إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فلسفة العدل المنتظر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فلسفة العدل المنتظر

    منذ ان قتل الاخ اخاه حيث وقع الخلاف بين ابني ادم(ع)الذي ادى الى هذه النتيجة بدأ الظلم ينتشر على بقاع المعمورة وبين اهلها حتى بلغ الامر ان تسلط على الناس حكام الجور الذين جاروا على الناس وظلموهم واستمر هذا الحال يزداد يوم بعد يوم وينتشر ليعم الارض ومن عليها ولم يكن المولى تبارك وتعالى ليرضى بذلك ويقبل به بل ان مقتضى رحمة المولى جل وعلا هو ازالة الظلم والجور واقامة العدل فكان يرسل بين الحين والاخر الانبياء والرسل من اجل اماتت الجور والظلم واقامة العدل لكن الحال استمرت الى يومنا هذا في تذبذب لم يستطع نبي من الانبياء فرض العدل على جميع انحاء المعمورة واماتت الظلم والجور كله بل انك تجد ان بعض المؤمنين بذلك النبي او الرسول يظلم بعضهم بعضا او يظلمون انفسهم وفي كل عصر واوان نجد قوما مستضعفين مظلومين يتخطفهم الناس ينظرون ويتطلعون الى من يخلصهم وينقذهم من الواقع الذي يعيشونه ويمرون به ونحن اليوم وبعد الم الحرمان والظلم والجور الذي مرت به الشيعة الامامية والذي عانت منه هذه الفرقة الناجية وبعد ان اصبحنا متفرقين مستضعفين يتخطفنا الناس ويكذب بعضنا البعض ويتهم الاخ اخاه ونحن نعيش هذه الحالة التي عدت من العلامات الغريبة للقيام المقدس للامام المهدي(ع) حيث جاء في الرواية الشريفة عن عميرة بن نفيل ، قالت : سمعت الحسين بن علي (ع) يقول لا يكون الامر الذي تنتظرونه حتى يبرأ بعضكم من بعض ، ويتفل بعضكم في وجوه بعض ، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر ، ويلعن بعضكم بعضاً ، فقلت له : ما في ذلك الزمان من خير؟ فقال الحسين(ع): الخير كله في ذلك الزمان ، يقوم قائمنا ويدفع ذلك كله ) وعن ابي عبد الله (ع) انه قال: ( لا يكون ذلك الامر حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتى يلعن بعضكم بعضاً، وحتى يسمي بعضكم بعضاً كذابين ) . هذا ما يجري علينا الان ونشاهده يتكرر يوميا حيث بتنا متفرقين ليس هناك من يقوم بجمع الكلمة ويسعى لأجل توحيد المذهب واهله ونحن على يقين اننا لا نجتمع او نتوحد الا على يدي رجل الهي موعود حيث يقوم بملئ الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . ومعنى العدل هو وضع الشيء في موضعه وهو غير الحق فليس كل من يسير بطريق الحق ويكون من اهله ودعاته يستطيع اقامة العدل او انه يكون عادل فان المؤمن يخطأ وهو طالب حق ويظلم وهو في طريق الحق والامام المهدي هو الشخص الوحيد الموعود من الله باقامة العدل والقسط واماتت الظلم والجور وقد اختاره الله تبارك وتعالى لهذه المهمة من دون الانبياء والاوصياء (ع) لان الله هو العادل كما جاء في صفاته واسمائه وان الامام المهدي(ع) هو خليفة الله في ارضه وهو كما لا خفى في الباطن محمد(ص) وفي الظاهر الله تبارك وتعالى لان الله يتجلى في خلقه وتكون اشد حالات التجلي للمولى سبحانه وتعالى عند قيام الامام (ع) ولما كان من صفات الله تبارك وتعالى صفة العدل وان الله عادل فان هذه الصفة تظهر بصورة واضحة كصفة من صفات الامام المهدي(ع) بل هي هدف من اهداف الامام الكبرى بل ان ذلك هو الهدف الاسمى في تلك القضية الالهية فلا يمكن ان يقيم الامام (ع) العدل والعدالة ولا توجد فيه هذه الصفة حاشاه من ذلك بل ان الوارد في الروايات عن ائمة الهدى صلوات الله عليهم اجمعين ان من صفة الامام انه يسمى العادل فقد جاء في الرواية الشريفة عن الامام الصادق (ع)قال: ( اتاح الله لال محمد برجل منا اهل البيت يسير بالتقى ويعمل بالهدى - الى ان قال - ثم يأتينا ذو الخال والشامتين العادل الحافظ لما استودع فيملأها قسطا وعدلا ) الممهدون - ولا يمكن اقامة القسط والعدل الا بعد اماتت الظلم والجور ، والجور كما لا يخفى لا يكون الا من قبل الحكام والحكومات فاماتت الجور لا تكون الا بالقضاء على الحكام الطغاة والحكومات الجائرة التي قامت على الظلم والجور للناس