إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تعامل الشيعة الإمامية مع السُنة الشريفة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تعامل الشيعة الإمامية مع السُنة الشريفة

    تتعامل الإمامية مع السُنة الشريفة :
    نقلا عن كتاب سقيفة الغيبة

    لا تقل أهمية السُنة عند الإمامية عن غيرهم من الفرق الإسلامية إلا أن الحال مختلف بعض الشيء حيث اعتبر الإمامية أن السُنة ما ورد عن الرسول والأئمة الإثنى عشر(ع) فلا تكاد تجد في كتب الإمامية من الأخبار ما يروى عن الصحابة أو التابعين إلا القليل النادر .
    لقد ذكرنا فيما تقدم كيف ان علم الرجال تأسس في مدارس العامة وبدأ بالفعل عند أصحاب الخليفة الثالث وبعد ذلك جرى عليه فقهاء العامة جيلاً بعد جيل وبينا أيضاً نقاط الضعف في هذا العلم الوضعي إلا أن ما يؤلمنا صراحةً هو انتقال هذا العلم إلى مدارس الإمامية خصوصاً بعد غيبة ولي الله ï´؟عليه السلامï´¾ حيث اعتبر فقهاء الإمامية ما اعتبره العامة في علم الرجال وراحوا يصنفون الأحاديث وفق القواعد الرجالية إلى أقسام عدة .
    يقول جعفر السبحاني في تعريفه لعلم الرجال ما هذا نصه : ï´؟علم يبحث فيه عن أحوال الرواة من حيث اتصافهم بشرائط قبول أخبارهم وعدمه. وإن شئت قلت: هو علم يبحث فيه عن أحوال رواة الحديث التي لها دخل في جواز قبول قولهم وعدمه. وربما يعرف بأنه علم وضع لتشخيص رواة الحديث ذاتا ووصفا، مدحا وقدحا ... والمطلوب المهم في هذا العلم حسبما يكشف عنه التعريف، هو التعرف على أحوال الرواة من حيث كونهم عدولا أو غير عدول، موثقين أو غير موثقين، ممدوحين أو مذمومين، أو مهملين، أو مجهولين والاطلاع على مشايخهم وتلاميذهم وحياتهم وأعصارهم وطبقاتهم في الرواية حتى يعرف المرسل عن المسند ويميز المشترك، إلى غير ذلك مما يتوقف عليه قبول الخبر ï´¾ï´؟ ï´¾.
    وقال الشيخ محمد مهدي الاصفي ما هذا نصه : ï´؟ان مسألة الطريق إلى أحاديث أهل البيت ï´؟عï´¾ مسألة علمية تابعة لقواعد التوثيق في علمي الدراية والرجال ولا يختلف المسلمون في هذه القواعد اختلافا كبيراï´¾ï´؟ كليات في علم الرجال - الشيخ السبحاني - ص 11 ï´¾.
    إن المراد من علم الرجال عند الإمامية هو نفس المراد عند العامة فقبول الخبر يتوقف على رجال السند ان كانوا عدولا أو موثوقين قُبل الخبر وإلا فلا، وهذه هي طريقة العامة كما تقدم ولم يرد في حجية هذه الطريقة خبر صريح .
    إن مسألة تقسيم الأحاديث مرت بعدة مراحل فكانت أول تلك المراحل هي تقسيم الخبر حسب عدد الرواة حيث قسمت الأحاديث إلى أقسام عدة منها المتواتر وغير المتواتر كما قسم الثاني إلى مقترن وغير مقترن وحدث خلاف في غير المقترن بين الفرق الإسلامية ككل والإمامية أيضاً وهذا ما سنبينه فيما يلي :

    أولاً : تقسيم الخبر حسب عدد الرواة :
    ينقسم الخبر عند الفقهاء على أساس وفرة رواته وعدمها إلى اقسام هي :
    1- الخبر المتواتر : وهو الخبر الذي ينقلة جماعة إثر جماعة من المعصوم إلى المنقول إليه ولا ينظر في مثل هذه الحالة إلى توثيق الناقلين أو عدالتهم ولا حتى فسقهم إذا تحقق التواتر فقد اتفق الفقهاء على أن الخبر المتواتر يفيد القطع بصدوره عن المعصوم .
    إن من شروط المتواتر أن ينقله عدد كثير، وقد اضطربت الأقوال في تقدير العدد الذي يحصل معه العلم اليقيني بالخبر، والأرجح عند أكثر الفقهاء عدم اعتبار عدد معين من الناقلين إنما يعرف المتواتر ما تنقله جماعة إثر جماعة وهذا يكفي لتحقق الخبر المتواتر .
    إن الخبر المتواتر في كتب الحديث عند الإمامية يتصف بشيء من الندرة لقلة التواتر في أحاديث الإمامية مما يجعله بعيداً عن ساحة النزاع بينهم .
    2 – الخبر الغير متواتر : وهو الخبر الذي يرويه فرد أو جماعة لم يبلغ تعدادهم حد التواتر وقسم الفقهاء الخبر الغير متواتر على أساس اقترانه بقرينة تدل على صدقه بما يفيد القطع بصحته أو العدم حيث قسم إلى قسمين :

