فغيروا الكثير منها لتلائم أهوائهم وطموحاتهم المريضة فنسخوا الكثير من الأحكام والشرائع التي جاءت من السماء بأحكام من عند انفسهم فنسجوها من عقولهم وصارت لدى اتباعهم هي الدين القويم الذي جاء به أنبياءهم وما يعضد هذا القول ما جاء في كتاب الله تعالى والسنة الشريفة من وصفهم فمن القرآن قاله تعالى : (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) المائدة13وكذلك قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) التوبة34
    فهذه الآية الشريفة تشير إلى أن الأحبار والرهبان قد غيروا الشريعة بما يتلائم وأهوائهم فسنوا سننا يستأكلون بها أموال الناس بالباطل فانطبق عليهم قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) فاستحقوا العذاب بما خالفوا الله تعالى ونبيهم فأصبحوا طواغيت وجبابرة يظلمون الناس ويستحوذون على ما في أيديهم .
    وكذلك قوله تعالى : (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )التوبة31
    وهذه الآية توضح كيف أن هؤلاء الأحبار والرهبان جعلوا انفسهم اربابا للناس بسبب تغييرهم للدين وتحريم الحلال وتحليل الحرام فكانت عبادة الناس لهم بطاعتهم تلك .
    وقال تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ )آل عمران71
    وكان كتمانهم للحق على أنواع فمرة كانوا يكتمون ما أنزل الله تعالى من الأحكام التي جاء بها أنبيائهم ليتسلطوا على الناس ويسيروا وفق أهوائهم وتارة يكتمون ما أوصاهم به أنبياءهم من وصف النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) في كتبهم ليضللوا الناس عن الحق وأهله .
    وقد جاء عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: (انتهيت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) وفي عنقي صليب من ذهب فقال: أليسوا يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرمه فتحلونه ؟ قلت: بلى، قال: فتلك عبادتهم ) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل - الزمخشري - ج 2 - شرح ص 185 – 186
    ولا يخفى على ذوي الالباب بان هذه الرواية والروايات الاخرى التي سنذكرها في هذا المبحث التقارب الكبير بين افعال الاحبار والرهبان في الامم السابقة من جهة وبين فقهاء السوء من جهة اخرى فقد ورد عن الائمة (عليهم السلام) هذا تشبيه بين الاثنين وذلك لتوضيح الخيانة العظمى لدين العلي العظيم من تغيير الاحكام وأيهام البسطاء من الناس بانهم النواب والورثة لانبياء الله ورسلة .
    ان مسالة تشبيه الاحبار والرهبان بفقهاء السوء ليست مقتصرة على زمن الظهور المقدس بل حاصلة في كل الازمان وانما جاء الاطلاق في زمن الظهور لان ذلك الزمن هو زمان الفتن وفقهاء ذلك الزمان شر الفقهاء تحت ظل السماء كما جاء في الحديث النبوي الشريف ولذلك فقد ورد تشبيه اهل النهروان باليهود والنصارى الذين ابتدعوا في دينهم ما ابتدعوا فقد جاء عن علي (عليه السلام) في حديث طويل عندما قال (عليه السلام) سلوني قبل أن تفقدوني وكان مما سأله ابن الكوا أنه سأله ( ...... قال: يا أمير المؤمنين فاخبرني عن نفسك . قال: كنت إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتدئت قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله عز وجل: " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا .. الآية. قال: كفرة أهل الكتاب ، اليهود والنصارى ، وقد كانوا على الحق فابتدعوا في أديانهم ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. ثم نزل عن المنبر وضرب بيده على منكب ابن الكوا.
