إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المهدي في القرآن

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المهدي في القرآن

    المهدي في القرآن
    ستقرأ فيما يلي مقتطفات من كتاب (المهدي في القرآن) وهو من تأليف سماحة السيد صادق الحسيني الشيرازي.

    ﴿هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب﴾ البقرة/ 2 ـ 3
    روى الحافظ سليمان القندوزي (الحنفي) في ينابيع المودة [باسناده المذكور] عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخل جندل بن جنادة بن جبير اليهودي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسأله عن أشياء، وإسلامه على يد النبي صلى الله عليه وآله ـ في حديث طويل إلى أن قال ـ :
    سئل النبي صلى الله عليه وآله عن أوصيائه، فعدهم النبي صلى الله عليه وآله له، إلى أن قال صلى الله عليه وآله:
    «... فبعده ابنه محمد، يدعى بالمهدي، والقائم، والحجة، فيغيب، ثم يخرج، فاذا خرج يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، طوبى للصابرين في غيبته، طوبى للمقيمين على محبتهم، أولئك الذين وصفهم الله في كتابه وقال:
    ﴿هدى للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب﴾ إلى آخر الحديث.
    (أقول) يعني: أن المتقين هم المؤمنون بالإمام المهدي عليه السلام ، ويعني بالغيب، هو نفس الإمام المهدي، فالغيب، ما غاب عن الحواس الخمس، وكما أن الله غيب، لأنه لا يدرك بالحواس الخمس، والآخرة غيب لغيبتها عن الحواس، كذلك الإمام المهدي عليه السلام غيب، لأنه لا يرى في زمن الغيب رؤية عمومية يعرف بها.

    ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربُّه بكلمات فأتمهن﴾ البقرة/ 124
    روى الحافظ سليمان القندوزي (الحنفي) [بأسناده المذكور] عن المفضل بن عمر، قال: سألت جعفراً الصادق عن قوله عزّ وجلّ:
    «وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات» الآية.
    قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه وهو انه قال:
    (يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت عليّ)
    «فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم»
    فقلت له: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فما يعني بقوله:
    «فأتمهن»؟
    قال: يعني: أتمهن إلى القائم المهدي اثني عشر إماماً تسعة من [ولد] الحسين عليه السلام.
    (أقول) (ابتلى) بمعنى: الامتحان والاختبار، ومعنى الحديث أن الله تعالى اختبر نبيه الخليل عليه السلام ، وامتحنه بأسماء رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة ألاثني عشر عليهم السلام. وأما حقيقة الاختبار ماذا كان فقد سكتت عنها هذه الآية الكريمة ولكن وضحتها أحاديث شريفة، وأنها كانت الخضوع لأفضليتهم والاعتقاد بمتابعته إياهم.

    ﴿فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً﴾ البقرة/ 148
    روى الحافظ القندوزي (الحنفي) بإسناده المذكور، قال: عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام] في قول الله عزّ وجلّ:
    «فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً»
    قال: يعني: أصحاب (القائم) الثلاثمائة وبضعة عشر.
    وهم والله «الأمة المعدودة» يجتمعون في ساعة واحدة، كقزع الخريف.
    (أقول) يعني بالأمة المعدودة، ما ذكره القرآن الحكيم بقوله:
    «ولئن أخّرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة ليقولن ما يحبسه» هود/ 8
    وسيأتي تفسيرها بذلك في سورة (هود) عليه السلام إن شاء الله تعالى:
    (وقد) ورد في الأحاديث الشريفة ما يفسر هذه الآية الكريمة بالتفصيل، وخلاصته: أن الرعيل الأول من أصحاب الإمام المهدي عليه السلام ـ وعددهم 313 كعدد أصحاب بدر ـ يلتحقون به اول ظهوره عليه السلام وهو بعد في مكة وهم في أكناف الأرض وأطراف البلاد، خلال ساعة واحدة بقدرة الله تعالى، نظير قصة (عرش بلقيس) ومجئ آصف بن برخيا ـ وصي سليمان النبي عليه السلام ـ به من اليمن إلى (القدس) في أقل من لحظة واحدة، وقد نقلها القرآن الحكيم.

