إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الموت والفناء في نظرية الامام الصادق (ع)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الموت والفناء في نظرية الامام الصادق (ع)

    الموت والفناء في نظرية الامام الصادق (ع)

    يعتقد سواد الناس ولو من الناحية السطحية ،ان الموت حقيقة تدل على ان الحياة عبث ،ولا طائل من ورائها ،وانه دليل على بطلان كل شيء ، كما ان هناك من يعتقد ان الموت عقوبة ظالمة للعباد .
    ولكن الواقع ان الموت يؤدي وظيفة هامة بالنسبة للانسان والحيوان والكائنات الحية ، ولولاه لأنقرض نسل الانسان ولضاقت الارض بسكانها ، ولأعتدى القوي على الضعيف .
    إلى هذا المح الامام الصادق(ع) في الدروس التي كان يلقيها على بعض طلابه.
    وقد ذكر ذلك العالم الشهير الكسيس كاريل مؤلف كتاب الانسان ذلك المجهول الذي بذل جهداً كبيراً لاستقصاء اسرار الموت واسبابه عساه يحول دون وقوع هذه الاسباب ،ولكنه انتهى بأن ندم على هذا الجهد .
    وقد جاء في دائرة معارف كولومبيا الامريكية في ترجمة الكسيس كاريل بانه كان ذا شخصيتين ، لكل واحدة منهما اتجاهها الخاص ، وكان بينهما صراعاً اما الشخصية الاولى فهي شخصية العالم المفكر الذي وكده وضع حد للموت . واما الشخصية الثانية فشخصية مفكر فيلسوف هاله ما رآه من العالم المفكر فحثه على ان ينصرف عن البحوث التي يجريها للتخلص من الموت ، وفي هذا الصدد ، توجه شخصية الفيلسوف حديثها الى شخصية العالم قائلة : لم كل هذا السعي في سبيل إطالة اعمار مجموعة من الناس ، دأبها الانانية وحب الذات وانزال الظلم بالاخرين وتكديس الثروات ،ولو كان سبيلها الى ذلك اراقة دماء اقوام اخرين ؟ أفلا يدرك العالم المفكر ان قيمة الانسان تقاس لابطول العمر بل بنوعيته وبما ينتجه من فكر ، وان رجلاً واحداً يتحلى بالقيم الانسانية ويقدم العون للاخرين ، خير من مئات والاف جافتهم الانسانية وتجردوا من القيم .
    وقد كتب الفوز في هذا الجدال بين قوة العلم وقوة الفيلسوف الكسيس كاريل الفيلسوف الحكيم ، ومن هنا انصرف كاريل عن مباحثه الدائرة حول اطالة عمر الانسان .
    ومع ذلك ، خلف كاريل بعض النظريات ، منها نظرية تقول ان حقن الشيوخ بدم الشباب من نفس الفصيلة كفيل بأطالة اعمارهم وتبديد آثار الشيخوخة ، ولهذه النظرية قيمتها ووزنها لدى علماء الاحياء حتى الان .
    وجدير بالذكر ان الكسيس كاريل كان اول طبيب جراح نجح في اجراء عملية فتح شريان القلب وترقيعه في ثلاث دقائق ، فلا عجب ان يفوز بجائزة نوبل الطب ، هذا وقد توفي كاريل عام 1944م.
    وقد دار حديث عن الموت بين الامام جعفر الصادق (ع) وواحد من تلاميذه ، واستصوبت ان اورده بنصه كما رواه المفضل بن عمر، وهو من اخلص تلاميذ الصادق (ع) .
    المجلس الرابع :
    قال المفضل : فلما كان اليوم الرابع ، بكرت الى مولاي ، فأستؤذن لي ، فأمرني بالجلوس ، فجلست ، فقال (ع) : منا التحميد والتسبيح والتعظيم والتقديس ، للاسم الاقدم والنور الاعظم العلي العلام ذي الجلال والاكرام ، ومنشيء الانام ، ومفني العوالم والدهور ، وصاحب السر المستور ، والغيب المحظور ، والاسم المخزون والعلم المكنون .