    ثم قال: يا بن الكوا وما أهل النهروان منهم ببعيد) الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج 1 - ص 388
    وكذلك ما ورد عن ابي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله ( قل هل ننبئكم بالأخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا ) قال: (هم النصارى والقسيسون والرهبان وأهل الشبهات والأهواء من أهل القبلة والحرورية وأهل البدع) تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج 2 - ص 46
    وكذلك ورد عن علي (عليه السلام) قوله : ( أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحذركم الدنيا وما فيها ... فاعتبروا بما وعظ الله به أولياءه من سوء ثنائه على الأحبار إذ يقول : { لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم } وقال : { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون }. وإنما عاب الله ذلك عليهم لأنهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم الأمر المنكر من الفساد في بلادهم فلا ينهون عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم ورهبة مما كانوا يحذرون والله يقول : { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون } ) المعيار والموازنة - أبو جعفر الإسكافي - ص 274 - 275
    من خلال ما مر من نصوص تتضح لنا حقيقة أن هؤلاء الأحبار والرهبان من أهل الكتاب قد حرفوا في دينهم الكثير من خلال مخالفتهم لتشريع السماء فسنوا البدع وأماتوا السنن فأصبح الدين بسببهم عبارة عن مجموعة من الأحكام المتناقضة مع الحق والمخالفة للشرع وعاشوا وسط تلك البدع وكأنها صدرت واقعا من الله فأوهموا الناس بذلك لينالوا غاياتهم ولم يكتفوا بذلك وحسب بل راحوا يغيرون ما وجد في كتبهم من وصف النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) ليطفئوا نور دعوته ويستولوا على مقامه الذي وضعه الله تعالى فيه حسدا من عند انفسهم لأن من سيأتي من الله تعالى بطبيعة الحال سوف لن يأتي بما يوافق أهوائهم وسيغير ما اعتادوا عليه من الإنحراف والبدع فكيف يتركون هذا المقام بعد أن قضوا حياتهم ينسجون خيوطه ليبنوا ذلك الصرح المتداعي مثلما ينسج العنكبوت بيته الخاوي ام كيف يترك اتباعهم هذا البنيان ويتبعون الحق بل ان اكثرهم للحق كارهون واكثرهم للباطل متبعون فهل سيحميهم بيت العنكبوت من غضب الله تعالى والله قد وصف بنيانهم بأوهن البيوت قال تعالى : (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ) العنكبوت - ايه 41
    وجريا على سنن الماضين فان هذه السنن تعود لتجري في هذا في امة النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) -كما ذكرنا- فإن ما حصل في الاديان السابقة وفي بداية الإسلام سوف يتكرر في زمن المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) حيث إن وصفه (عجل الله فرجه الشريف) الذي ملئ الكتب والعلامات والإشارات والأمور التي سوف تميزه (عليه السلام) عن غيره من المدعين سوف يتغاضى عنها رجال الدين في زمنه وسوف يعتمون عليها ليجعلوا له شروط وأدلة مبتدعة من عند انفسهم سعيا منهم لتكذيبه وإطفاءً للنور الذي سيأتي به حيث إن التكذيب للمهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) من الأمور التي ورد ذكرها في الأثر الشريف حيث ورد في تكذيب رجال الدين له الروايات الكثيرة نقتصر على ذكر ما يناسب المقام حيث ورد في كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى (إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين) يعني تكذيبه بقائم آل محمد (عليه السلام) إذ يقول له : لسنا نعرفك ولست من ولد فاطمة كما قال المشركون لمحمد صلى الله عليه وآله ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 51 - ص 61وبعد ان ثبت لدينا ما ابتدع واحدث وغير الأحبار والرهبان في دينهم من أمور ما أنزل الله بها من سلطان من خلال الآيات القرآنية والروايات المعصومية نأتي الآن إلى تبيان كيف أن هؤلاء الأحبار والرهبان قد غيروا في دينهم وابتدعوا فيه وحرفوا في كتبهم ليصنعوا ديناً يوافق أهواء أحبارهم ورهبانهم، وسنأتي الآن إلى إثبات ذلك من الكتاب المقدس اي التوراة والإنجيل وما ورد من أقوال علماء اليهود والنصارى .
    (... القائم المهدي من ولد علي اشبه الناس بعيسى بن مريم خلقاً وخُلقاً وسمتاً وهيبةً ...)
يعمل...
X