والمؤمنين ومحاربة دعاة الحق واهله ونشر الفساد في البلاد وكما ان هناك علاقة بين الجور والحكام والحكومات فان هناك علاقة وثيقة بين الحكم والعدل فان اقامة العدل متوقفة على قتل الحكام والحكومات الجائرة واجتثاثها وازالتها من الوجود نهائيا فلا يكون العدل ولا يقام وينشر والحكام والحكومات الجائرة لها وجود او ان بعضها موجود وباقي يمارس جوره على الناس ويظلمهم ويهتك حرماتهم ويسلب اقواتهم وما الى ذلك من مظاهر الظلم والجور التي تمارسها الحكومات اليوم وحكامها الجائرين الظالمين كما ان العدل لا يقام الا بعد معرفة الحق والعمل به والا فان جميع الامم التي هدفها اقامة العدل تفشل اذا لم تكن نابعة من الحق وسائرة مع الحق ومتجهة الى الحق فان اي اطروحة كانت وتحت اي عنوان لا يمكن ان تحقق السعادة المرجوة ما لم تكن ناتجة عن طريق حق وهداية لذلك فان المولى تبارك وتعالى عندما اختار انبياءه للحكم امرهم بالعمل بالحق والقول به رغم ان منطلقهم سلام الله عليهم كان من الحق المطلق وهو الله تعالى فقد قال تعالى مخاطبا نبيه داود(( يا داود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ....)) فقد امر الله نبيه داود (ع) باقامة العدل والحكم بين الناس بالعدل وفق الحق الذي يعرفه . وان من المعلوم ان الامام المهدي(ع) هو اخر الاوصياء والداعين الى الحق وان اول خروجه يكون مطالبا بالحق واقامته والعمل به فهو يدعو الى الحق وكما جاء في وصف وزيره اليماني في الرواية الواردة عن الامام الباقر (ع) ( وليس في الرايات اهدى من راية اليماني - الى ان قال - يدعو الى الحق والى طريق مستقيم ) فهذا وزيره يدعو الى الحق فكيف به سلام الله عليه وهل الحق الا هو (عج) كما ان ورد في الاخبار عن ائمة الهدى صلوات الله عليهم ان الامام المهدي(ع) يحكم بحكم داود لا يسئل البينة وداود كما وصفه المولى تبارك وتعالى يحكم بالحق فعن الامام ابي جعفر الباقر (ع) قال: ( اذا قام قائم ال محمد حكم بحكم داود وسليمان لا يسأل البينة ) الكافي ج1- وبعد ان تبين لنا ان اقامة العدل متوقفة على معرفة الحق وان الامام المهدي(ع) هو من يعرف الحق كمال الحق لا غيره تبين لنا ان السبب في كيفية اقامة الحق منوطة بالامام المهدي(ع) وحده.
    اما بالنسبة لكيفية اقامة العدل وبسطه على الارض فلا يكون الاباستخدام السيف وقتل الظلمة والظالمين والحكام الجائرين والطغاة والمعاندين فان الله جلا وعلا حينما بعث داود خليفة وجعل الحكم له اعطاه السيف ليقيم بحده العدل وكذلك الامام المهدي(ع) فانه سوف يخرج من مكة من بين الركن والمقام قائماً بالسيف ليقيم العدل وينشر السعادة بين البشرية في جميع انحاء المعمورة والا فلايمكن ان يقام العدل بغير السيف وهذا ما دلت عليه سير الانبياء والاوصياء وخاصة سيرة امير المؤمنين (ع) بقي ان نعرف ان الظلم غير الجور فالظلم يكون من عامة الناس وخاصتهم والجور لايكون الا من الحكام والحكومات واشد الظلم واقواه ما كان في الدين ودعاته واهله فان ظلم العلماء والفقهاء اشد من ظلم باقي الناس لان ظلمهم يؤدي الى الاخلال في الدين والاساءة الى الانبياء والرسل والاوصياء والائمة والمؤمنين الصالحين فان اكبر الظلم هو تضليل الناس واغوائهم بالفتاوى الباطلة التي يكذبون بها على الله ورسوله . وهذه الافعال التي تظهر من العلماء المظلين والاحكام الباطلة التي ياتون بها ويظهرونها الى الناس تكون نتيجة لتلاعبهم بالميزان الالهي والاوزان الربانية التي هي الكتب السماوية والايات والاحكام الشرعية والمبادئ الربانية حيث يقوم هؤلاء العلماء بتحريف الكتب والايات سواء كان تحريف مادي او معنوي واخراج احكام لاتمت الى الدين الحقيقي والاديان الالهية يصله لا من بعيد ولا من قريب يسمونها (احكاماً شرعية) وهذا الامر لم يقتصر على زمان دون اخر فان جميع الانبياء عندما بعثوا وارسلوا انزل الله معهم الميزان وارسل معهم الاوزان الالهية من تعاليم وشرائع واحكام فيها صلاح الناس قال تعالى (لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط..) الحديد25- .