    وصلوات وبركاته على مُبلغ وحيه ، مؤدي رسالته ، الذي بعثه بشيراً ونذيراً ، وداعياً الى الله بأذنه وسراجاً منيراً ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة ، فعليه وعلى اله من بارئه الصلوات الطيبات ، والتحيات الزاكيات الناميات ، وعليه وعليهم السلام .
    الموت والفناء وانتقاد الجهال وجواب ذلك:
    وقد شرحت لك يا مفضل من الادلة على الخلق ، والشواهد على صواب التدبير والعمد في الانسان والحيوان والنبات والشجر وغير ذلك ، ما فيه عبرةٌ لمن اعتبر . وانا أشرح لك الان الافات الحادثة في بعض الازمان التي اتخذها اناس من الجهال ذريعة الى جحود الخلق والخالق ، والعمد والتدبير ، وما انكرت المعطلة والمنافية من انكاره والمصائب ، وما انكروه من الموت والفناء .
    ومما ينتقده الجاحدون للعمد والتقدير للموت والفناء ، فأنهم يذهبون الى انه ينبغي ان يكون الناس مخلدين في هذه الدنيا ، مبرئين من هذه الافات ، فينبغي ان يساق هذا الامر الى غايته ، فينظر ما محصوله .
    افرأيت ، لو كان كل من دخل العالم ويدخله يبقون ، لا يموت احد منهم ، ألم تكن الارض تضيق بهم ، حتى تعوزهم المساكن والمزارع والمعائش ، فأنهم والموت يفنيهم اولاً فأولاً ، يتنافسون في المساكن والمزارع ، حتى تنشب بينهم في ذلك الحروب وتسفك فيهم الدماء ، فكيف كانت تكون حالهم لو كانوا يولدون ولا يموتون ، وكان يغلب عليهم الحرص والشرة وقساوة القلوب ، فلو وثقوا بأنهم يموتون لما قنع الواحد منهم بشيء يناله ، ولا افرج لأحد عن شيء من امور الدنيا ، كما قد يمل الحياة من طال عمره ، حتى يتمنى الموت والراحة من الدنيا …
    فان قالوا :انه ينبغي انه يرفع عنهم المكاره والانصاب حتى لا يتمنوا الموت ولا يشتاقوا اليه ، فقد وصفنا ما كان يخرجهم اليه من العتو والاشر ، الحامل لهم على ما فيه فساد الدنيا والدين .
    وان قالوا : انه كان ينبغي ان لا يتوالدوا لكيلا تضيق عنهم المساكن والمعائش .
    قيل لهم : اذا كان يحرم هذا الخلق دخول العالم والاستمتاع بنعم الله تعالى ومواهبه في الدارين جميعاً ، إذن لم يدخل العالم الا قرن واحد ، لا يتوالدون ولا يتناسلون …
    فان قالوا : انه كان ينبغي ان يخلق في ذلك القرن الواحد من الناس مثل ما خلق ويخلق الى انقضاء العالم .
    يقال لهم :رجع الامر الى ما ذكرنا من ضيق المساكن والمعائش عنهم ، ثم لو كانوا لا يتوالدون ولا يتناسلون ، لذهب الانس بالقرابات و ذوي الارحام والانتصار بهم عند الشدائد ، وموضع تربية الاولاد والسرور بهم ، نفي هذا دليل على ان كل ما تذهب اليه الاوهام -سوى ما جرى به التدبير - خطأ وسفه من الرأي والقول .
    ولعل طاعناً يطعن على التدبير من جهة اخرى فيقول :كيف يكون هاهنا تدبير ، ونحن نرى الناس في هذه الدنيا ان القوي يظلم ويغضب ، والضعيف يظلم ويسام الخسف ، والصالح فقير مبتلى ، والفاسق معافى موسع عليه ، ومن ركب فاحشة او انتهك محرماً لم يعالج بالعقوبة .