    ﴿وليمحّص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين﴾ آل عمران/ 141
    أخرج الفقيه الشافعي (الحمويني) بسنده المذكور قال: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
    إن علياً وصيي ومن ولده (القائم) المنتظر الذي يملأ به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً إن الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر.
    فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبة؟
    قال صلى الله عليه وآله: أي وربّي «ليمحّص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين»
    يا جابر: إن هذا لأمر من أمر الله، وسر من سر الله من سر علته مطوية عن عباده فإياك والشك، فإن الشك في أمر الله عزّ وجلّ كفر.
    (أقول) وممن أخرج الحديث ابن خلدون في (مقدمته)
    وهكذا أخرجه أيضاً عالم (الشافعية) الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي في كتاب مجمع الفوائد ومنبع الفرائد وغيرهما.
    (الكبريت الأحمر) من معانيه الذهب الأحمر أي الخالص والمقصود: أن المؤمن بالإمام المهدي عليه السلام في أيام غيبته أقل وجوداً من الذهب الخالص.
    ووجه الشبه: هو أن الذهب الخالص قليل الوجود لأن الذهب غالباً ـ مصوغاً وغير مصوغ ـ مخلوط بغيره من نحاس، أو صفر، أو نيكل، أو غيرهما.
    والمؤمن بالإمام المهدي عليه السلام أقل وجوداً منه (وفي هذا) الحديث دليل على أن (غيبة) الإمام عليه السلام سببها امتحان الناس، وتمحيص المؤمن الخالص، والكافر والمؤمن المغشوش.
    (فالكافر) بالإمام يمحق ويضمحل، والمؤمن المغشوش ينكر الإمام المهدي عند طول غيبته فينطبق عليه حديث الرسول صلى الله عليه وآله: (من أنكر خروج المهدي فقد كفر بما انزل على محمد) والمؤمن الخالص يبقى على الاعتقاد بإمامته مهما طالت الغيبة.
    قوله صلى الله عليه وآله: (إن هذا الأمر) الظاهر أن المراد منه وقت ظهور الإمام عليه السلام .
    قوله صلى الله عليه وآله (وإياكم والشك) يعني: إذا طالت الغيبة فلا تشكّوا في الإمام، ولا تقولوا: لو كان لظهر. فإنه كفر ـ كما أسلفنا حديث النبي صلى الله عليه وآله
    قال الامام علي {ع} {إعرف الحق تعرف أهله}

  • #2
    تابع

    ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته، ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً﴾
    النساء/ 159
    روى الحافظ القندوزي (الحنفي) [بإسناده] قال: عن محمد الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى.
    «وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً»
    قال: إن عيسى (عليه السلام) ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا، فلا يبقى أهل ملة ـ يهودي ولا غيره ـ إلا آمنوا به [أي: بالمهدي] قبل موتهم، ويصلي عيسى خلف المهدي وأخرج نحواً منه علّامة (المالكية) ابن الصباغ أيضاً وغيره.
    (أقول) يعني: ينزل عيسى بن مريم إلى الدنيا قبل القيامة، حين يظهر الإمام المهدي عليه السلام، ويصلي عيسى خلف الإمام المهدي، فيؤمن النصارى بالإمام المهدي لصلاة عيسى خلفه، ويؤمن اليهود بالإمام المهدي لإخراجه ألواح التوراة من (فلسطين) وفيها علامات المهدي وأدلته، ويؤمن أهل سائر الملل به بمعجزات اُخرى نظير ذلك.
    فقوله تعالى: «ليؤمنن به الضمير عائد ـ في التأويل ـ إلى الإمام المهدي عليه السلام.

    ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبّهم ويحبّونه، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم﴾ المائدة/ 54
    روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال عن سليمان بن هارون ألعجلي قال: سمعت جعفر الصادق (رضي الله عنه) يقول:
    إن صاحب هذا الأمر ـ يعني القائم المهدي ـ محفوظ، لو ذهب الناس جميعاً أتى الله بأصحابه، وهم الذين قال الله فيهم:
    «يا أيها الذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين»
    (أقول) لا منافاة بين ورود تأويل هذه الآية تارة في الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام وتارة في أصحاب الإمام المهدي المنتظر عليه السلام، وذلك: لأن علياً والقائم مع أصحابه كلاهما مصداقان لهذه الآية.
    فالله يحبّ علياً وعلي يحبّ الله.
    والله يحبّ الامام المهدي عليه السلام وأصحابه، واولئك يحبّون الله (غير) أن علياً هو المصداق الأكمل، والفرد الأتم لهذه الآية، والامام المهدي عليه السلام وأصحابه مصاديق دونه في المنزلة والمرتبة.
    وكم لمثل ذلك من نظائر في القرآن
    فالقرآن ظاهر وباطن، وتنزيل وتأويل، وتفسير ومعنى...