    ولكن القوام وبدلاً من العمل بالميزان الالهي والاوزان الربانية التي ياتي بها الانبياء (ع) يعلمون بالميزان والاوزان الشيطانية التي وضعت من قبل البشر بايحاء من شياطينهم ونفوسهم الامارة بالسوء واهوائهم ويستمرون على هذا الحال حين بعد حين حتى يتصاعد الظلم والجور ويكاد الميزان ينقلب والاوزان تلغى تماماً فيرسل عند ذلك المولى تبارك وتعالى رسولاً او نبياً وينزل معه ميزاناً الهيا واوزاناً جديدة لاصلاح مافسد في ذلك المجتمع المنحرف وهكذا استمر الحال رسولاً بعد رسول واماماً بعد امام الى ان وصل الامر الى الامام المهدي(ع) وجرت عليه الغيبة الكبرى وراح المجتمع ينحدر شيئاً فشيئاً ويستبدل يوماً بعد اخر الاوزان الالهية باوزان شيطانية والمبادئ الحقة والاحكام الشرعية اصبحت اليوم منحرفة وبعيدة عن الشريعة المحمدية حتى يصل الامر في اخر الزمان فتمتلا الارض ظلماً وجوراً حيث ينحرف العلماء ويكثر فقهاء السوء وتزداد الحكام والحكومات جوراً وارهاقاً للمستضعفين وللشعوب المستضعفة التي تعيش تحت مطرقة تلك الحكومات والتي تعاني من ابسط مقومات الحياة حيث يموت الناس جوعاً او نتيجة لكثرة الامراض التي لايستطيعون علاجها او لمايكون من اذى يصدر من تلك الحكومات اتجاه الناس ونتيجة لاختلال النظم وتغير الموازين واختلاف الاوزان الالهية واستبدالها بالاوزان الشيطانية حتى يصل الامر لو ترك والحال هذه الى انقلاب الميزان كلياً وعند ذلك لايمكن اعادته الى وضعه اطلاقاً ، ومما يدل على ان الميزان اختل والاوزان تغيرت ماورد في الاخبار والروايات التي تصف اخر الزمان حيث ان المنكر يرى معروفاً والمعروف يرى منكراً بل يصل الحال ان الناس في ذلك الزمان تامر بالمنكر وتنهى عن المعروف وهذا هو القلب الذي تحدثنا عنه لذلك ونظراً لما مر به المجتمع والزمان من تغير وانحراف خطير وابتعاد عن الدين الحقيقي الذي جاء به محمد (ص) بصورة ليس لها مثيل ولم تمر على امة من الامم كما مرت وتمر علينا اليوم كان لابد ان ياتي الامام باوزان الهية جديدة وياتي بميزان جديد ليقيم به العدل ويعيد للدين حلته بل ان الميزان الذي ياتي به يختلف عن ماجاءبه الانبياء من موازيين فان الامام المهدي(ع) ياتي بالقسطاط المستقيم الذي هو الوحيد الذي فيه القدرة على اصلاح الارض واعادة الدين الى اصله واحياء الدين واماتت البدع واظهار الشرائع الحقة والقسطاط المستقيم هو امر امير المؤمنين(ع) حيث جاءت الروايات الدالة على ان علي هو الصراط المستقيم وهو في الحقيقة عدل علي وسيرته مع الامه والرعية وبهذه السيرة وحدها يقيم الامام المهدي(ع) الحق ويعيد الامر الى ماكان عليه حينما نزل ادم على الارض ولم يكن هناك ظلم يذكر فضلاً عن الجور فبسيرة علي(ع) يملأ الامام المهدي(ع) الارض قسطاً وعدلعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً فكما قام الاسلام المحمدي بسيف علي (ع) كذلك يقوم الاسلام المهدي بسيرة علي وسيف المهدي(ع) الذي هو سيف جده امير المؤمنين (ع) ذو الفقار. من فكر السيد ابو عبدالله الحسين القحطاني

  • #2
    سلمت الانامل الطيبة

    تعليق

    يعمل...
    X