    فيقال في جواب ذلك : ان هذا لو كان هكذا لذهب موضع الاحسان الذي فضل به الانسان على غيره من الخلق ، وحمل النفس على البر والعمل الصالح احتساباً للثواب وثقةً بما وعد الله عنه ، ولصار الناس بمنزلة الدواب التي تساس بالعصا والعلف ويلمح لها بكل واحد منهما ساعةً فساعة فتستقيم على ذلك ولم يكن احد يعمل على يقين بثواب او عقاب ، حتى كان هذا يخرجهم عن حد الانسانية الى حد البهائم ، ثم لا يعرف ما غاب ، ولا يعمل الا على الحاضر من نعيم الدنيا ، وكان يحدث من هذا ايضاً ان يكون الصالح انما يعمل للرزق والسعة في هذه الدنيا ويكون الممتنع من الظلم والفواحش انما يكف عن ذلك لترقب عقوبة تنزل به من ساعته ، حتى تكون افعال الناس كلها تجري على الحاضر ، لا يشوبه شيء من اليقين بما عند الله ، ولا يستحقون ثواب الاخرة والنعيم الدائم فيها ، مع ان هذه الامور التي ذكرها الطاعن من الغنى والفقر والعافية والبلاء ليست بجارية على خلاف قياسه ، بل قد تجري على ذلك احياناً .
    فقد ترى كثيراً من الصالحين يرزقون المال لضروب من التدبير ولكيلا يسبق الى قلوب الناس ان الكفار هم المرزقون ، والابرار هم المحرومون ، فيؤثرون الفسق على الاصلاح ، وترى كثيراً من الفساق يعالجون بالعقوبة اذا تفاقم طغيانهم وعظم ضررهم على الناس وعلى انفسهم ، كما عولج فرعون بالغرق وبأختصار (نبوخذ نصر) بالتيه وبلبيس بالقتل .
    وان امهل بعض الاشرار بالعقوبة واخر بعض الاخيار بالثواب الى الدار الاخرة لاسباب تخفى على العباد ، لم يكن هذا مما يبطل التدبير ، فأن مثل هذا قد يكون من ملوك الارض ولا يبطل تدبيرهم ، بل يكون تأخيرهم ما اخروه وتعجيلهم ما عجلوه داخلاً في صواب الراي والتدبير، واذا كانت الشواهد تشهد وقياسهم يوجب ان للاشياء خالقاً حكيماً قادراً ، فما يمنعه ان يدبر خلقه ، فانه لا يصلح في قياسهم ان يكون الصانع يهمل صنعته الا بأحدى ثلاث خلال ، اما عجز واما جهل واما شرارة ، وكل هذا محال في صنعته عز وجل وتعالى ذكره . وذكر ان العاجز لا يستطيع ان يأتي بهذه الخلائق الجليلة العجيبة ، والجاهل لا يهتدي لما فيه من الصواب والحكمة ، والشرير لا يتطاول لخلقها وانشائها . واذا كان هذا هكذا ، وجب ان يكون الخالق لهذه الخلائق يدبرها لا محالة ، وان كان لا يُدرك كنه ذلك التدبير ومخارجه ، فأن كثيراً من تدبير الملوك لا تفهمه العامة ولا تعرف اسبابه ، لأنها لا تعرف دخيلة الملوك واسرارهم ، فأذا عرف سببه وجد قائماً على الصواب والشاهد المحنة .
    تلك كانت نظرية الصادق (ع) بشأن الموت وحكمته ، وكانت له نظريات اخرى في الحركة والوجود اوردناها في ما سبق ، وكلها تشهد له بنفاذ النظرة ، وصفاء المذهب ، وسلامة المنطق ، وجلاء البصر والبصيرة ، والقدرة على استكناه حقائق الاشياء ، والاستعداد التلقائي لاستيعاب فلسفة الحياة والكون واستنباط ما استسر من خفاياها وما غفلت عنه كبار العقول المفكرة .
    حقاً ، لقد كان الامام جعفر الصادق (ع) واحد عصره ، وقمة القمم في علوم الدين والدنيا في عصور كثيرة ممتدة.
    ماذا فقد من وجدك وماذا وجد من فقدك

  • #2
    جزيت الجنآن الخلد وشفآعة الصآدق عليه السلآم على مآ وضعت
    بوركت مسآعيك وجعلك للخير سبآق ومقدآم
    يابن الحسن روحي فداك فمتى ترانا ونراك

    تعليق


    • #3
      المقدام من نصر الامام
      جعلنا الله وإياكم منهم بحق خير الأنام
      ماذا فقد من وجدك وماذا وجد من فقدك

      تعليق

      يعمل...
      X