    أ - الخبر المقترن : وهو الذي تصحبه قرينة تدل على القطع بصدوره عن المعصوم. ولا خلاف بينهم في القطع بصدوره لدلالة القرينة أو القرائن على صحة الخبر.
    ب - الخبر غير المقترن : وهو المجرد عن القرينة المفيدة للقطع بالصدور. إن هذا الخبر المجرد قال عنه الأصوليون بأنه لا يتعدى في مستوى دلالته حدود الظن ولذلك أصبحت الأحاديث المجردة من القرائن محل النزاع بين الفقهاء وقد عبروا عن هذه الأحاديث بخبر الواحد أو خبر الآحاد أو خبر الثقة أو خبر العدل أو الخبر المجرد أو الخبر غير المقترن فكل هذه المسميات تدل على الخبر المجرد من القرائن الدالة على صحته عندهم .
    خبر الواحد : ذكرنا بأن الخبر الغير مقترن بالقرائن الدالة على صحته عند الفقهاء هو ما يسمى في عرف الفقهاء بخبر الواحد وعليه فإن الباحثين عن حجية الأخبار وفق التقسيمات التي وضعها الفقهاء وجدوا أن أغلب الأحاديث عند الإمامية هي أخبار آحاد لا تبلغ حد التواتر الا في بعض الأخبار القليلة فمن هنا تأتي أهمية البحث في خبر الواحد عند الفقهاء ، إذ أن التفصيل ببيان أغلب الأحكام لا طريق إليه إلا خبر الواحد.
    تعريف خبر الواحد : إن خبر الواحد أو الاحاد هو الخبر الذي يأتي عن واحد من الرواة أو أكثر بحيث لا يبلغ تعدادهم حد التواتر وقد اعتبره العلامة الحلي في ï´؟مبادئ الوصولï´¾ لا يفيد إلا الظن وذلك في قوله : ï´؟هو ما يفيد الظن، وان تعدد المخبرï´¾ï´؟ مبادئ الوصول - العلامة الحلي - ص 203
    -
    وجاء في ï´؟المعالمï´¾ للعاملي: ï´؟ وخبر الواحد : هو ما لم يبلغ حد التواتر - سواءً كثرت رواته أم قلت - وليس شأنه إفادة العلم بنفسه . نعم قد يفيد بانضمام القرائن إليه وزعم قوم أنه لا يفيد العلم وإن انضمت إليه القرائنï´¾ï´؟ معالم الدين – العاملي - ص 342ï´¾
    وفي ï´؟التعريفاتï´¾ للجرجاني : خبر الواحد : ï´؟وهو الحديث الذي يراد به واحد أو الإثنان فصاعدا ما لم يبلغ الشهرة والتواترï´¾ .
    لقد عد فقهاء الإمامية الخبر الذي يأتي عن راوي واحد أو أكثر بخبر الواحد وقد اختلفوا في حجيته كما سيأتي.
    إن أول من اثار هذا الموضوع –اي خبر الواحد- هم فقهاء العامة، وقد اختلفت الفرق الإسلامية في حجية خبر الواحد بحيث أصبح لكل طائفة منهم قول أو أكثر في هذه المسألة حتى انهم اختلفوا في حجية خبر الواحد هل هو حجة في الأحكام والعقائد فذهبوا إلى حجيته في الأول وبطلانه في الثاني قال جعفر السبحاني ما هذا نصه: ï´؟ ولذلك نرى أئمة الفقه يعملون بأخبار الآحاد في مجال الأحكام والفروع العملية ولا يشترطون إفادتها القطع أو اليقين ، وهذا بخلاف العقائد التي يفترض فيها اطمئنان القلب ورسوخ الفكرة في القلب والنفس ، فيرفضون خبر الآحاد في ذلك المجال ويشترطون تواتر النص أو استفاضته إلى حد يورث العلم ï´¾ï´؟ - أضواء على عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني - ص 596 ï´¾.
    ومن المسائل التي يتبين من خلالها ضعف التقسيمات التي أحدثها الفقهاء في علم الحديث هي مسألة خبر الواحد حيث انهم قبلوا خبر الواحد إذا كان متعلق بالأحكام الشرعية أما إذا كان متعلقاً بالعقائد فإنهم يرفضونه ويسقطونه من طاولة الاحتجاج وهنا سؤال يتوجه اليهم إذا كانت طريقتكم شرعية من وجه نظركم وجب عليكم استخدامها في الدين ككل اما تعاملكم مع أحاديث الأحكام بطريقة مختلفة عن تعاملكم مع أحاديث العقيدة فهذا يوحي لكل إنسان بفشل طريقتكم التي وضعتموها فإن زعمتم بأن طريقتكم تعطي نتائج صحيحة وجب ان تكون نتائجها صحيحة في كل تطبيقاتها وهذا غير ممكن بالنسبة إليكم وبحسب ما تعملون به .
    لقد ذكر الشيخ الطوسي اختلاف الفرق والطوائف الإسلامية بالعمل بخبر الواحد حيث قال ما هذا نصه : ï´؟اختلف الناس في خبر الواحد ، فحكى عن النظام انه كان يقول : انه يوجب العلم الضروري إذا قارنه سبب. وكان يجوز في الطائفة الكثيرة ألا يحصل العلم بخبرها . وحكى عن قوم من أهل الظاهر أنه يوجب العلم ، وربما سموا ذلك علما ظاهرا . وذهب الباقون من العلماء ، من المتكلمين والفقهاء ، إلى أنه لا يوجب العلم ، ثم اختلفوا : فمنهم من قال : لا يجوز العمل به. ومنهم من قال : يجب العمل به. واختلف من قال : لا يجوز العمل به . فقال قوم : لا يجوز العمل به عقلا. وقال آخرون : انه لا يجوز العمل به ، لأن العبادة لم ترد به وان كان جائزا في العقل ورودها به. وربما قالوا وقد ورد السمع بالمنع من العمل به . واختلف من قال يجب العمل به : فمنهم من قال : يجب العمل به عقلا وحكي هذا المذهب عن أبن سريج وغيره . وقال آخرون : إنما يجب العمل به شرعاً والعقل لا يدل عليه ، وهو مذهب أكثر الفقهاء والمتكلمين ممن خالفنا . ثم اختلفوا : فمنهم من قال : يجب العمل به ولم يراع في ذلك عددا . ومنهم من راعى في ذلك العدد وهو أن يكون رواته أكثر من واحد وهذا المذهب هو المحكي عن أبي علي.عدة الأصول - الشيخ الطوسي - ج 1 - ص 97 – 101