    ﴿قد خسر الذين كذّبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرّطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون﴾ الأنعام/ 31
    روى السيوطي (الفقيه الشافعي) قال: وأخرج البخاري عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن أعرابياً سأل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: متى الساعة؟ فقال صلى الله عليه وآله:
    «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة»
    قال: يا رسول الله وكيف إضاعتها؟
    قال صلى الله عليه وآله: «اذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة»
    وروى هو أيضاً قال: وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: أتى رجل فقال: يا رسول الله متى الساعة؟
    قال صلى الله عليه وآله: ما المسؤول بأعلم من السائل»
    قال: فلو علمتنا أشراطها [أي: علاماتها]
    قال صلى الله عليه وآله: «تقارب الأسواق»
    قلت: وما تقارب الأسواق؟
    قال صلى الله عليه وآله: «أن يشكو الناس بعضهم إلى بعض قلة إصابتهم، ويكثر ولد البغي، وتفشوا الغيبة، ويعظّم رب المال، وترتفع أصوات الفساق في المساجد، ويظهر أهل المنكر، ويظهر البغاء»
    قال السيوطي: وأخرج أحمد (بن حنبل) والبخاري ومسلم، وابن ماجة عن ابن مسعود (رضي الله عنه): سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
    «يكون بين يدي الساعة أيام فيرفع فيها العلم، وينزل فيها الجهل، ويكثر فيها الهرج»
    (أقول) استفاضت الروايات بوقوع هذه الأمور قبل ظهور الإمام المهدي المنتظر، فضياع الأمانة، ووصول الأمور إلى غير أهلها، وكثرة ولد الزنا، وتفشي الغيبة، وتعظيم أصحاب الأموال، وارتفاع أصوات الفساق في المساجد، وغلبة أهل المنكر، وغلبة البغاء وارتفاع العلم، ونزول الجهل [الظاهر كونه بمعنى السفاهة] وكثرة الهرج، هذه كلها من علامات ظهور المهدي عليه السلام، فيكون المراد بـ (الساعة) هو ساعة ظهور المهدي، أو الأعم منها ومن ساعة القيامة، لاشتراك الساعتين في كثير من المقدمات والعلامات.

    ﴿يسئلونك عن الساعة أيان مرساها، قل إنما علمها عند ربي لا يجلّيها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة﴾ الأعراف/ 187
    روى الحافظ القندوزي في قوله تعالى:
    «يسئلونك عن الساعة أيّان مرساها» الخ
    قال: روى المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام أنه قال: ساعة قيام القائم.
    (أقول) قد ورد في عدة أحاديث شريفة أن ساعة قيام الإمام المهدي عليه السلام مما استأثر الله تعالى بعلمه، وقد سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي أمير المؤمنين عليه السلام فقال كل واحد منهم: (ما المسئول بأعلم من السائل).

    ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾ التوبة/ 33
    روى الحافظ القندوزي (الحنفي) بإسناده قال: عن جعفر الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى:
    « هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون»
    قال: والله ما يجئ تأويلها حتى يخرج القائم المهدي عليه السلام، فإذا خرج (القائم) لم يبق مشرك إلا كره خروجه، ولا يبقى كافر إلا قتل، حتى لو كان كافر في بطن صخرة قالت: يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله.
    (أقول) قوله (ولا يبقى كافر إلا قتل) يعني: الكافر المعاند الذي عبّر القرآن الحكيم عنهم بـ (ازدادوا كفراً)، وإلا فقد تظافرت الأحاديث الشريفة على أن الكفار ـ غير المعاندين ــ يؤمنون بالإسلام ديناً، وبالإمام المهدي إماماً وخليفة لرسول الله، وذلك فيما سبق من تفسير (وإن أهل الكتاب إلا ليؤمنن به) الآية.
    قوله عليه السلام (قالت: يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله) ليس هذا غريباً إذ بعد الإيمان بقدرة الله تعالى على إنطاق الجمادات، وأن الإمام المهدي عليه السلام إمام من عند الله، فأيّ مانع في أن يمنحه الله هذه المعجزات؟ وأي محذور في أن يعمل الله على يد الإمام المهدي هذه الخوارق ليظهر دينه على الدين كله؟
    أليست الحصى تكلّمت في يد الرسول صلى الله عليه وآله ولم يكن الله شاء آنذاك إظهار دينه على كل الأديان، وفي كل بقاع الأرض.
    فلتتكلم الصخرات في عهد حفيد الرسول ومجدد دينه المهدي المنتظر، من أجل إرادة الله تعالى إظهار دينه على كل الأديان وفي كل الأصقاع.
    (ولا يخفى) أنه لا مانع من كون المقصود بإرسال الرسول صلى الله عليه وآله هو إظهار دين الله على كل الأديان، ومع ذلك تأخير هذا الإظهار أكثر من ألف سنة عن مبعث الرسول صلى الله عليه وآله فإن مصالح الله تعالى في عباده لا يضيقها طول الزمان.
    ألم يبعث الله تعالى نبيه نوحاً لهداية أمته ومع ذلك لم يؤمن إلا قليل منهم طيلة تسعمأة وخمسين عاماً من بعثته؟
    (تنبيه) حيث إن هذه الآية بنصها وبألفاظها كررت في القرآن الحكيم ثلاث مرات، هنا، وفي صورة (الفتح) و (الصف)، وحيث إن ذلك يجعلها ثلاث آيات لا آية واحدة، لذلك نكرر ذكرها أيضاً ـ مع تفسيرها وتأوليها ـ في سورتي الفتح والصف أيضاً إتباعا للقرآن الحكيم.
    قال الامام علي {ع} {إعرف الحق تعرف أهله}

    تعليق


    • #3
      تابع

      ﴿بقيّة الله خير لكم إن كنتم مؤمنين...﴾ هود/ 86
      أخرج العالم (الشافعي) السيد المؤمن الشبلنجي في (نور الأبصار) قال: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال ـ في حديث طويل ذكره، وفيه:
      (فإذا خرج [يعني: المهدي] أسند ظهره إلى الكعبة، واجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً من أتباعه، فأول ما ينطق به هذه الآية: «بقيّة الله خير لكم إن كنتم مؤمنين» ثم يقول أنا بقية الله، وخليفته، وحجته عليكم، فلا يسلم عليه أحد إلا قال: السلام عليك يا بقية الله في الأرض) إلخ.
      وأخرجه العلّامة (المالكي) ابن الصبّاغ وغيره أيضاً.
      (أقول) لا ينافي هذا التأويل نزول الآية نقلاً عن النبي شعيب عليه السلام لأن التنزيل، والتأويل شيئان، والقرآن له ظاهر، وله باطن، فلا ينافي قصد أحدهما، كون المراد من الآية الآخرأيضاً ـ كما عليه متواتر الروايات.

      ﴿ولقد كتبنا في ألزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾ الانبياء/ 105
      روى الحافظ القندوزي سليمان الحنفي، باسناده قال عن الباقر والصادق (عليهما السلام) في قوله تعالى: «ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون»
      قالا: هم القائم وأصحابه.
      (أقول) لم يحدث إلى هذا التاريخ أن يرث الأرض ويحكمها حكم إلهي واحد شامل سلطانه لجميع بقاع الأرض. لا في عهد نبي الإسلام، ولا في عهد خلفائه، وإنما المدّخر لذلك هو الإمام المهدي المنتظر سلام الله عليه.
      (والزبور) هو الكتاب الذي نزل على (داود) عليه السلام.
      (والذكر) يعني: التوراة التي نزلت على (موسى) عليه السلام.

      ﴿وأن الساعة آتية لا ريب فيها﴾ الحج/ 7
      روى الفقيه الشافعي عبد الرحمن بن أبي بكر (السيوطي) في تفسيره عن أبي داود ـ في سننه ـ عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
      «لا تقوم الساعة حتى يملك الأرض (المهدي) مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت قبله ظلماً وجوراً، يكون سبع سنين»
      قال: وأخرج أحمد [ابن حنبل] عن ابي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
      «أبشركم بالمهدي يبعثه الله في أمتي على اختلاف من الزمان وزلازل، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، ويرضى عنه ساكنوا السماء وساكنوا الأرض، ليقسم المال صحاحاً) فقال له رجل: ما صحاحاً؟ قال صلى الله عليه وآله: «بالسوية بين الناس ويملأ قلوب امة محمد غنى، ويسعهم عدله، حتى يأمر مناد ينادي يقول: من كانت له في مال حاجة؟ فما يقوم من المسلمين إلا رجل واحد، فيقول ائت السادن ـ يعني الخازن ـ فقل له: إن «المهدي» يأمرك أن تعطيني مالاً، فيقول له: أحث حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم، فيقول: كنت أجشع امة محمد نفساً إذ عجز عني ما وسعهم.
      قال صلى الله عليه وآله: فيرد فلا يقبل منه.
      فيقال له: إنا لا نأخذ شيئاً أعطيناه.
      (أقول) للساعة في اصطلاح الشرع اطلاقان ـ يظهر ذلك من تضاعيف الأحاديث الشريفة (أحدهما) يوم ظهور المهدي عليه السلام، (ثانيهما) يوم القيامة، لاشتراكهم في كونها للمؤمنين رحمة، وللكافرين والمنافقين نقمة.
      كما أن (الحشر) له إطلاقان (أحدهما) يوم يحشر بعض الناس لقوله تعالى: «ويوم نحشر من كل امة فوجاً» وهو يوم ظهور المهدي عليه السلام (ثانيهما) يوم يحشر جميع الناس وهو يوم القيامة، لقوله تعالى:
      «وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً»
      فهذه الآية الكريمة (وان الساعة آتية لا ريب فيها) شاملة ومنطبقة ـ بقرينة الأحاديث الشريفة ـ على عهد (الرجعة) وظهور المهدي المنتظر ـ عليه السلام ـ .

      ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنَّن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً...﴾ النور/ 55
      أخرج العلامة النيسابوري ـ في تفسيره ـ عند تفسير سورة البقرة، آية (الذين يؤمنون بالغيب) قال:
      «المهدي المنتظر الذي وعد الله به في القرآن بقوله تعالى:
      (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض)
      وما ورد عنه صلى الله عليه وآله:
      (ولو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من أمتي يواطىء اسمه اسمي، وكنيته كنيتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً)

      ﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين﴾
      القصص/ 5
      روى في تفسير (البرهان) عن العالم الحنفي (الشيباني) في كشف البيان، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) أنهما قالا:
      إن هذه الآية مخصوصة بصاحب الأمر الذي يظهر في آخر الزمان، ويبيد الجبابرة والفراعنة، ويملك الأرض شرقاً وغرباً، فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً.
      وأخرج الحافظ سليمان القندوزي (الحنفي) قال: ـ في حديث ـ قال أبو محمد للمهدي في اليوم السابع من ولادته: تكلّم يا بني، فشهد الشهادتين، وصلى على آبائه واحداً بعد واحد، ثم تلا [قوله تعالى]: «ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين»

      ﴿ونمكن لهم في الأرض، ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون﴾
      القصص/ 6
      روى صاحب تفسير (البرهان) عن العالم الحنفي (الشيباني) أنه روى عن الباقر والصادق (رضي الله عنهما) أنهما قالا:
      إن فرعون وهامان هنا شخصان من جبابرة قريش يحييهما الله تعالى عند قيام (القائم) من آل محمد في آخر الزمان فينتقم منهما بما أسفلنا.
      (أقول) إذن تكون هذه الآية الكريمة محققة في عصر الإمام المهدي عليه السلام ومن علامات ذلك العصر وسمات ذاك الزمان.

      ﴿واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب* يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج﴾ ق/ 41 ـ 42
      روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: عن فرائد السمطين [للفقيه الشافعي] أنه روى عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ـ في حديث ـ أنه قال:
      قول الله عزّ وجلّ:
      « يوم يناد المناد من مكان قريب»
      و:
      « يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج»
      أي: خروج ولدي (القائم) المهدي.
      (أقول) يعني: أن الآيتين كلتاهما واردتان في شأن (القائم) عليه السلام، فالنداء لأجله، والخروج له أيضاً.

      ﴿فو ربّ السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون﴾ الذاريات/ 23
      روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: روى عن إسحاق بن عبد الله، عن زين العابدين [علي بن الحسين] (عليه السلام) قال في قوله تعالى:
      «فو ربّ السماء والأرض إنه لحق»
      أي: إن قيام (قائمنا) لحق
      «مثل ما أنكم تنطقون»

      ﴿... أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون﴾ المجادلة/ 22
      أخرج العلامة (الحنفي) الحافظ القندوزي في (ينابيعه) بسنده المذكور هناك قال: عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في حديث طويل وفيه:
      (يدعى بـ (المهدي) و (القائم) و (الحجة) فيغيب ثم يخرج، فإذا خرج يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.
      طوبى للصابرين في غيبته، طوبى للمقيمين على محبته.
      (أولئك وصفهم الله في كتابه وقال) :
      «هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب»
      وقال تعالى:
      «أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون»
      (أقول) يعني: إن الإيمان بالإمام المهدي، والصبر في غيبته بانتظاره، والإقامة على محبته من شرائط الأيمان بالله والرسول صلى الله عليه وآله وذلك لأن المؤمنين هم المفلحون
      قال الامام علي {ع} {إعرف الحق تعرف أهله}

      تعليق

      يعمل...
      X