    موقف الإمامية من خبر الواحد :
    تسلل موضوع خبر الواحد من ساحة فقهاء العامة إلى ساحة فقهاء الإمامية كغيره من الامور التي تسللت بعد الغيبة مما جعل الإمامية يختلفون في حجية خبر الواحد كغيرهم من الفرق وقد ذكر اختلافهم السيد الخوئي في قوله : ï´؟وقع الخلاف بين الاعلام في حجية خبر الواحد فذهب جماعة من قدماء الأصحاب إلى عدم حجيته ، بل ألحقه بعضهم بالقياس في أن عدم حجيته من ضروري المذهب ، وذهب المشهور إلى كونه حجة ï´¾ï´؟ - مصباح الأصول - تقرير بحث الخوئي - للبهسودي - ج 2 - ص 148
    ï´¾.
    لقد أختار جماعة من فقهاء الإمامية عدم حجية خبر الواحد كالسيد المرتضى وأبن إدريس بل نسب إلى الكثير وإن اختلفوا في إمكان التعبد به وعدمه واختار آخرون حجيته كالشيخ الطوسي وغيره كثير أما المتأخرون من الفقهاء فقد أجمعوا على حجيته .
    إن أول من أعلن المنع من العمل بخبر الواحد في الشرعيات هو السيد المرتضى ونسب المنع إلى إجماع الطائفة بذلك إلا أن أول من خالف المرتضى وخرق الإجماع المزعوم هو تلميذه الشيخ الطوسي حيث ذهب إلى القول بحجية خبر الواحد إذا كان راوية من الإمامية وعلى صفة يجوز معها قبول خبره من العدالة وغيرها وهذا الخرق لقانون الإجماع يعد من المسائل التي تبطل حجية الإجماع الذي وضع اسسه السيد المرتضى كما ذكرنا .
    إن الإجماع الذي زعمه السيد المرتضى على القول بعدم حجية خبر الواحد قوبل بإجماع آخر ادعاه الشيخ الطوسي على حجية العمل بخبر الواحد !
    لقد ذكر الشيخ الأنصاري دعوى الإجماع الذي ادعاه السيد المرتضى والشيخ الطوسي على عدم حجية خبر الواحد وذكر أيضاً الإجماع الآخر وهو على النقيض والذي ادعاه الشيخ الطوسي على حجية العمل بخبر الواحد وقد ذكر الأنصاري هذا الأمر في قوله : ï´؟وأما الجواب عن الإجماع الذي ادعاه السيد والطوسي ï´؟قدس سرهماï´¾ : فبأنه لم يتحقق لنا هذا الإجماع ، والاعتماد على نقله تعويل على خبر الواحد ، مع معارضته بما سيجئ : من دعوى الشيخ - المعتضدة بدعوى جماعة أخرى - الإجماع على حجية خبر الواحد في الجملة ، وتحقق الشهرة على خلافها بين القدماء والمتأخرينï´¾ï´؟ فرائد الأصول - الشيخ الأنصاري - ج 1 - ص 252 - 253ï´¾.
    نحن لا ندري هل دخل المعصوم بيت السيد المرتضى وأشترك في الإجماع الذي ادعاه ام دخل في بيت الشيخ الطوسي واشترك في ذلك الإجماع ؟
    إن هذه المسألة من المظالم التي تعرض ويتعرض لها المعصوم في كل الاجيال فلهم ان يقولوا وعلى المعصوم ان يرضى ويدخل في إجماعهم شاء أم أبى حتى وان كان إجماعهم متناقض فهل بعد هذا الظلم للمعصوم ظلم ؟
    إن آخر من قال بعدم حجية خبر الواحد من فقهاء الإمامية هو الشيخ أبن إدريس الحلي ونسب العمل بخبر الواحد إلى هدم الإسلام وذلك في قوله : ï´؟ولا أعرج إلى أخبار الآحاد ، فهل هدم الإسلام إلا هيï´¾ï´؟ - السرائر - أبن إدريس الحلي - ج 1 - ص 51
    ï´¾.
    ولا يخفى في قول أبن إدريس هذا الطعن بمن عمل بأخبار الاحاد كالشيخ الطوسي وغيره ونسبتهم إلى هدم الإسلام على حد زعم أبن إدريس وهذه المسألة من المسائل التي شنع بها أبن إدريس على مخالفيه من الفقهاء كالطوسي على وجه الخصوص وكما ذكرنا في مرحلة أبن إدريس .
    إن مسألة التخلي عن أخبار الاحاد تعني انسداد باب العلم في الأحكام الشرعية لندرة الخبر المتواتر في الأحاديث التي جمعها الإمامية ولهذا السبب قال أبن داود في رجاله حين ذكر أبن إدريس الحلي وكما ذكرنا بانه ï´؟أعرض عن أخبار أهل البيت بالكليةï´¾ï´؟ - رجال أبن داود - أبن داوود الحلي - ص 269 ï´¾.
    إن مسألة الإعراض عن خبر الواحد هي إعراض عن أخبار أهل البيت بالكلية لأن الخبر المتواتر قليل جداً ولذلك استعاض أبن اديس عن الأخبار بأستحداثه لدليل العقل بانه إذا فقدت الثلاثة –اي الكتاب والسُنة والإجماع- فالمعتمد في المسألة الشرعية التمسك بدليل العقل فيها ، فإنها مبقاة عليه وموكولة إليه ، وهذه المسألة تتناقض مع العديد من الأخبار التي تؤكد بأن العقل لا يدرك العلل من كون الأحكام الشرعية إلا أن أبن إدريس قد اعرض عن أخبار أهل البيت ولهذا السبب توجه إلى أدوات المخالفين وزجها في جملة أدوات الفقه الإمامي وأدعى الاجماع عليها وذلك في قوله : ï´؟فإذا فقدت الثلاثة فالمعتمد في المسألة الشرعية - عند المحققين الباحثين عن مآخذ الشريعة - التمسك بدليل العقلï´¾ فهذا القول تصريح بالإجماع !
    إن مسألة القول بخبر الواحد أو رفضه انتهت في عهد المحقق الحلي حيث ضعف الخط الأول القائل بعدم الحجية وأصبح الخط الثاني هو المهيمن على الوسط العلمي فكان التصريح بجواز العمل بخبر الثقة مطلقا ولهذا السبب بدأ الإمامية بتقسيم خبر الواحد إلى تقسيمات جديدة ظهرت في عهد أبن طاووس واشتهرت على يد تلميذه العلامة الحلي ثم تناقلها القوم جيلاً بعد جيل .
    اختلف الفقهاء في المدرسة الإمامية كما ذكرنا في مبحث الإجتهاد إلى فريقين هم الأكثر شهرة بين فرق الإمامية وهما الأصولية والأخبارية وقد ذكرنا المسائل التي اختلفوا فيها وكان من المسائل الخلافية بينهم هي مسألة طريقة قبول الأخبار والروايات وردها فالأخبارية قالوا بصحة جميع الأخبار الواردة في الكتب الأربعة وغيرها واعتبروها قطعية الصدور عن المعصوم (ع) ورفضوا تقسيم الأخبار وتوثيق الرجال وتضعيفهم أما الأصوليون فقد قسموا الأخبار ï´؟خبر الواحدï´¾ وفق قواعد علم الرجال إلى أقسام أربعة .

    ثانياً : طريقة الأصوليين في تقسيم الأحاديث ï´؟خبر الواحدï´¾
    قسم العلامة الحلي وشيخه أبن طاووس من قبل أخبار الاحاد إلى أربعة أقسام أو أكثر هي :
    1 ـ الخبر الصحيح : وهو ما كان جميع رواته عدولاً امامية أي ما اتصل سنده إلى المعصوم بنقل الإمامي العدل عن مثله في جميع الطبقات فالعدل: هو الذي يأتمر بأوامر الدين وينتهي بنواهيه. ولا يطلق في الاصطلاح الأصولي إلا على الإمامي المتشرع في سلوكه وهذه النوعية من الأخبار هي النوعية الوحيدة التي قبلها الشيخ الطوسي من أخبار الاحاد وشذ عن استاذه المرتضى .
    2 ـ الخبر الموثق : ويقال له القوي أيضاً وهو ما دخل في طريقه من نص الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته بأن كان من أحد الفرق الإسلامية المخالفة للإمامية أو كان من الإمامية المنحرفين فالثقة يراد به في لغة الفقهاء الإنسان الذي يؤتمن على الشيء مع عدم مراعاة عقيدته أو مذهبه .
    3 ـ الحسن : وهو ما كان رواته كلهم أو بعضهم من الإمامية ولكنهم لم يعدلوا بل مدحوا فقط .
    4 ـ الضعيف : وهو ما لم يكن واحداً من الأقسام الثلاثة، بأن يشتمل طريقه على مجروح بالفسق ونحوه أو مجهول الحال أو ما دون ذلك كالوضاع .



    يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة ناطق سعيد; الساعة 17-06-13, 06:22 PM.
    اَيْنَ بابُ اللهِ الَّذى مِنْهُ يُؤْتى

  • #2
    إن هذا التقسيم وحتى التقسيم الأول لم يرد في شيء من الروايات أبداً كما ان هذا التقسيم لم يُذكر على لسان من سبق العلامة الحلي وشيخه أبن طاووس حيث تم اختراع هذا التقسيم في ذلك الزمن وهو مشابه إلى حدٍ ما تقسيم العامة للحديث بل هو مأخوذ من طريقهم ومسلكهم كما ذكر ذلك الاسترابادي والحر العاملي والمحقق البحراني وجملة من الأخبارية، وهذا الأمر جعله خصوم الأصوليين من المؤاخذات والطعون على الطريقة الأصولية كونه قد سرق واخذت معالمة من كتب المخالفين .
    إن الخبر الصحيح عند الأصولية معروف الحجية إلا إنهم اسقطوا هذه الحجية بذريعة أمر غاية في الخطورة وهو إذا خالف الخبر الصحيح ما هو مشهور عندهم أي وبمعنى اقرب إذا كان الفقهاء مجمعين على فتوى في مسألة ما وصل بهذه الفتوى حد الشهرة وكانت هنالك رواية صحيحة السند عندهم تخالف تلك الفتوى المشهورة فبمن يأخذ هل بفتوى الفقهاء المشهورة ام بالرواية الصحيحة التي جاءت عن إمام معصوم ؟
    لقد اسقط الفقهاء الأصوليون حجية الخبر الصحيح إذا خالف ما هو مشهور عندهم !! إلا أن السيد الخوئي اختار عدم السقوط بعد أن كان يوافق المشهور في سقوط الحجية عن الخبر الصحيح إذا كان يخالف الشهرة الفتوائية !! - مصباح الاُصول – ج 2 - ص 203.
    في الحقيقة إن هنالك فرق بين الشهرة الفتوائية والشهرة العملية عند الفقهاء إذ الشهرة العملية هي الاستناد إلى العمل بالرواية عند الفقهاء وهذا الاستناد لا ينظر من خلاله إلى صحة الرواية أو ضعفها بل تكون الحجة فيه قول الفقهاء بإستثناء الصحة أو الضعف في الرواية المستند إليها في الفتوى فعن النائيني انه قال : ï´؟وأما الشهرة العملية فهي عبارة عن اشتهار العمل بالرواية والاستناد إليها في مقام الفتوى وهذه الشهرة هي التي تكون جابرة لضعف الرواية وكاسرة لصحتهاï´¾ï´؟ فوائد الأصول - ج 3 - ص 53
    -
    أما الشهرة الفتوائية فهي شهرة لا تستند إلى رواية ولا يهم عندهم وجود الرواية من عدم الوجود حتى لو كانت هنالك رواية تخالف هذه الشهرة فهي ساقطة وان كانت صحيحة، فقد ورد في فوائد الأصول عن النائيني أنه قال : ï´؟وأما الشهرة الفتوائية : فهي عبارة عن مجرد اشتهار الفتوى في مسألة لا استناد إلى رواية ، سواءً لم تكن في المسألة رواية ، أو كانت رواية على خلاف الفتوى ، أو على وفقها ولكن لم يكن عن استناد إليها ، وهذه الشهرة الفتوائية لا تكون جابرة لضعف الرواية ، ... ، ولكن تكون كاسرة لصحة الروايةï´¾ï´؟ فوائد الأصول - الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني - ج 3 - ص 153 - 154

    وقد استدلوا على صحة الشهرة الفتوائية بقوله (ع) في رواية أبن حنظلة : ï´؟ينظر إلى ما كان من روايتهما عنا في ذلك الذي حكماً به المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيهï´¾ï´؟ - الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 - ص 68
    نقول : إن صدر الرواية يتحدث عن ترجيح اختلاف الروايات عن الأئمة (ع) فإن من قواعد الترجيح بين الأخبار الأخذ بالمشهور من الأخبار وترك الشاذ النادر منها اما الشهرة الفتوائية فهي لا تستند إلى الروايات من الأساس كما يقول النائيني بل هي عبارة عن اشتهار فتوى عند الفقهاء وليس اشتهار خبر أو حديث حتى نطبق عليه قاعدة الشهرة فهذا تناقض عجيب .
    إن من مهازل الدهر هو اسقاط كلام المعصوم وهم يعترفون بصحته سنداً وفق قواعدهم الرجالية واعلاء الشهرة الفتوائية عليه والتي صدرت من أناس فاقدي للعصمة وقولهم لا يقارن أبداً بقول المعصوم فقد جعلوا قول الفقهاء حجة ولم يجعلوا قول المعصوم حجة !!
    أما الخبر الموثوق فقد اختلفوا فيه أيضاً فكثير من الرواة وثقهم بعض أصحاب الرجال وقدح بهم آخرون والنتيجة فإن خبر الموثوق وقع فيه خلاف بين الفقهاء لذلك اختلفوا في موثوقية الكثير من الأخبار .
    أما الخبر الحسن فَهُم مختلفون في حجيته فقد اختار الشيخ النائيني والسيد الخوئي حجيته ï´؟ - مصباح الاُصول -ج 2- ص 200
    ï´¾ وخالفهم كثير.
    أما الخبر الضعيف فالمعروف عندهم عدم حجيته إلا أن العجب في قولهم هو ان الخبر الضعيف إذا وافق المشهور من فتاويهم فإنه يرتقي إلى مستوى الحجية ويصبح حجة يحتج بها الفقهاء !! قال البرجوردي : ï´؟ أن الرواية كلما ازدادت ضعفا ازدادت قوة إذا عمل بها الأصحابï´¾ï´؟ - تقريرات في أصول الفقه - ص 296 ï´¾.
    إن مسألة التلاعب في حجية الأخبار أصبحت من المسائل المكشوفة فإن فقهاء الأصوليين يقبلون الخبر إذا كان موافق لفتاويهم وان كان ضعيف قد نقله الفساق أو المجاهيل أما إذا خالف الخبر فتاويهم فإنهم يسقطونه حتى وان كان صحيح السند قد نقله لنا جملة من الإمامية العدول !!
    الخبر المرسل :ومن التقسيمات الأخرى ما يطلق عليه بـï´؟الخبر المرسلï´¾ وهو الخبر الذي لا يُذكر فيه أسماء بعض رجال السند ، كما هو الحال في بعض الروايات فقد وقع الخلاف بين الفقهاء في حجية المراسيل على أقوال متعددة منها القول بعدم الحجية مطلقاً باعتبار عدم احراز وثاقة الواسطة المبهمة ومنها القول بإستثناء مراسيل جماعة عن غيرها ومنها إستثناء مراسيل الصدوق بين ما إذا عبر: قال الصادق (ع) وبين ما إذا عبر: روي عن الصادق ï´؟عليه السلامï´¾. حيث قالوا بحجية الأول دون الثاني وهذه المسألة مما لا دليل عليها شرعاً فإنها تلاعب بالألفاظ ليس إلا .

    بعض المؤاخذات على طريقة الأصوليون :
    1- طريقة الأصوليين فاقدة للشرعية
    إن الإصطلاح الجديد الذي وضعه العلامة الحلي - بل وحتى التقسيم الأول للأحاديث- فاقداً للشرعية حيث لم يرد في الشريعة تأيداً لها على الإطلاق وقد اثبتنا في مبحث الإجتهاد ان الشرعية يجب ان تأتي من الكتاب والسُنة لا غيرهما وقد علمنا بأن طريقة العلامة في تقسيم الأحاديث لم تستند إلى شرعية أبداً سوى استنادها إلى الإجتهاد والظن الشخصي فضلاً عن استنساخ هذه الطريقة من كتب المخالفين كما بينا، ولهذا فإنها تعد من المسائل الوضعية التي لا تنسب إلى الشريعة أبداً بل إنها تنسب إلى أشخاص استحسنوا هذا الاصطلاح وراق لهم فجعلوه من الدين وهذه المسألة من المحظورات في الشريعة الإسلامية.
    وسوف نثبت من خلال البحث تناقض هذه الطريقة مع وصايا الأئمة (ع) فأنتظر .

    2- طريقة العلامة والأصوليين لا تبقي من الأحاديث شيء :
    إن طريقة العلامة وجمهور الأصوليين لا تبقي من أحاديثنا شيء بل تجعل أغلب الأحاديث ضعيفة ولا يصح منها الا القليل النادر مع ان أصحاب الحديث قد بذلوا جهودهم في جمع الأحاديث خصوصاً الكليني والصدوق ï´؟رحمهم اللهï´¾ وقد بينا في بحثنا هذا ان هذه الطبقة من المحدثين كانت ملازمة للسفراء فمن البعيد جداً ان لا يعرضوا كتبهم على السفراء لتنقيحها وتصحيحها وهم على مقربة من نواب الحجة (ع).
    وفي هذا السياق بين المحقق البحراني في الحدائق بطلان طريقة الأصوليين التي اخترعها العلامة الحلي وشيخة أبن طاووس وذكر على بطلان اصطلاح العلامة وجوه عديدة لا يسع المقام لذكرها إلا إنه بين مسألة في غاية الأهمية وهي ان هذا الاصطلاح الجديد لو تم لما بقي في أحاديثنا شيء الا القليل وهذا نص كلامه : ï´؟إنه لو تم ما ذكروه وصح ما قرروه للزم فساد الشريعة وابطال الدين ، لأنه متى اقتصر في العمل على هذا القسم الصحيح أو مع الحسن خاصة أو بإضافة الموثق أيضاً ورمي بقسم الضعيف باصطلاحهم من البين والحال أن جل الأخبار من هذا القسم كما لا يخفى على من طالع كتاب الكافي أصولا وفروعا وكذا غيره من سائر كتب الأخبار وسائر الكتب الخالية من الأسانيدï´¾ï´؟ الحدائق الناضرة - المحقق البحراني - ج 1 - ص 21 - 22

    وقال الحر العاملي في هذا المقام ما هذا نصه : ï´؟أن الاصطلاح الجديد يستلزم تخطئة جميع الطائفة المحققة في زمن الأئمة ، وفي زمن الغيبةï´¾ï´؟ - وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 30 - ص 260
    ï´¾. ï´¾.
    لقد بين الحر العاملي ان طريقة العلامة تستلزم ضعف أكثر الأحاديث التي نقلها قدماء المحدثين بل يحرم تدوينها وان شهادة هؤلاء المحدثين بصحة الأخبار التي جمعوها تعد كذباً وزوراً : ï´؟أنه يستلزم ضعف أكثر الأحاديث ، التي قد علم نقلها من الأصول المجمع عليها ، لأجل ضعف بعض رواتها ، أو جهالتهم أو عدم توثيقهم ، فيكون تدوينها عبثا ، بل محرما ، وشهادتهم بصحتها زورا وكذباï´¾ï´؟ - نفس المصدر السابق
    ï´¾.
    إن هذه المسألة تنافي وثاقة المحدثين وقد علمنا بأن الإمامية مجمعة على وثاقتهم خصوصاً من عاصر الغيبة الصغرى منهم فكيف يصح من الثقة ان يدون الأحاديث الضعيفة ويزجها مع الصحيحة إلا إذا كان على يقين بصحة أحاديثه وهذا هو الحق إلا أن طريقة العلامة ومن تابعه من الأصوليين تؤدي بنا الى ضعف أغلب الأحاديث قال العاملي : ï´؟أن أصحاب الكتب الأربعة وأمثالهم قد شهدوا بصحة أحاديث كتبهم ، وثبوتها ونقلها من الأصول المجمع عليها . فإن كانوا ثقاة : تعين قبول قولهم وروايتهم ونقلهم لأنه شهادة بمحسوس . وإن كانوا غير ثقات : صارت أحاديث كتبهم - كلها - ضعيفة لضعف مؤلفيها ، وعدم ثبوت كونهم ثقات بل ظهور تسامحهم وتساهلهم في الدين وكذبهم في الشريعة . واللازم باطل فالملزوم مثلهï´¾ï´؟ - وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 30 - ص 265 - 264ï´¾ .

    3- اختلاف الاسانيد وتشابه المتون :
    إن من المسائل التي تؤكد لنا صحة الكثير من الأخبار التي صنفها الفقهاء بالضعيفة هي مسألة ورود الخبر بأكثر من اسناد فقد ذكر الحر العاملي على سبيل المثال العديد من الأخبار التي جاءت بأكثر من طريق فقد نقل من الأخبار عن الشيخ الطوسي ثم ذكر السند إلى المعصوم ï´؟عليه السلامï´¾... ثمّ ذكر في نهاية الحديث ما نصه : ï´؟ ورواه الكليني عن ...ï´¾ .
    إن هذا التعبير في كتب الحديث يدل على ان الرواية قد جاءت بسندين مختلفين وربما أكثر فإذا فرض ضعف الحديث من الطريق الأول وصحة الحديث من الطريق الثاني فهنا يقول الفقهاء بصحة الحديث لأن ما يكفيهم صحة السند وقد تحقق في الطريق الثاني فلا ينظرون إلى الطريق الأول .
    وهنا بيت القصيد حيث ان الطريق الذي زعم الفقهاء ضعفه قد نقل خبراً صحيحاً من ناحية المتن لأنه موافق للخبر الذي جاء وفق الطرق الرجالية الصحيحة وهذا مما يؤكد بأن هنالك الكثير من الأخبار التي يحسبها الفقهاء ضعيفة وهي في حقيقة الأمر ليست كذلك والدليل على هذا ما ذكرناه .
    إن هذه المسألة من المسائل الأخرى التي تؤكد لنا ضعف القواعد الرجالية وعدم قطعيتها في معرفة الأخبار الصحيحة من الأخبار السقيمة .

    4- تصديق كلام المخالفين والتشكيك بكلام المعصوم :
    إن من المسائل المهمة الأخرى والتي ذكرها العاملي في الوسائل هي ان أصحاب الأصول من الإمامية عند نقلهم لكلام أبي حنيفة وغيره يحصل لهم العلم بمجرد النقل إلا أن هذا العلم ينقلب ظناً إذا كان النقل عن إمام معصوم وهذا نص كلامه : ï´؟والعجب أن هؤلاء المتقدمين بل من تأخر عنهم كالمحقق والعلامة ، والشهيدين ، وغيرهم : إذا نقل واحد منهم قولاً عن أبي حنيفة ، أو غيره من علماء العامة ، أو الخاصة ، أو نقل كلاما من كتاب معين ، ورجعنا إلى وجداننا نرى أنه قد حصل لنا العلم بصدق دعواه وصحة نقله ، لا الظن ، وذلك علم عادي - كما نعلم أن الجبل لم ينقلب ذهبا ، والبحر لم ينقلب دما - فكيف يحصل العلم من نقله عن غير المعصوم ، ولا يحصل من نقله عن المعصوم غير الظن ؟ مع أنه لا يتسامح ولا يتسأهل من له أدنى ورع وصلاح في القسم الثاني ، وربما يتسأهل في الأول ؟ والطرق إلى العلم واليقين كانت كثيرة بل بقي منها طرق متعددة كما عرفت . وكل ذلك واضح لولا الشبهة والتقليد ؟ !وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 30 - ص 258

    إن هذه المسألة توحي لنا بعظيم التأثر الذي حدث لفقهاء الإمامية بفقهاء العامة وطريقتهم في التعامل مع الأحاديث وغيرها من المسائل حتى أصبح الحال إلى أن يشككوا بالأحاديث التي تروى عن الأئمة (ع)ويطمئنوا لأحاديث العامة ! فكيف جاز لهم هذا ؟ مع العلم بأن الناقلين لأحاديث الأئمة (ع) أغلبهم من الإمامية ان لم نقل كلهم الا النادر اما أحاديث العامة فإن أغلبهم من المخالفين فكيف جاز لنا التشكيك بنقل المعتقدين بعقيدة الأئمة (ع) والاطمئنان بقول من خالف ؟
    فهذه المسألة من المسائل الكثيرة التي خالف بها الإمامية وصايا الأئمة ï´؟علهم السلامï´¾ فقد جاء عن علي بن سويد قال : كتب إلي أبي الحسن (ع) وهو في السجن : ï´؟... لا تأخذن معالم دينك عن غير شيعتنا ، فإنك إن تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين ، الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم ... فعليهم لعنة الله ولعنة رسوله ولعنة ملائكتة ، ولعنة آبائي الكرام البررة ولعنتي ولعنة شيعتي إلى يوم القيامةï´¾ï´؟ - وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 27 - ص 150
    ï´¾.
    فكيف جاز لكم التصديق بما ينقله المخالف عن فقهاء العامة والتشكيك بما ينقله الموالي عن الأئمة (ع)؟

    5- تعامل الأصوليين مع رجال الإمامية :
    إن طريقة الأصوليين الرجالية قد ضعفت العديد من رجال الإمامية الثقاة لعلة نقل بعض الأخبار التي تذم هؤلاء الافذاذ ونحن على سبيل المثال سنذكر بعض هذه الأخبار التي وردت في اقدم الكتب الرجالية فإن قالوا بصحة علم الرجال وجب عليهم الأخذ باقدم الأخبار الواردة في حال رجال الإمامية وإلا فإن التأويل والتلاعب بالألفاظ ما هو إلا سبيل الضعفاء، فأما أن يقبلوا أقدم ما كتب عن حال الرجال ويعتبروه أو ان ينكروا هذه الكتابات وهذا النكران يؤدي بطبيعة الحال إلى نكران العلم بالكلية، لأن ما كَتبه القدماء يُعتبر الأساس في هذا البنيان أو يشككوا بصحة هذه الأخبار وبالنتيجة فإنهم يشككون بصحة المدونين لتلك الأخبار فإن تدوين الموضوع من الأحاديث يُعد تدليساً للأحاديث ولهذا اعتبر المحدثون ما دونوه في كتبهم حجة بينهم وبين الله وشهدوا بصحة الأحاديث التي جمعوها .
    إن أقدم الكتب الرجالية عند الإمامية هو كتاب رجال الكشيï´؟ ï´¾ المنسوب للكشي ؛ وهو لم يصل إلينا إلا أن الشيخ الطوسي قد املاه على أحد تلاميذه في القرن الخامس الهجري تقربيا مما جعل الكتاب ينسب للشيخ الطوسي أيضاً ويسمى ï´؟اختيار معرفة الرجالï´¾ وهو موجود الآن في المكتبات بهذا العنوان وينسب أيضاً للشيخ الطوسي ويسمى بتسمية أخرى وهي ï´؟رجال الكشيï´¾.
    لقد ورد في أحاديث هذا الكتاب وكتب أخرى أخبار تذم جهابذة الأصحاب فقد ورد في هذه الأخبار ذم لشخصيات طالما عهدناها بالوثاقة وعظيم القدر وسوف نطلع فيما يلي على بعض منها :
    أ‌- زرارة بن أعين :
    اختلف الفقهاء وأصحاب الرجال في تحديد وثاقة زرارة من عدمها فقد قال فيه الحائري : ï´؟أجمعت العصابة على تصديقه والإنقياد لهï´¾ï´؟ جامع الرواة - ج1 - ص324

    إلا أن الكشي وهو من اقدم فقهاء الإمامية الذين كتبوا عن الرجال نقل أخبار بذمه منها ما ذكره عن علي ابن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت: ï´؟ ï´؟الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلمï´¾ قال : أعاذنا الله وإياك من ذلك الظلم قلت : ما هو ؟ قال : هو والله ما أحدث زرارة وأبو حنيفة وهذا الضرب قال: قلت : الزنا معه ؟ قال : الزنا ذئب ï´¾ï´؟ - اختيار معرفة الرجال – المعروف برجال الكشي - الشيخ الطوسي - ج 1 - ص 358
    ويروى أيضاً عن كليب الصيداوي انهم كانوا جلوساً ومعهم عذافر الصيرفي وعدة من أصحابهم معهم أبو عبد الله (ع) فقال: ï´؟لعن الله زرارة لعن الله زرارة لعن الله زرارة ثلاث مرات - المصدر السابق - ص361
    وروى عن ليث المرادي قال : سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : ï´؟لا يموت زرارة الا تائهاï´¾ï´؟ المصدر السابق - ص 365




    يتبع
    اَيْنَ بابُ اللهِ الَّذى مِنْهُ يُؤْتى

    تعليق


    • #3

      ﴾. عن عمران الزعفراني قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول لأبي بصير: ﴿يا أبا بصير وكنى أثنى عشر رجلا ما أحدث أحد في الإسلام ما أحدث زرارة من البدع ، لعنه الله ، هذا قول أبي عبد الله ﴾﴿- المصدر السابق
      . وروايات أخرى في قدح زرارة وذمه حاشاه من ذلك .
      ب‌- أبو بصير ليث المرادي
      حال أبي بصير في أخبار الكشي كحال زرارة حيث روى الكشي عن حماد النائب أنه قال: جلس أبو بصير على باب أبي عبد الله (ع) ليطلب العلم فلم يؤذن له فقال : ﴿لو كان معنا طبق لأذن قال: فجاء كلب فشغر في وجه أبي بصير قال: أُف أُف ما هذا؟ قلت: هذا كلب شغر في وجهك﴾﴿ ﴾. وروى أنه كان يدخل بيوت الأئمة وهو جنب﴿ - المصدر السابق - ص 155
      -. وكان يتهم الصادق (ع) بجمعه للمال وحبه للدنيا ومن ذلك ما رواه الكشي عن أبي يعفور أنه قال: ﴿خرجت إلى السواد أطلب دراهم للحج ونحن جماعة وفينا أبو بصير المرادي قال: قلت له يا أبا بصير اتق الله وحج بمالك فإنك ذو مال كثير فقال: اسكت فلو أن الدنيا وقعت لصاحبك لاشتمل عليها بكسائه﴾﴿ المصدر السابق
      ﴾﴾﴾. وروى أيضاً بأنه كان لا يؤمن بإمامة موسى بن جعفر (ع) ويتهمه بعدم العلم ومعرفة الأحكام﴿ - المصدر السابق

      ج‌- محمد بن مسلم :
      لم يختلف حال محمد بن مسلم عن غيره من الثقاة في أخبار الكشي فقد روى في حال محمد بن مسلم عن المفضل قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : ﴿لعن الله محمد بن مسلم كان يقول: إن الله لا يعلم الشيء حتى يكون﴾﴿- المصدر السابق
      ﴾. ﴾. وروى الكشي أيضاً وعن جعفر بن محمد (ع) قال عنه وعن زرارة : ﴿أنهما ليسا بشيء من ولايتي﴾﴿ - المصدر السابق - ص155
      ﴾. وروي عن مفضل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله (ع)يقول : ﴿لعن الله محمد بن مسلم كان يقول إن الله لا يعلم الشيء حتى يكون﴾﴿ - المصدر السابق - ص156
      وهو من أصحاب الباقر والصادق ﴿عليهما السلام﴾ وهو من الثقاة المعروفين بالوثاقة إلا إنه قد جاء في رجال الكشي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال : ﴿ لعن الله بريدا ولعن الله زرارة﴾المصدر السابق - ص 364

      ﴿ د‌- بريد بن معاوية العجلي :
      ﴾. وروى عن عبد الرحيم القصير، قال، قال لي أبو عبد الله (ع): ﴿ايت زرارة وبريدا فقل لهما ما هذه البدعة التي ابتدعتماها ؟ اما علمتما أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : كل بدعة ضلالة . قلت له: اني أخاف منهما فأرسل معي ليثا المرادي فأتينا زرارة فقلنا له ما قال أبو عبد الله (ع)، فقال : والله لقد أعطاني الاستطاعة وما شعر ، فاما بريد فقال : لا والله لا أرجع عنها أبدا﴾﴿ - المصدر السابق - ص 364

      ه‌- أبو حمزة الثمالي :
      لم يسلم أبو حمزة الثمالي من روايات الكشي وغيره من أصحاب الرجال حيث كُتب في رجال الكشي بأن أبو حمزة الثمالي كان يشرب النبيذ ومتهم به ، إلا إنه قال: ترك قبل موته ﴿ - المصدر السابق - ج 2 - ص 455
      - المصدر السابق - ج 2 - ص 456

      وروى أيضاً عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، قال : ﴿كنت أنا وعامر أبن عبد الله بن جذاعة الأزدي وحجر بن زائدة جلوسا على باب الفيل إذ دخل علينا أبو حمزة الثمالي ثابت بن دينار فقال لعامر بن عبد الله: يا عامر أنت حرشت علي أبا عبد الله عليه السلام فقلت أبو حمزة يشرب النبيذ. فقال له عامر: ما حرشت عليك أبا عبد الله عليه السلام ولكن سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المسكر، فقال: كل مسكر حرام، وقال: لكن أبا حمزة يشرب، قال، فقال أبو حمزة : أستغفر الله منه الان وأتوب إليه﴾﴿- المصدر السابق - ج 2 - ص 455
      - المصدر السابق - ج 2 - ص 456

      ﴾. ﴾.
      نكتفي بهذا القدر من البيان ونقول : هذا حال الثقاة في كتب أصحاب الرجال، فإن أوثق الرواة وأبرزهم يتهم بهذه الاتهامات ! فكيف هو الحال من كان دونهم من الأصحاب ؟ فإن الذي ذكرناه مسطور في اقدم الكتب الرجالية، وان أقل ما ذكر في أحوال هؤلاء الرواة يجعل القول بصحة مروياتهم باطلة من الأساس فإنهم على حد زعم أصحاب الرجال ملعونين على لسان الأئمة (ع) بل عدوهم من أهل البدع والضلالات فكيف يصح في علم الرجال خبر يرويه مثل هؤلاء؟!
      إن الحق يقال ان علم الرجال من العلوم الباطلة ويعطي في أغلب الاحيان نتائج باطلة خصوصاً في الظروف التي مرت بأهل البيت (ع) وأصحابهم.
      فالكثير من الأخبار جاءت تقية وحفاظاً على سلامة الأصحاب من كيد الاعداء فهذه من الامور التي يجب ان تأخذ بالحسبان إلا أن أصحاب الرجال غضوا البصر عن هذا الأمر في كثير من الأخبار.
      ولم يقتصر الأمر على ما ذكرنا فقط فالكثير من الأخبار يصعب تحديد موارد التقية فيها مما جعلهم يدونون الكثير من الأخبار التي لا تصح معتقدين بصحتها كما مر من أخبار ذم الثقاة ، فإن علموا ببطلانها لا يصح حين ذاك تدوينها وزجها في الأحاديث، ولو تنزلنا جدلاً فإن عليهم بيان موارد التقية فيها إلا أن الطوسي لم يفعل ذلك مما عقد الامور أكثر حتى اختلف الباقي من أصحاب الرجال في حجية هذه الأخبار فقال بعضهم بانها تقع ضمن موارد التقية وسكت فريق عنها وتحاشاها آخرون وشنع الخصوم بها على الإمامية ككل لما فيها من الذم على اساطين الأصحاب .
      إن الدليل على بطلان هذه الأخبار يكمن في شذوذها عن الكثير من الروايات التي جاءت بمديح هؤلاء الثقاة حتى أصبحت وثاقتهم من الواضحات وقد أُمرنا من قبل أهل البيت (ع) بترك الشاذ النادر فتأمل .
      إن الأصوليين ان قالوا بصحة علم الرجال وجب عليهم الأخذ بما رواه الشيخ الطوسي من الأحاديث الذامة لهؤلاء الافذاذ فإن الشيخ الطوسي والكشي هم اقرب إلى عصر الرواة منا فقولهم وفق العقل يجب ان يكون اولى من قولنا كما ان وثاقتهم تشهد على صدق ما ينقلوه، فعلى الأصوليون توثيق أول كتاب يخص الرجال عندهم وهو كتاب رجال الكشي الذي الفه الشيخ الطوسي وكما مر بيانه.
      ان من المسائل التي تجلب الانتباه عند مطالعة كتب الرجال أنك تجد قلة المتصفين بالعدالة من رجال الإمامية بل ندرتهم وهذا يستلزم ضعف جميع الأحاديث كما بينا فيما سلف .
      أما المجاهيل في رجال الإمامية فحدث ولا حرج فإن السيد الخوئي على سبيل المثال في موسوعته الرجالية ترجم لـ15678 راوي ، من بينهم أكثر من 8071 مجهول هذا فضلاً عن الضعيف والكذاب والملعون ... الخ
      فإذا كان أكثر من نصف رواة الحديث مجاهيل فعلى الإسلام السلام . اما الشيخ على النمازي الشهرودي في كتابه مستدركات على رجال الحديث إستدرك على أصحاب الموسوعات الثلاثة وهم المامقاني والأردبيلي والخوئي وأشار إلى المجاهيل الذين لم يذكرهم الثلاثة بعبارة ﴿لم يذكروه﴾ فتخيل أخي الكريم كم نسبة المجاهيل في رجال الإمامية وقد عد فقهاء الأصوليين خبر المجهول كالخبر الضعيف أيضاً كما فعل العامة من قبل فهذه من المسائل التي قلد بها الفقهاء طريقة العامة .
      بعد أن أنصدم أصحاب الرجال بأعداد المجاهيل الهائلة وكثرة الضعفاء والملعونين وقلة العدول ذهبوا إلى توثيق أصحاب المذاهب الفاسدة واعتماد أقوالهم !! يقول الشيخ الطوسي: ﴿كثيراً من مصنفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة ، وإن كانت كتبهم معتمدة﴾﴿الفهرست - الشيخ الطوسي - ص 32

      لم يقف الفقهاء عند هذا الحد فحسب بل ذهب جمهور الأصوليين إلى توثيق من لا إيمان لهم ومن كان يعتقد بغير عقيدة أهل البيت (ع) أيضاً يقول السيد الخوئي : ﴿ أن حجية الرواية لا تتوقف على الإيمان في رواتها ، لما قررناه في محله من حجية خبر الثقة ولو كان غير الاثني عشري من سائر الفرق إذا فليكن ..- كتاب الاجتهاد والتقليد - السيد الخوئي - شرح ص 220 ﴾.
      نقول : كيف يمكن توثيق المعتقدين بغير عقيدة أهل البيت (ع) وقد وصفهم الأئمة (ع) بالخائنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم وكما تقدم ذكره ؟
      إن هذا التوثيق لهذه الطبقات جاء بعد أن أنصدم أصحاب الرجال بما نتج عن تقسيم الأحاديث حيث ضعف أكثر الرواة ونتج عنه ندرة من يتصف بالعدالة فراحوا يوثقون من هب ودب حتى وإن كان عديم الإيمان أو مُنكِر لعقيدة أهل البيت (ع) كل هذا لأجل إبقاء راية علم الرجال خفاقة في ساحة الأصوليين .
      لقد بين السيد المرتضى ضعف جميع الروايات عند التحقيق لماذا ؟ لأن رجال الروايات لم يوثقوا وذلك في قوله : ﴿فإن معظم الفقه وجمهوره بل جميعه لا يخلو مستنده ممن يذهب مذهب الواقفة ، إما أن يكون أصلاً في الخبر أو فرعا " ، راويا " عن غيره ومرويا " عنه . وإلى غلاة ، وخطابية ، ومخمسة ، وأصحاب حلول ، كفلان وفلان ومن لا يحصى أيضاً " ذكره . وإلى قمي مشبه مجبر . وأن القميين كلهم من غير إستثناء لأحد منهم إلا أبا جعفر بن بأبويه ﴿رحمة الله عليه﴾ بالأمس كانوا مشبهة مجبرة ، وكتبهم وتصانيفهم تشهد بذلك وتنطق به . فليت شعري أي رواية تخلص وتسلم من أن يكون في أصلها وفرعها واقف أو غال ، أو قمي مشبه مجبر ... ومن كانت هذه صفته عند الشيعة جاهل بالله تعالى، لا يجوز أن يكون عدلا، ولا ممكن تقبل أخباره في الشريعة ... وفي رواتنا ونقله أحاديثنا من يقول بالقياس ويذهب إليه في الشريعة ، كالفضل أبن شاذان ويونس وجماعة معروفين ... فمن أين يصح لنا خبر واحد يروونه ممن يجوز أن يكون عدلا مع هذه الأقسام التي ذكرناها حتى ندعي أنا تعبدنا بقوله﴾﴿ - رسائل المرتضى - الشريف المرتضى - ج 3 - ص 310 - 317
      ﴾.
      نعم لقد ضعف أصحاب الرجال الاعم الأغلب من رواة الحديث حتى عدوا المتصف بالعدالة بالنادر كل هذا لتخلو الاجواء من أخبار الأئمة (ع) ويكون الفقهاء في الهواء الطلق لممارسة عملية الإجتهاد وفق الأصول العملية التي ابتدعها العامة وتسللت إلى الإمامية بعد غيبة ولي الله (ع) حتى وصل الحال بالسيد المرتضى ان يقول : ﴿ودعنا من مصنفات أصحاب الحديث من أصحابنا، فما في أولئك محتج، ولا من يعرف الحجة ، ولا كتبهم موضوعة للاحتجاجات﴾﴿ المصدر السابق - ج 1 - ص 26 - 27

      نعم هكذا أصبحت كتب الحديث التي صنفها الإمامية حيث ينظر إليها نظرة الاستهزاء ولا يعار إليها ادنى اهتمام كما هو الحال فيما تقدم وكل هذا قد نشأ تحدت غطاء علم الرجال .
      إن علم الرجال لو كان حقاً لكان على الأئمة (ع) بيانه وتوضيح قواعده وقوانينه إلا أن العكس ما حدث كما سيأتينا فأنتظر .

      6- النتائج التي افرزتها تقسيمات العلامة وجمهور الأصوليين :
      إن نتائج التصنيف التي خرج بها الأصوليون وفق تقسيم العلامة الحلي للأحاديث واعتمادهم المطلق عليه أنهم وزنوا على سبيل المثال أحاديث الكافي بالجملة على ذلك التقسيم فنتج عن ذلك أن الكافي يشتمل على﴿16121﴾ حديث منها ﴿5072﴾ حديث صحيح و﴿9485﴾ حديث ضعيف والباقي بين موثوق وحسن وغيرها من التسميات، إلا أن ما يهمنا بيانه هو عدد الصحيح وعدد الضعيف والملاحظ بأن عدد الضعيف يساوي ضعف الصحيح تقريباً بل أكثر بكثير حيث ذكر السيد مرتضى العسكري ما هذا نصه : ﴿وقد ألف أحد الباحثين في عصرنا صحيح الكافي اعتبر من مجموع 16121 حديثاً من أحاديث الكافي 3328 حديثاً صحيحاً وترك 11693 حديثاً منها لم يراها حسب إجتهاده صحيحة﴾﴿ - معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري - ج 3 - ص 282 – 283﴾.
      وقال أيضاً : ﴿وان أقدم الكتب الأربعة زمانا وأنبهها ذكرا وأكثرها شهرة هو كتاب الكافي للشيخ الكليني ، وقد ذكر المحدثون بمدرسة أهل البيت ان فيها خمسة وثمانين وأربعمائة وتسعة آلاف حديث ضعيف من مجموع 16121 حديث ﴾﴿ - معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري - ج 3 - ص 282
      ﴾.
      إن محمد باقر البهبودي صاحب كتاب صحيح الكافي قد اسقط أكثر من 79% من أحاديث الكافي الشريف حسب إجتهاده !! كما يقول مرتضى العسكري وقد اسقط أصحاب الرجال من فقهاء الأصوليين أكثر من 58% من أحاديث الكافي الشريف على حسب إجتهادهم أيضاً !! وهذه طامة كبرى فهل يعقل يا أصحاب العقول ان يؤلف ثقة الإسلام الكليني وهو مجاورٌ لنواب الحجة (ع) كتاباً يحوي على أكثر من ﴿79% أو 58%﴾ من أحاديثه ضعيفة فإذا كان هذا صحيح يتوجب عليهم ان يسقطوا لقب ثقة الإسلام عن الشيخ الكليني حيث لا يمكن أن يسمى شخص بالثقة وقد ملئ أكثر من ثلاثة ارباع كتابه بالأحاديث الضعيفة !! فكيف يستقيم هذا الأمر مع وثاقة الشيخ الكليني ؟
      إن وثاقة الشيخ الكليني ﴿رحمة الله﴾ من الثوابت التي لا تشوبها شائبة ولا يحتاج هذا الجبل الاشم إلى توثيق أصحاب الرجال أبداً بعد أن عرفنا مكانته وعظيم منزلته في بحثنا هذا وقد ذكرنا ما بذله من الجهود الجبارة وعلى طوال أكثر من عشرين عاماً في تأليف كتابه الشريف اضافةً إلى قربه من سفراء الإمام المهدي (ع) مما يعطيه ميزة أخرى تؤكد لنا صدق الأحاديث التي جمعها في كتابه الشريف أما إجتهاد القوم في تضعيف هذه الأخبار فإنه لا يعد في شيء لأن هذا الإجتهاد مبني على قواعد استحسنها القوم بعقولهم لا تمت إلى الشريعة بشيء أبداً بل هي على النقيض لوصايا الأئمة (ع) كما سيأتي فتأمل .
      اَيْنَ بابُ اللهِ الَّذى مِنْهُ يُؤْتى

      تعليق

      يعمل...
      X